أدوات الشعبوية والفوقية

أدوات الشعبوية والفوقية

المغرب اليوم -

أدوات الشعبوية والفوقية

أمينة خيري
بقلم : أمينة خيري

لمجرد أن الألفاظ حديثة نسبيًا، أو تبدو أنها ترجمة حرفية من لغات أو ثقافات أو شعوب أخرى، لا يعنى أبدًا أننا براء منها. الشعبوية واليمين المتطرف والعنصرية والفوقية وغيرها مفاهيم ليست حصرية، أو حكرًا على شعب أو منطقة دون أخرى.

لسبب ما غير معروف، أو لعله معروف، ولكننى لا أريد الخوض فيه الآن، يعتقد كثيرون فى منطقتنا، وفى مصرنا الحبيبة أيضًا، أن اليمين المتطرف هو توجه أو اتجاه أو تفضيل غربى محض، وأنه شر محض، وأذى ما بعده أذى، وضلال ليس كغيره ضلال؛ وأن الشعبوية هى مبتكر غربى ابتدعته دول غربية لأنها استهلكت أفكارها ومناهجها، أو لأن ساساتها التقليديين فشلوا فى كل الأنظمة الحاكمة، وإن شعوبها انجرفت وراء فكرة الشعبوية، فى البداية فى مقابل النخبة الحاكمة، وذلك قبل أن تتبنى نخب حاكمة الفكرة الشعبوية وتعتبر نفسها ممثلًا شرعيًا له ومتحدثًا باسمه، وبالتالى مرشحها الأفضل؛ أو أن العنصرية هى أمر لا يمت لنا بصلة، لأننا حاشا لله لا يليق بنا.

والحقيقة أن أحدًا ليس منزهًا عن الانجراف وراء معتقدات أو أفكار أو أيديولوجيات قبيحة أو متطرفة أو متشددة أو متعجرفة. والحقيقة أيضًا أن التعليم والثقافة، لا سيما تعدد مصادر الأخيرة، من أنجع سبل الوقاية من هذا القبح الفكرى، ولكن مجريات وأحداث وحوادث عدة قادرة على إصابة البشر بهذه الأمراض والفيروسات.

أعراض الفوقية والشعبوية واليمينية المتطرفة أو المتشددة كثيرة. الاعتقاد بأن شخصًا ما أسمى وأفضل وأرقى من غيره، لأن خانة الديانة (فى الدول التى تصر على كتابتها فى بطاقات الهوية)، أو لأنه ولد فى أسرة تنتمى لدين ما، أو اختار أن يعتنق معتقدًا ما، تشير إلى أنه هندوسى أو كاثوليكى أو مسلم أو يهودى أو بوذى أو زرادتشى أو غيرها. كل من يعتنق بقلبه أيًا من هذه الأديان أو غيرها يعتقد أن معتقده الأفضل والأرقى، ولو لم يعتقد ذلك لتركه إلى معتقد آخر، أو قرر ألا يؤمن من الأصل. والعراك البشرى حول من الأرقى والأسمى، لأنه ينتمى لديانة دون أخرى لن ينتهى على الأرجح، لكنه قد يهدأ حين تتوقف السلطات الدينية فى كل دين عن القول بأن معتقداتها وحدها وأتباعها وحدهم هى المقبولة لدى السماء.

كذلك الحال فيما يختص باللون والعرق والإثنية وغيرها من التوصيفات التى «تفرق» بين سكان الكوكب.

وتخطئ الأنظمة الحاكمة والساسة وصناع القرار وراسمو السياسات فى أى دولة حين يدقون على أوتار هذه الأمراض والفيروسات الفكرية، ولو حتى من باب «إللى تكسب به، العب به»، أو ظنًا منهم أنه فى مقدورهم استغلال الانجراف تجاه الشعبوية والقومية والعنصرية واليمينية بصفة مؤقتة، ثم يطهرون الأجواء بعد تحقيق المكاسب أو الأهداف.

هى أمراض مزمنة، وللأسف قابلة للتوريث، تعطى إحساسًا كاذبًا بالراحة والهناء، لكنها مميتة مهلكة لمعتنقيها ومحيطهم.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أدوات الشعبوية والفوقية أدوات الشعبوية والفوقية



GMT 23:28 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

دعوة جميلة من الأزهر... لكن العقبة إيران

GMT 23:26 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

نكتة الموسم… وساطة إيرانية في اليمن

GMT 23:24 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

هوبز وفيبر أم نوّاف الموسوي؟

GMT 23:22 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

هل من ضوء فى نهاية النفق؟

GMT 23:20 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

مباراة فى المغرب

GMT 23:18 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

الكونغ فو والخلايا الجذعية

GMT 23:15 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

أمريكا التى عرفتها !

GMT 23:13 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

عادل إمام يطل على (الجونة)!!

إليسا تتألق بصيحة الفساتين بالأكتاف المنسدلة بالتزامن مع عيد ميلادها

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 06:33 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

دونالد ترمب يشيد بالشعب الليبي وتضحياته في مكافحة الإرهاب
المغرب اليوم - دونالد ترمب يشيد بالشعب الليبي وتضحياته في مكافحة الإرهاب

GMT 21:39 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر

GMT 11:58 2017 الثلاثاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

حسام حسني يحلّ ضيفًا على برنامج "من غير سياسة" الإذاعي

GMT 20:33 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أحدث سعيدة خلال هذا الشهر

GMT 16:04 2021 الإثنين ,20 كانون الأول / ديسمبر

محمود التركي مسك ختام حفلات مهرجان "أم الإمارات" في أبوظبي

GMT 12:48 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الميزان السبت 26-9-2020

GMT 08:30 2017 الإثنين ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

اعتقال قاصر اعتدت على تلميذة بشفرة حلاقة في الدار البيضاء

GMT 02:25 2019 الجمعة ,20 كانون الأول / ديسمبر

أضيفي البهجة على ديكور منزلك في احتفالات عيد رأس السنة

GMT 10:39 2019 الأحد ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

ثلاث هزات أرضية تضرب إقليم الحسيمة

GMT 14:49 2019 الجمعة ,25 تشرين الأول / أكتوبر

الفيفا يحدد نظام تأهل ثلاث فرق إفريقية لمونديال الأندية

GMT 13:29 2019 الجمعة ,30 آب / أغسطس

فضية وبرونزية للمغرب في سباق الماراطون
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib