الشرق الأوسط الفانتاستيكا

الشرق الأوسط الفانتاستيكا

المغرب اليوم -

الشرق الأوسط الفانتاستيكا

بقلم - أمينة خيري

المؤكد أن الشرق الأوسط بعد حرب إيران، ومن قبلها حرب غزة التى مهدت لها عملية السابع من أكتوبر، لن يكون كالشرق الأوسط قبلها.

وحتى لو نجاه النظام الإيرانى من الحرب، وتقرر إنهاؤها قبل أن توجه ضربة قاصمة له، فإن إيران ما بعد لن تكون كما كانت من قبل. وبحكم كونها جزءاً محورياً من الشرق الأوسط، فإن حدوث تغيرات كبرى فى الداخل الإيرانى يساهم بشكل كبير فى عملية تشكيل الخريطة الجديدة.

المسألة ليست كونها محوراً يناصب العداء لإسرائيل. الشق التسويقى مهم، لكنه لا يشرح الواقع كله. كانت إيران محوراً فاعلاً فى منظومة المنطقة، ولها نفوذ كبير، بغض النظر عن تأييدك أو معارضتك لها أو موقفك من المذاهب والطوائف فهذه مجرد أدوات شعبوية.

موقع جغرافى استراتيجى، موارد طاقة هائلة، سياسة خارجية حاذقة وتتميز بالاستباقية. وبالإضافة لما سبق، فهى جسر يربط بين جنوب آسيا والشرق الأوسط، وتهيمن على ممر مضيق هرمز الحيوى والاستراتيجى للتجارة البحرية. وفوق كل هذا، نصبت نفسها، عبر منطق القوة وباستخدام آلة الدين، «زعيمة الشيعة» فى المنطقة، وبسطت نفوذها الدينى، ومن ثم السياسى، فى مناطق عدة، وهو ما نراه اليوم مترجماً على أرض الواقع وسماء الحرب فى العراق ولبنان واليمن، وقبلها سوريا.

ضعف إيران وتوارى دورها كزعيمة لما يسمى «محور المقاومة»، لا سيما بعد سقوط نظام بشار الأسد فى سوريا، يمهد لخريطة جديدة من التحالفات، وكذلك الصداقات (المبنية على مصالح بالطبع)، وكذلك عداوات.

ولمن يتصور أن ضعف أو توارى هذا المحور ينعكس سلباً على القضية الفلسطينية، عليه أن يراجع قائمة «الإنجازات» فى ملف القضية على مدار نحو أربعة عقود، وتحديداً منذ سقط نظام الشاه فى إيران، وأسست «الثورة الإسلامية» لإيران الجديدة، ومعها تحالفات قوية مع سوريا وحماس والحوثيين، وفصائل عراقية، وهى التحالفات التى أصبحت كياناً صلباً مع تدشين حزب الله فى لبنان عام ١٩٨٢.

مرة أخرى، حساب قائمة «الإنجازات» التى تنسب إلى «محور المقاومة لا يعنى معارضة أو تأييداً لإيران، ولا دعماً أو عداء لها، هى فقط قراءة للتاريخ المعاصر باستخدام المعادلات الحسابية.

وقع الحرب الدائرة الآن يجعل فلسطينيى غزة والضفة يعتقدون أنهم باتوا منسيين، لكن الحقيقة ليست كذلك. أصوات الصواريخ ووقع المسيرات فقط يملاً الأجواء، لكنها جزء محورى من الاستعداد لما هو قادم بالنسبة لملف القضية الفلسطينية، والذى مثل السابع من أكتوبر فرصة ذهبية للإسراع بتفعيله.

راسمو الخرائط يعلمون أن كثيرين غارقون فى التحليل الاستراتيجى العنكبوتى، وفيه الكثير الذى يعتمد على مدرسة الفانتازيا المعروفة «ماذا لو أعدنا الأموال المنهوبة»، هذه القضية الشهيرة التى ولدت من أحداث يناير ٢٠١١ وتم تقسيمها على كل مصرى ليصبح الجميع أثرياء؟.

لا قضايا العالم الحقيقى، ولا مخططات القوى العظمى والصغرى المدروسة والمدعومة جيداً، تحل عبر أدوات الفانتازيا، وإلا سنظل غارقين فى شرقين أوسطيين: واحد يجرى رسمه وتفعيله، والآخر فانتاستيكا. وللحديث بقية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الشرق الأوسط الفانتاستيكا الشرق الأوسط الفانتاستيكا



GMT 05:45 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

شهادة من اليابان!

GMT 05:43 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

شجاع بين متخاذلين

GMT 05:36 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

ما بعد الأسبوع الرابع ؟!

GMT 05:31 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

معشرك

GMT 05:29 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

جلسة مسائية مع أسرة طهرانية

GMT 05:29 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

طرابلس في حرب إيران

GMT 05:27 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

القراءة المبكرة... هل تحققت؟

GMT 05:27 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

«أرتميس ــ 2» وأوان العودة إلى القمر

GMT 15:46 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

عائشة بن أحمد تشوق محبيها بعمل فني جديد
المغرب اليوم - عائشة بن أحمد تشوق محبيها بعمل فني جديد

GMT 19:02 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 07:08 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر بطيء الوتيرة وربما مخيب للأمل

GMT 18:22 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 18:36 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

أعد النظر في طريقة تعاطيك مع الزملاء في العمل

GMT 19:17 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 16:39 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تعيش ظروفاً جميلة وداعمة من الزملاء

GMT 07:43 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:00 2017 الأربعاء ,15 شباط / فبراير

شركة "بورش" تعلن عن مركبتها المميّزة "باناميرا 2018"

GMT 12:41 2023 الإثنين ,25 كانون الأول / ديسمبر

الطابع العصري يطغى على إطلالات ريم السعيدي في 2023

GMT 20:32 2016 الثلاثاء ,12 كانون الثاني / يناير

فوائد الريحان لعلاج القرح والجروح

GMT 12:10 2023 الأربعاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

إردوغان يؤكد أن إسرائيل دولة إرهابية وأن نهاية نتنياهو اقتربت
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib