حمى «السكرول»

حمى «السكرول»

المغرب اليوم -

حمى «السكرول»

أمينة خيري
بقلم : أمينة خيري

على سبيل الهدنة من متابعة مجريات السياسة والاقتصاد المتسارعة فى الكوكب، أسجل بعض الملاحظات الاجتماعية والسلوكية على هامش العصر الرقمى المحلى.

إصرار حضرتك على ملاحقة شخص ما، تارة بالاتصال به هاتفياً، وأخرى بإرسال رسائل قصيرة مستفزة وسخيفة تمعن فيها تكرار حروف بعينها أو استخدام علامة الاستفهام عشر مرات، ومحاصرة الشخص الذى لا يرد، واتهامه بأنه كان «أون لاين»، ومن ثم اعتباره متهماً مع سبق الإصرار والترصد، ومحاسبته حساباً عسيراً، لا يعكس إلا قلة ذوق واختراق خصوصية دون وجه حق أو حتى باطل.

الرد على الاتصال اختيار شخصى بحت. وكون الشخص «أون لاين» لا يعنى أبداً أنه مضطر لأن يرد على سيادتك. كما أنه غير مجبر على تزويد معاليك بأسباب عدم قدرته على الرد.

متابعة الفيديوهات القصيرة على أى من منصات السوشيال ميديا فى مكان عام دون سماعات أذن أشبه بمن «يقزقز لب» فى مكان عام، هو مستمتع بالقزقزة، ورائحة اللب وصوت القزقزة تزكم الأنوف. هذه ليست حرية شخصية. والملاحظ أن كثيرين يعتبرون متابعة الفيديوهات دون سماعات أذن حق مكتسب. فى الأتوبيس والمترو والميكروباص وصالونات النوادى والمحال والمقاهى تتداخل أصوات التصفح الجنونى.

وبهذه المناسبة، توصل علماء غربيون إلى ثلاثة «أمراض» تتعلق بتصفح الفيديوهات القصيرة، وهى التصفح السلبى أو Doomscrolling وهو التصفح المفرط للأخبار السلبية أو المحتوى المُحبط، والتصفح الآلى أو الموتى الأحياء أو Zoomscrolling وهو التصفح الآلى العشوائى مع فقدان الإحساس بالوقت والوعى والقيمة، والتصفح اللانهائى Infinite scrolling ويتصفح المستخدم محتوى يتم تحميله باستمرار وبكثافة، ما يتسبب فى فقدان المتصفح القدرة على التوقف.

ومن التصفح الجنونى والعشوائى واللانهائى، إلى إرسال التهنئة أو الدعاء أو الأمنية نفسها إلى كل المعارف، وهو ما أسميه «التواصل الاجتماعى الميت إكلينيكيا».. يسمونه «قائمة البث» أو «النص الجماعى» أو «النسخة العمياء المستنسخة». هذه وسيلة يعتقد البعض أنها ظريفة ولطيفة وجميلة، وأعتبرها إهانة لكل من ترسل له.

شخصياً، أعتبرها رسالة مفادها: أنت كغيرك ولا وقت لدى للتعامل معك كشخص أو صديق له مكانة عندى.

أخيراً وليس آخراً، هناك محتوى يعكس فى رأيى إفلاساً فكرياً وسخافة أولويات. هذا الكم المذهل من فيديوهات وضع طبقات المساحيق على الوجوه فيما يشبه كثيراً خطوات مونة الطرطشة، ثم المحارة، قبل دهان الجدران. وتكون النتيجة فى النهاية فى الأغلب عفريتا كاملا متكاملا.

أما إقبال الكثيرين على فكرة تصوير فيديو يقومون فيه بتكرار كلمات من مشهد فيلم أو مسلسل، حيث يحركون الشفاة، واعتبار ذلك مادة ثرية مبدعة، فغير مفهوم أبداً.

ألاحظ كذلك تحوّل كلمات وعبارات مثل «حرفياً» و«إضافة هذا المكون ينقل الطبخة لحتة تانية خالص» و«أقسم بالله وصفة إبداع» إلى «لازمة» تجمع الآلاف من صناع المحتوى، ما يفقد الكلمات معناها وقيمتها.

على أية حال، هذه آراء شخصية حول «حمى السكرول»، ولولا اختلاف الآراء لبار المحتوى.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حمى «السكرول» حمى «السكرول»



GMT 04:30 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

الطريق إلى القدس ورأس الخيمة

GMT 04:27 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

لقمة «هرمز»... والنظام الإيراني

GMT 04:21 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

المرشد ووقف النار وشبح السنوار

GMT 04:17 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

«نرجس» تتحدى «عزيزة بنت إبليس»!

GMT 04:13 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

لماذا يدافعون عن إيران؟

GMT 04:11 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

عن الصين وعتبات التحول الجذري

GMT 00:20 2026 السبت ,21 آذار/ مارس

أهداف الاستعمار الفرنسي

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

القاهرة - المغرب اليوم
المغرب اليوم - إطلالات أنيقة للنجمات خلال الحمل في شهر المرأة

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 23:16 2020 الأربعاء ,24 حزيران / يونيو

تعرف على حقيقة عودة مراد باتنا للفتح

GMT 21:23 2019 الخميس ,10 تشرين الأول / أكتوبر

اندلاع حريق بمستودع حافلات النقل الحضري بالمعاريف

GMT 03:00 2025 الأربعاء ,01 تشرين الأول / أكتوبر

غريزمان يبلغ الهدف 200 ويقود أتلتيكو لفوز كبير على فرانكفورت

GMT 16:23 2021 الخميس ,15 تموز / يوليو

أرقام قياسية جديدة في انتظار ميسي مع برشلونة

GMT 22:08 2021 الأربعاء ,05 أيار / مايو

تشيلسي يواجه "مان سيتي" في نهائي الأبطال
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib