واقع جديد منظمات جديدة

واقع جديد.. منظمات جديدة!

المغرب اليوم -

واقع جديد منظمات جديدة

أمينة خيري
بقلم : أمينة خيري

الخاسر الأكبر فى المشهد العالمى الجديد هو المنظمات الأممية والجمعيات والمؤسسات الحقوقية الدولية من الكيانات والتنظيمات التى اكتسب عملها سمعة رنانة، وحازت مكانات سامية فى عرف البشرية على مدار عقود بحكم عملها المتركز حول حقوق الإنسان، والقوانين الدولية، والقواعد والمعايير التى تحكم علاقات الدول ببعضها، وقيم الحق والخير والمساواة... إلخ.

فى أزمات عدة ألمّت بالكوكب على مدار سنوات، تتصاعد نبرة غاضبة متسائلة عن دور المنظمات الأممية التى اتفقت الغالبية المطلقة من دول العالم على أن تكون حكما بينها، و«محفلا لمناقشة كل القضايا التى تتجاوز الحدود الوطنية، وتلك التى لا يمكن لبلد أن يحلها منفردا»، بحسب ما ورد فى أدبيات «منظمة الأمم المتحدة» نفسها.

فى العامين الأخيرين، انخفضت نبرات الغضب، رغم تصاعد المصائب والكوارث، وخفتت مطالبات التدخل الأممية لوقف عدوان هنا أو التحكيم فى أزمة إنسانية هناك، وانتاب العالم شعور بأن هذه المنظمات والجماعات والجمعيات تركت مكانها، وهجرت مكانتها، وتقف حاليا فى صفوف البشر، إما متألمة لما يجرى، أو متضررة مما يلم بهم، أو مكتوفى الأيدى حيث لا حول لها أو قوة.

قدرة المنظمات الأممية والمؤسسات الحقوقية على أن تكون قوة فاعلة وعاملا مؤثرا فى تعديل سياسات ورفع ظلم وتصحيح أوضاع تعدت مرحلة التشكيك، ووصلت درجة غير مسبوقة من الوهن أمام نظام عالمى جديد جار تشكيله ولم تتضح بعد معالمه المحددة أو ملامحه النهائية.

قد يكون غزو العراق فى ٢٠٠٣ هو الحدث الحقيقى الأول الذى كشف الحدود الفعلية لقدرات المنظمات الأممية، لكنه كان مجرد «عينة» من صفحة جديدة من صفحات الواقع فى القرن الـ٢١.

تحدث كثيرون، ومازالوا، عن خرق القوانين الدولية، والإطاحة بالقواعد الأممية... إلخ. ومرت السنوات، والعقود، ونسى العالم، أو تناسى، أو انشغل بسلاسل جديدة من الأزمات والكوارث والفواجع.

وبعيدا عن تفاصيل ما يجرى على ظهر الكوكب حاليا، فإن وضع المنظمات الأممية والحقوقية الحالى جدير بالتأمل. مازال البعض محبوسا أو متعثرا فى مرحلة شجب ضعف قدرات القانون الدولى، والتنديد بقلة حيلة التدخل لوقف ظلم هنا أو عدوان هناك، لكن الأمر أكبر من ذلك بكثير، لا سيما أن «الأمم المتحدة» لا تملك خيارات أو حقوق التدخل الفعلى على الأرض إلا بعد المرور بإجراءات وخطوات «قانونية»، كل منها تحكمه قواعد وتتحكم فيه قوى، ربما مصالحها مختلفة وأهدافها مغايرة.

النظام العالمى الجديد- حال وصوله لشكله النهائى- يحتاج نسخة مختلفة من المنظمات الأممية.

نعيب عليها كثرة الشجب والتنديد، والإفراط فى إبداء القلق، والاكتفاء بالمطالبة والمناشدة. نعرف أنها مازالت قادرة إلى حد ما على تحسين أوضاع كارثية على الأرض، مثل الضغط من أجل إدخال مساعدات، أو تخفيف حدة جوع، لكن هل يمكن للمنظمات الأممية والحقوقية أن تظل منصة حيوية للدبلوماسية العالمية والضغط من أجل حقوق الإنسان.. أم أن الواقع الجديد سيشكل نظاما عالميا يهمشها؟!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

واقع جديد منظمات جديدة واقع جديد منظمات جديدة



GMT 23:25 2026 الأحد ,12 تموز / يوليو

كرة قدم... حبٌّ وكرهٌ عنيف

GMT 23:23 2026 الأحد ,12 تموز / يوليو

بين جدّية الرياضة... وعبثية السياسة

GMT 23:20 2026 الأحد ,12 تموز / يوليو

لماذا يُستهدف الخليج؟

GMT 23:17 2026 الأحد ,12 تموز / يوليو

البيان الخليجي والتهديدات الإيرانية

GMT 23:14 2026 الأحد ,12 تموز / يوليو

دول الخليج وحكمة التاريخ

GMT 23:11 2026 الأحد ,12 تموز / يوليو

غزل صيفي

GMT 23:58 2026 الأربعاء ,08 تموز / يوليو

في بلاد كولومبس... أُسر من كرتون
المغرب اليوم - نصائح للاستفادة القصوى من القيلولة خلال النهار

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib