لا مجال لـ «الزنوفوبيا» عندنا

لا مجال لـ «الزنوفوبيا» عندنا

المغرب اليوم -

لا مجال لـ «الزنوفوبيا» عندنا

أمينة خيري
بقلم : أمينة خيري

غريب جدًا أمر هذه الحملة المجهولة القبيحة التي تحاول أن تنتشر عبر منصات الـ«سوشيال ميديا»، والمعادية للضيوف العرب الذين لجأوا إلى مصر احتماءً من صراعات وحروب ألمت ببلدانهم. أتحدث تحديدًا عن ضيوفنا السوريين والسودانيين واليمنيين وبعض الجنسيات الأخرى التي وجدت في مصر ملاذًا آمنًا مؤقتًا جراء ما يجرى في بلدانهم. لا أتحدث عن المحاولات الدولية لتهجير أهل غزة في مصر، بغرض تصفية ما تبقى من القضية الفلسطينية.

منذ أيام، بدأت بعض الحسابات على «تويتر» و«فيسبوك»- أقول بعض الحسابات ولا أقول بعض الأشخاص- في شن حديث عدائى قبيح تجاه هؤلاء الضيوف، ومنهم من لم يكتف بكونه ضيفًا، بل فتح محلات وأقام مشروعات تلقى رواجًا كبيرًا بين المصريين.

فرق كبير بين أن تفتح مصر ذراعيها- كعادتها- لكل مستجير ويعيش بين أبنائها مثله مثلهم، وبين أن يقرر مستجير أن يتدخل فيما لا يعنيه. وإذا كان هناك بين ضيوف مصر من تدخل فيما لا يعنيه من شؤون سياسة مصر، أو قراراتها السيادية، فهو لا يمثل القاعدة العريضة من إخوتنا الذين يعيشون بيننا. كما أن حدوث ذلك لا يعنى أبدًا اعتبار الجميع مخطئًا، أو مستدعيًا خطابًا عدائيًا، وإلا تحول بعضنا لما ننتقده ونمقته في بلدان تستقبل اللاجئين رسميًا، ثم يناصبهم البعض من شعوبهم العداء والكراهية والتمييز، وهو ما يعرف بالـ «زنوفوبيا» xenophobia .

لا بد أن نميز بين ضيوفنا وأشقائنا الذين يعيشون بيننا منذ سنوات، وقبلها بيننا وبينهم عقود وقرون من النسب والتقارب والوحدة، وبين قلة تنجرف وراء أيديولوجيات عقائدية ودينية تضع الجماعة- أي جماعة- ومصالحها قبل الأوطان ومصائر شعوبها ووجودها.

قبل أيام قليلة قرأت تقريرًا عن اتجاه بين البعض من المهاجرين السوريين ممن لجأوا إلى ألمانيا في بدايات الحرب السورية، حيث استقروا ومنهم من حاز الجنسية، لكنه يدرس حاليًا إمكانية القدوم لمصر. بين هؤلاء أطباء ومهندسون ورواد أعمال.

لو تحدثنا بصراحة، سنقول إن بيننا من يعتقد أن ضيوفنا يقاسموننا لقمتنا «المحدودة». وبعيدًا عن الكرم المصرى الفطرى، وما هو سمة فينا وليس «كليشيه» من أننا نتشارك فيما نملكه ولو كان قليلًا أو شحيحًا، فإن هؤلاء الأشقاء الضيوف لا يشكلون عبئًا على الاقتصاد المصرى لأسباب كثيرة بينها أن أغلبهم يعمل وليس عالة. كما أن القول بأنهم السبب في ارتفاع أسعار السلع والخدمات هو حجة تليق بتلميذ في «كى جى وان». المؤكد أن الموجة الحالية ستلحق بما سبقها من موجات شهدت محاولات يائسة لنشر الكراهية بين المصريين تجاه ضيوف مصر. لكن يجدر بنا أيضًا أن نولى مثل هذه الموجات، ومن يقفون وراءها، بعض التفكير لفهم ما ومن الذي يحركها.

وفى سياق آخر، فإن دعوات «مش هشترى غير من المصرى» وغيرها، ظاهرها وطنى إيجابى، لكنها أحيانًا تحمل شبهات أخرى تحقق مصالح فئة بعينها على حساب الآخرين.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لا مجال لـ «الزنوفوبيا» عندنا لا مجال لـ «الزنوفوبيا» عندنا



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

إليسا تتألق بصيحة الفساتين بالأكتاف المنسدلة بالتزامن مع عيد ميلادها

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 06:33 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

دونالد ترمب يشيد بالشعب الليبي وتضحياته في مكافحة الإرهاب
المغرب اليوم - دونالد ترمب يشيد بالشعب الليبي وتضحياته في مكافحة الإرهاب

GMT 21:39 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر

GMT 11:58 2017 الثلاثاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

حسام حسني يحلّ ضيفًا على برنامج "من غير سياسة" الإذاعي

GMT 20:33 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أحدث سعيدة خلال هذا الشهر

GMT 16:04 2021 الإثنين ,20 كانون الأول / ديسمبر

محمود التركي مسك ختام حفلات مهرجان "أم الإمارات" في أبوظبي

GMT 12:48 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الميزان السبت 26-9-2020

GMT 08:30 2017 الإثنين ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

اعتقال قاصر اعتدت على تلميذة بشفرة حلاقة في الدار البيضاء

GMT 02:25 2019 الجمعة ,20 كانون الأول / ديسمبر

أضيفي البهجة على ديكور منزلك في احتفالات عيد رأس السنة

GMT 10:39 2019 الأحد ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

ثلاث هزات أرضية تضرب إقليم الحسيمة

GMT 14:49 2019 الجمعة ,25 تشرين الأول / أكتوبر

الفيفا يحدد نظام تأهل ثلاث فرق إفريقية لمونديال الأندية

GMT 13:29 2019 الجمعة ,30 آب / أغسطس

فضية وبرونزية للمغرب في سباق الماراطون
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib