الجماعات «شبه العسكرية»

الجماعات «شبه العسكرية»

المغرب اليوم -

الجماعات «شبه العسكرية»

أمينة خيري
بقلم - أمينة خيري

باستثناء مقاومة المحتل، ابتليت البشرية بفكرة الجماعات المسلحة خارج إطار الجيوش الوطنية.. منها ما ينشأ فى بدء الأمر لمساعدة جيوش الدول على محاربة العدو، أو التغلب على خارجين عن القانون فى أماكن أو ظروف لم يعتدها الجيش الوطنى.. ومنها ما ينشأ بمعرفة الدول، ولكنها تغض البصر عنها لأسباب تتعلق بسياسات ومصالح غير معلنة.

وقد تنشأ هذه المجموعات رغم إرادة دولة ما فى أوقات الأزمات أو التهديدات بأنواعها، مستغلة انشغال أجهزة الدولة فى التعامل مع هذه الأزمات.

هذه المجموعات والحركات تتكون من رجال، وربما نساء، وأحيانًا أطفال يأكلون ويشربون، بالإضافة إلى ترسانات الأسلحة التى هى «أكل عيشهم».. وهذا يعنى أن هذه الحركات «شبه العسكرية» تحتاج تمويلًا ما مستمرًا، وذلك لحين انتقاء السبب من قيامها، أو فقدان الممول الشغف أو الرغبة أو الإرادة فى استمرار التمويل.

أغلب هذه الحركات «شبه العسكرية» - باستثناء الحركات التى تنشأ لمقاومة المحتل الأجنبى - بعد انتهاء مهامها تتحول إلى معضلة أكبر، إذ يصعب، وأحيانًا يستحيل إعادة تأهيل أفرادها ليكونوا مواطنين عاديين.

وتتضاعف المعضلة حين تكون الحركة مرتبطة أو يتم تسويقها لجذب المقاتلين والمقاتلات باعتبارها جماعة أو حركة ذات أهداف عقائدية. فى هذه الحالة، تتنامى عقيدة لدى المقاتل «شبه العسكرى» بأنه يحمل لواء العقيدة، وأنه «مندوب مندوب» الله على الأرض، حيث المندوب الأول يكون الأمير أو الزعيم أو القائد. هؤلاء «المندوبون» يشكلون قوة عاملة مثالية للعصابات المستقبلية لإعادة تشغيلهم.

للأسف، إن دولًا عدة فى المنطقة العربية، وكذلك إفريقيا: ابتليت بهذه الجماعات، وتُرِكت ترعى فى أراضيها، تارة باسم الدين، وأخرى باسم الديمقراطية.. وهلم جرا.

قرأت مقالًا كتبه أستاذ العلوم السياسية الدكتور حسنين توفيق إبراهيم، تحت عنوان «الفاعلون المسلحون من غير الدول».. وفيه أشار إلى أن تصاعد هذه الظاهرة أدى أدى إلى تحديات جوهرية للأمن والاستقرار على الصعيد الوطنى فى دول عدة، وكذلك على الصعيدين الإقليمى والدولى.

من «القاعدة»، إلى «داعش»، إلى مئات الجماعات الجهادية والتكفيرية، بل الديمقراطية، وأنصار فلان وألوية علان وكتائب ترتان.. تقدم كل من هذه الجماعات شبه العسكرية نفسها باعتبارها كيانًا ذا أهداف سامية وغايات عظمى.

واقع الحال يشير إلى أن دولًا عدة من حولنا، منها على سبيل المثال لا الحصر ليبيا وسوريا واليمن ولبنان والسودان وغيرها، واقعة فى قبضة الجماعات والحركات والمجموعات شبه العسكرية، هذه الجماعات والمجموعات لا تختفى من تلقاء نفسها بين ليلة وضحاها عبر التحرير أو الاستقلال أو الانتصار على الشر!.. تبقى وتورث من الأب والأم إلى الأبناء، ولنا فى عائلات الدواعش عبرة.

العِبرة من هذه الكلمات هى أن عقيدة مصر والمصريين - لأسباب تاريخية وأنثروبولوجية ونفسية وحضارية- بعيدة عن التشرذم العسكرى والتفكك المؤسسى وتحلل العقيدة الوطنية.

حمى الله مصر والمصريين، وأبعد عنها الفكر المعتل والعقائد الفاسدة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الجماعات «شبه العسكرية» الجماعات «شبه العسكرية»



GMT 14:15 2024 الأربعاء ,15 أيار / مايو

في ذكرى النكبة..”إسرائيل تلفظ أنفاسها”!

GMT 12:08 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

مشعل الكويت وأملها

GMT 12:02 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

بقاء السوريين في لبنان... ومشروع الفتنة

GMT 11:53 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

“النطنطة” بين الموالاة والمعارضة !

GMT 11:48 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

نتنياهو و«حماس»... إدامة الصراع وتعميقه؟

إليسا تتألق بصيحة الفساتين بالأكتاف المنسدلة بالتزامن مع عيد ميلادها

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 06:33 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

دونالد ترمب يشيد بالشعب الليبي وتضحياته في مكافحة الإرهاب
المغرب اليوم - دونالد ترمب يشيد بالشعب الليبي وتضحياته في مكافحة الإرهاب

GMT 21:39 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر

GMT 11:58 2017 الثلاثاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

حسام حسني يحلّ ضيفًا على برنامج "من غير سياسة" الإذاعي

GMT 20:33 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أحدث سعيدة خلال هذا الشهر

GMT 16:04 2021 الإثنين ,20 كانون الأول / ديسمبر

محمود التركي مسك ختام حفلات مهرجان "أم الإمارات" في أبوظبي

GMT 12:48 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الميزان السبت 26-9-2020

GMT 08:30 2017 الإثنين ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

اعتقال قاصر اعتدت على تلميذة بشفرة حلاقة في الدار البيضاء

GMT 02:25 2019 الجمعة ,20 كانون الأول / ديسمبر

أضيفي البهجة على ديكور منزلك في احتفالات عيد رأس السنة

GMT 10:39 2019 الأحد ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

ثلاث هزات أرضية تضرب إقليم الحسيمة

GMT 14:49 2019 الجمعة ,25 تشرين الأول / أكتوبر

الفيفا يحدد نظام تأهل ثلاث فرق إفريقية لمونديال الأندية

GMT 13:29 2019 الجمعة ,30 آب / أغسطس

فضية وبرونزية للمغرب في سباق الماراطون
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib