السقف وقع

السقف وقع؟

المغرب اليوم -

السقف وقع

أمينة خيري
بقلم - أمينة خيري

كلما كان سقف الطموحات قريبا من الأرض، عاش الطامح مرتاحا نفسيا، وإن تحولت حياته إلى مجرد مرور أيام لحين موعد لقاء ربه. وكلما كان السقف قريبا، وحبذا لو لصيقا بالأرض، نعمت الحكومات والمسؤولون بساعات عمل ألطف وأفضل وأجمل.

لكن هذا ليس الواقع، ولن يكون. سقف طموحات المواطن المصرى أشبه بالكائن الحى، ينمو ويتصاعد ويناطح السماء حين يرى مؤشرات تدعو لذلك، ويتضاءل وينكمش ويعود مجرجرا أذيال الخيبة واليأس كلما طال الانتظار، أو قرر الكبار أن يسيروا بسقف الطموحات فى اتجاه آخر غير الذى يرغبه المواطن. ويجب الإشارة هنا إلى صبر أيوب الذى يتمتع به المواطن المصرى على مر العصور والأزمنة والدهور. صحيح أنه يبدو أنه كثير الشكوى، لكنها صمام أمان له ولمن حوله.

وكلما رحلت حكومة أو بعضها، وجاءت أخرى جديدة أو شبه جديدة، أشعر بمدى جسامة وثقل وخطورة مهامها. وبعيدا عن خرافة التفاؤل والتشاؤم بأداء حكومة هنا أو هناك، أو فرحة عارمة بوجود أسماء بعينها من منطلق مثلا أنها كانت حين تستضاف فى برنامج تليفزيونى، أو تدلى بحدث صحفى، دأبت على قول الكلام الذى يجول فى صدر كل مواطن، حيث يظل الكلام سهلا، أما التطبيق فيخضع لمعايير ومتطلبات وقيود أخرى غير مجرد الدلو بالدلو، أقول إن مهمة الحكومة الجديدة، وأى حكومة تأتى بعدها، بالغة الصعوبة.

هذه المرة، جزء من الصعوبة يكمن فى انخفاض سقف طموحات وآمال المواطن، وهو ما لا يعنى تحقق مطالبه، بل يعنى أنه صار أكثر واقعية. ومع الواقعية، تأتى توليفة من الإحباط واللامبالاة والحزن. إنها التوليفة التى ربما تعبر عن نفسها فى تنامى مظاهر ضرب عرض الحائط بالقانون فى الشارع، بدءا بالمرور وإشغالات الطرق والأرصفة، مروراً بمشاهد القمامة «والردش»، وانتهاء بالعنف الموجه للمرأة (عبر بوابة الدين) ومعه ما نشهده من غلظة فى التعامل بين الناس.

وبينما لا يمكن تعليل أو تبرير هذه المظاهر فقط فى ضوء هبوط سقف الطموحات، ومن ثم تنامى اليأس والإحباط، إلا أنه عامل مهم. ولو كنت من أعضاء الحكومة الجديدة، لوضعت هذا الأمر نصب الأعين. المسألة ليست مؤشرات اقتصادية فقط، أو منافذ بيع سلع رمضان بأسعار مخفضة فقط، أو ضخ المزيد من المسكنات عبر خطاب دينى يطلب من المطحونين قدرا أكبر من الرضا والتحمل فقط، أو يتخذ من المرأة وسيلة لإلهاء جموع «المؤمنين» فقط.

حِمل الحكومة الجديدة ثقيل. وحمل المواطن أثقل. والتعامل مع تدنى سقف الطموحات، أو حتى انهياره ووقوعه، وكأنه ميزة محفوفة بالمخاطر. آثاره الجانبية كثيرة.

التبلد العاطفى، وأدوات التعايش والتأقلم الضارة، واللجوء للعنف ولو كان لفظياً فقط، و«فش الغل» فى الآخرين أمور تنجم عن فقدان الطموحات. والأخطر، هو فقدان الناس بوصلتهم الأخلاقية وقيمهم، حتى لو بدوا متدينين ظاهريا، وهو ما قد يفسر تصاعد التصرفات وردود الفعل التى تبدو «جديدة» على المصريين.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السقف وقع السقف وقع



GMT 23:28 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

التصويت على الحرب!

GMT 08:24 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:27 2026 الأحد ,19 تموز / يوليو

فتّش عن المرأتين

GMT 12:13 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

إيران واعتقال الجغرافيا

إليسا تتألق بصيحة الفساتين بالأكتاف المنسدلة بالتزامن مع عيد ميلادها

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 06:37 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ
المغرب اليوم - موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ

GMT 21:39 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر

GMT 11:58 2017 الثلاثاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

حسام حسني يحلّ ضيفًا على برنامج "من غير سياسة" الإذاعي

GMT 20:33 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أحدث سعيدة خلال هذا الشهر

GMT 16:04 2021 الإثنين ,20 كانون الأول / ديسمبر

محمود التركي مسك ختام حفلات مهرجان "أم الإمارات" في أبوظبي

GMT 12:48 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الميزان السبت 26-9-2020

GMT 08:30 2017 الإثنين ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

اعتقال قاصر اعتدت على تلميذة بشفرة حلاقة في الدار البيضاء

GMT 02:25 2019 الجمعة ,20 كانون الأول / ديسمبر

أضيفي البهجة على ديكور منزلك في احتفالات عيد رأس السنة

GMT 10:39 2019 الأحد ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

ثلاث هزات أرضية تضرب إقليم الحسيمة

GMT 14:49 2019 الجمعة ,25 تشرين الأول / أكتوبر

الفيفا يحدد نظام تأهل ثلاث فرق إفريقية لمونديال الأندية

GMT 13:29 2019 الجمعة ,30 آب / أغسطس

فضية وبرونزية للمغرب في سباق الماراطون
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib