شغل الإشغالات

شغل الإشغالات

المغرب اليوم -

شغل الإشغالات

أمينة خيري
بقلم - أمينة خيري

أثمن كثيرا جهود المسؤولين الذين يوجهون أو يأمرون أو يتوجهون بأنفسهم على رأس حملات لإزالة الإشغالات والتعديات على الشوارع والأرصفة والميادين. القاهرة الكبرى- وعلى الأرجح محافظات ومدن أخرى- تسير من قبيح إلى أكثر قبحا. هذا الكم المذهل من التعديات مثير للعجب.

باعة جوالون، عربات أكل ومشروبات، تمدد للمقاهى والمحلات إلى الشارع نفسه، حتى بعض السكان يعتبرون الرصيف وحرم الشارع ملكاً لهم ولسياراتهم. قراطيس بلاستيكية، صبات خرسانية فى أسياخ حديدية، مقاعد وطاولات، ملابس، مفروشات، وبالطبع تلال قمامة ما أنزل الله بها من سلطان، صفوف ثانية وثالثة ورابعة لسيارات اطمأن أصحابها تماما للفوضى العارمة والعشوائية الطاغية وقرروا المشاركة فى المشهد الهزلى. لذلك، حين أرى أو أقرأ أو أشاهد حملات وجه أو قام بها مسؤولون لإزالة التعديات، أشعر وكأن واجبنا أن نشكرهم ونشد على أياديهم تثميناً وتبجيلاً.

نسينا أن هذا فى الأصل هو واجب المسؤولين، وأن واجبهم يبدأ بمنع حدوث الإشغالات والتعديات، لا بإزالة ما تيسر منها بين الحين والآخر. ولذلك أطرح نقاطاً عدة للتفكر والتدبر. أولاً، من أمِن العقاب، أساء الأدب، ومن علم وتأكد وأيقن أنه سيحتل الرصيف أو الشارع أو الميدان دون أن يجرؤ أحد على منعه، فسيحتله دون أدنى تفكير. ثانياً، هذا القبح لم يعد مقتصراً على أحياء شعبية تعانى من قلة التنظيم والرقابة، بل طال أحياء، كانت تسمى زمان «راقية». نظرة سريعة على مصر الجديدة مثلاً وشوارعها «الراقية» تخبرنا أن الرقى أكل عليه الزمان وشرب وبال. ثالثاً، الجميع- دون استثناء- يعرف تماماً أن العديد من حملات الإزالة يتم إبلاغ أصحاب المحال والمقاهى والباعة بها مسبقاً، وأنه لايزال فى الساعة الخامسة يعود فى السادسة وأحياناً فى الخامسة والنصف، وكأن شيئاً لم يكن. رابعاً، احتلال الشوارع وغزو الأرصفة والميادين يتبع مبدأ جس النبض. اليوم احتلال نصف الرصيف من قبل محلين أو ثلاثة. غداً احتلال كل الرصيف من قبل ٢٠ محلاً و٣٠ بائعاً... وهلم جرا. خامساً، الإشغال يأتى بسلطات ومكملات. بالإضافة إلى تلال القمامة، تبدأ السيارات فى اختبار السير العكسى اتباعاً لمبدأ «هى جت عليا؟!» ولنا فى شوارع رئيسية تحتلها المقاهى والمتسولون والقمامة عبرة، حيث أصبح السير العكسى وسير الموتوسيكلات على الأرصفة أمراً عادياً مكملاً للوحة القبح والفوضى. سادساً، تعود ظاهرة التهديد والوعيد بالدين. محلات عدة تحول الرصيف أمامها إلى زاوية لصلاة الجماعة، رغم وجود مساجد على مرمى حجر. وبقية القصة معروفة مسبقاً. المطالبة بعدم شغل الرصيف يقابل بـ«مش قادر تستحمل صلاة ربنا خمس دقائق؟» أو «يعنى لو جبنا رقاصة ترقص على الرصيف هتزعلوا برضه؟»... إلخ. سابعاً، لماذا تحتاج حملة إزالة الإشغالات إلى توجيه من المسؤول فى كل مرة؟ ماذا عن الموظفين الذين يتقاضون رواتبهم الشهرية لمنع الإشغالات؟ ثامناً، لماذا لا تشغل الإشغالات والتعديات بال الغارقين فى فتاوى «هل قطرة العين تفطر؟» و«هل يجوز أكل التمر قبل الشوربة؟»، ورمضان كريم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شغل الإشغالات شغل الإشغالات



GMT 23:28 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

التصويت على الحرب!

GMT 08:24 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:27 2026 الأحد ,19 تموز / يوليو

فتّش عن المرأتين

GMT 12:13 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

إيران واعتقال الجغرافيا

إليسا تتألق بصيحة الفساتين بالأكتاف المنسدلة بالتزامن مع عيد ميلادها

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 06:33 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

دونالد ترمب يشيد بالشعب الليبي وتضحياته في مكافحة الإرهاب
المغرب اليوم - دونالد ترمب يشيد بالشعب الليبي وتضحياته في مكافحة الإرهاب

GMT 21:39 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر

GMT 11:58 2017 الثلاثاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

حسام حسني يحلّ ضيفًا على برنامج "من غير سياسة" الإذاعي

GMT 20:33 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أحدث سعيدة خلال هذا الشهر

GMT 16:04 2021 الإثنين ,20 كانون الأول / ديسمبر

محمود التركي مسك ختام حفلات مهرجان "أم الإمارات" في أبوظبي

GMT 12:48 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الميزان السبت 26-9-2020

GMT 08:30 2017 الإثنين ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

اعتقال قاصر اعتدت على تلميذة بشفرة حلاقة في الدار البيضاء

GMT 02:25 2019 الجمعة ,20 كانون الأول / ديسمبر

أضيفي البهجة على ديكور منزلك في احتفالات عيد رأس السنة

GMT 10:39 2019 الأحد ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

ثلاث هزات أرضية تضرب إقليم الحسيمة

GMT 14:49 2019 الجمعة ,25 تشرين الأول / أكتوبر

الفيفا يحدد نظام تأهل ثلاث فرق إفريقية لمونديال الأندية

GMT 13:29 2019 الجمعة ,30 آب / أغسطس

فضية وبرونزية للمغرب في سباق الماراطون
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib