آخر مرة

آخر مرة

المغرب اليوم -

آخر مرة

أمينة خيري
بقلم : أمينة خيري

آخر مرة استخدمت فيها التاكسى الأبيض ودفعت الأجرة بناء على «العداد»، كانت قبل عامين، وربما ثلاثة. لا أتذكر. وآخر مرة استخدمت فيها أحد تطبيقات النقل مثل «أوبر» و«كريم»، ولم أضطر إلى المناقشة والمناهدة حول تشغيل التكييف وتدخين السائق، والسكوت على قذارة السيارة، وذلك بعد ما أعيتنى كثرة الشكوى، وانتظار الرد، والرد على الرد برد... وهلم جرا، كانت قبل أشهر كثيرة. وآخر مرة سرت فى الشارع على رصيف مخصص للمشاة دون الاضطرار للقفز فوق «فرشات» الشاى والملابس والشباشب، والنزول من الرصيف لاجتياز مقاعد وطاولات المقهى أو محل الفول، أو لأن صاحب محل أو سكان عمارة قرروا أن يسدوا الرصيف بسور صغير أو حوض زرع خرسانى لا يحتوى على زرع كانت أثناء الطفولة، وربما المراهقة المبكرة. وآخر مرة مشيت فى شارع فى منطقة مصنفة «راقية» أو «شعبية» أو «نص نص»، ولم تكن هناك تلال قمامة، سواء على هيئة جبال أو فى صورة وريقات متناثرة وبقايا طعام متلاصقة وأكياس بلاستيكية متطايرة كانت قبل عقود لا أتذكر عددها. وبالطبع، آخر مرة قدت السيارة أو كنت فى مركبة ولم أشهر بأننى فى لعبة السيارات المتصادمة فى الملاهى حيث مهمة كل سائق أن يصطدم بما حوله من سيارات، ومهمة كل قائد أن يتفادى الصدامات وأن يبادر هو بالاصطدام مع من حوله كانت قبل عقود أيضاً.

الملاحظ فقط أن التغيير الوحيد الذى يحدث فى وضعية السيارات المتصادمة هو أن الـ«ليفيل» يتصاعد. صديقتى المقيمة فى الخارج، والتى لم تزر مصر منذ عامين، قالت لى إنها مبهورة بالطرق الجديدة ووسائل المواصلات الحديثة، «لكن الشارع فيه عنف مكتوم. الناس أكثر عصبية. خلقهم أصبح ضيقاً جداً. والتعامل فيه قدر من الحدة لم تكن موجودة من قبل. الفوضى أصبحت طريقة حياة وتفكير. وحين أتحدث عن التنظيم، أشهر أن الغالبية تنظر لى وكأنى نطقت كفراً. أما قيادة السيارات، فهذه قصة أخرى». ضحكت من قبلها، وهو ما أغضبنى قليلاً. فما يبدو مضحكاً ومثيراً للسخرية للزائر، إلا أنه أصبح يضربنا فى مقتل، إن لم يكن حرفياً عبر الموت على الطريق بسبب الفوضى وعنف القيادة وجنونها وضرب عرض الحائط بقوانين الطبيعة والبشر، فعبر القلق المستمر مما سيلحق بنا فى الشارع فى كل مرة نفتح فيه باب بيوتنا. قالت: «هى الناس بقت بتسوق كده ليه؟ سواق التاكسى عامل زى ما يكون بينتقم من الدنيا بالدركسيون والسرعة الرهيبة فى وسط زحام لا يتحمل جنونه. حتى ابنة خالتى الرقيقة اللطيفة، فوجئت بها تقود سيارتها كأنها مقبلة على حرب ضروس، وبعد ما كانت تلتزم بالحارات المرورية والإشارات وغيرها، أصحبت تسير فى خطوط متعرجة دون إشارة مكتفية بالتشويح. وحين سألتها عن السبب، قالت: لو ما عملتش كده، هنموت». لماذا كتبت هذه السطور؟ ليست شكوى، أو مطالبة بتغيير. فقط، فضفضة، لكن لن تكون آخر مرة أفضفض فيها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

آخر مرة آخر مرة



GMT 23:28 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

دعوة جميلة من الأزهر... لكن العقبة إيران

GMT 23:26 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

نكتة الموسم… وساطة إيرانية في اليمن

GMT 23:24 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

هوبز وفيبر أم نوّاف الموسوي؟

GMT 23:22 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

هل من ضوء فى نهاية النفق؟

GMT 23:20 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

مباراة فى المغرب

GMT 23:18 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

الكونغ فو والخلايا الجذعية

GMT 23:15 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

أمريكا التى عرفتها !

GMT 23:13 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

عادل إمام يطل على (الجونة)!!

إليسا تتألق بصيحة الفساتين بالأكتاف المنسدلة بالتزامن مع عيد ميلادها

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 21:39 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر

GMT 11:58 2017 الثلاثاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

حسام حسني يحلّ ضيفًا على برنامج "من غير سياسة" الإذاعي

GMT 20:33 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أحدث سعيدة خلال هذا الشهر

GMT 16:04 2021 الإثنين ,20 كانون الأول / ديسمبر

محمود التركي مسك ختام حفلات مهرجان "أم الإمارات" في أبوظبي

GMT 12:48 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الميزان السبت 26-9-2020

GMT 08:30 2017 الإثنين ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

اعتقال قاصر اعتدت على تلميذة بشفرة حلاقة في الدار البيضاء

GMT 02:25 2019 الجمعة ,20 كانون الأول / ديسمبر

أضيفي البهجة على ديكور منزلك في احتفالات عيد رأس السنة

GMT 10:39 2019 الأحد ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

ثلاث هزات أرضية تضرب إقليم الحسيمة

GMT 14:49 2019 الجمعة ,25 تشرين الأول / أكتوبر

الفيفا يحدد نظام تأهل ثلاث فرق إفريقية لمونديال الأندية

GMT 13:29 2019 الجمعة ,30 آب / أغسطس

فضية وبرونزية للمغرب في سباق الماراطون
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib