علاج السفه حظر الحوار

علاج السفه حظر الحوار

المغرب اليوم -

علاج السفه حظر الحوار

أمينة خيري
بقلم : أمينة خيري

أنا مع التعددية. مسألة أن يكون الجميع صورة طبق الأصل من بعضهم البعض تصيبنى بالغثيان، ومعها «حق» الآخرين أن يسبوا ويشتموا و«يشرشحوا» للآخر المختلف.

السنوات الماضية شهدت صعوداً رهيباً فى معدلات «الشرشحة» الفكرية والتعبيرية. جزء من هذا الصعود يدين بالفضل لتوسع قاعدة استخدام الـ«سوشيال ميديا» التى أعطت لمن يرغب أدوات ومنصات تمكنه من الشرشحة وقتما وأينما أراد. فلانة كتبت أن رأيها كذا فى قضية سياسية أو دينية مثلاً، فإذ بكتائب المختلفين والمختلفات لا يردون على الرأى بآخر مختلف أو معاكس، بل ينعتونها بألفاظ خارجة ويصفونها بنعوت تمس الشرف والسمعة، ومنهم من يأخذ «سكرين شوت» ويتخذ منها نقطة انطلاق للتشهير والتجريح. فلان عبر عن آراء فى الشأن الاقتصادى على صفحته، فتنهال عليه اتهامات العمالة والخيانة، أو تسقط على رأسه شتائم بالأب والأم والأخت والخال والعمة. الغريب أن هذا البعض قلما يرد بنظرية مضادة أو طرح مغاير، فقط شتائم.

وحتى لا نظلم الـ«سوشيال ميديا»، لأنها مجرد منصة يستخدمها البعض للشرشحة، فى حين يستخدمها آخرون للنقاش والترفيه وغيرهما، يمكن التأريخ لبداية عصر الشرشحة العلنية بظهور قنوات فضائية قبل نحو ثلاثة عقود ظهوراً مدوياً بعباءة «مهنية» ومحتوى «متفرد»، بالإضافة لما بدا أنه الرأى والرأى الآخر كما لم يعهده المشاهد العربى من قبل. وبتحول هذه البرامج إلى منصة للتراشق بأكواب الماء والمقاعد وشتائم وغيرها إلى «منتج» يسعى المتلقى إلى مشاهدته، لا رغبة فى متابعة القضية المختلف عليها بالضرورة، بقدر استجابة لمراكز الإثارة التى تم تهييجها بفعل الصراخ والشتائم على الهواء مباشرة، تم غرس أولى بذور اعتبار الخروج على القواعد والسلوكيات والأخلاقيات المتعارف عليها فى الحوار من كونها «آداب» إلى سفاهات، صارت، بمرور السنوات، مقبولة.

وعجب العجاب هو أن نسبة من هؤلاء الشتامين اللعانين الذين يرشقون الآخرين المختلفين معهم فى الفكر بشتائم واتهامات يندى لها الجبين، «متدينون». تجد صور البروفايل آيات وأحاديث، والمحتوى فتاوى وتفسيرات دينية لمشايخ أغلبهم رحل عن دنيانا، وتركوا لنا إرثاً من التشدد والتطرف والغلظة وتحويل الدين من نقطة جذب وسماحة ورحمة إلى العكس.

وكنت أظن إن جزءاً رئيسياً من إصلاح التعليم يكمن فى «صنفرة» العقول مما لحق بها من جمود فكرى وعوار أيديولوجى جعلا الغالبية تعتقد أن علينا جميعاً أن نكون نسخاً مستنسخة من بعضنا البعض شكلاً وموضوعاً، ومن يشذ عن التطابق نرميه بالشتائم والسباب. فوجئت بتجديد قرار «حظر التطرق إلى أى قضايا خلافية ذات طابع سياسى أو دينى» فى المدارس. أتفهم وجهة نظر الوزارة حيث «الحفاظ على حياد المدارس وعدم استغلالها لتوجيه الآراء»... إلخ، لكن تعلم قواعد الحوار والاختلاف، واحترام الآخرين، وقبول الاختلاف يبدأ فى المدرسة، لا عبر طرح قضايا سياسية ودينية، ولكن عبر غرس «آداب الحوار والاختلاف». رهاب الاختلاف ساهم فى نمو وانتشار منظومة الشرشحة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

علاج السفه حظر الحوار علاج السفه حظر الحوار



GMT 23:28 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

دعوة جميلة من الأزهر... لكن العقبة إيران

GMT 23:26 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

نكتة الموسم… وساطة إيرانية في اليمن

GMT 23:24 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

هوبز وفيبر أم نوّاف الموسوي؟

GMT 23:22 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

هل من ضوء فى نهاية النفق؟

GMT 23:20 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

مباراة فى المغرب

GMT 23:18 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

الكونغ فو والخلايا الجذعية

GMT 23:15 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

أمريكا التى عرفتها !

GMT 23:13 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

عادل إمام يطل على (الجونة)!!

إليسا تتألق بصيحة الفساتين بالأكتاف المنسدلة بالتزامن مع عيد ميلادها

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 06:33 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

دونالد ترمب يشيد بالشعب الليبي وتضحياته في مكافحة الإرهاب
المغرب اليوم - دونالد ترمب يشيد بالشعب الليبي وتضحياته في مكافحة الإرهاب

GMT 21:39 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر

GMT 11:58 2017 الثلاثاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

حسام حسني يحلّ ضيفًا على برنامج "من غير سياسة" الإذاعي

GMT 20:33 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أحدث سعيدة خلال هذا الشهر

GMT 16:04 2021 الإثنين ,20 كانون الأول / ديسمبر

محمود التركي مسك ختام حفلات مهرجان "أم الإمارات" في أبوظبي

GMT 12:48 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الميزان السبت 26-9-2020

GMT 08:30 2017 الإثنين ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

اعتقال قاصر اعتدت على تلميذة بشفرة حلاقة في الدار البيضاء

GMT 02:25 2019 الجمعة ,20 كانون الأول / ديسمبر

أضيفي البهجة على ديكور منزلك في احتفالات عيد رأس السنة

GMT 10:39 2019 الأحد ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

ثلاث هزات أرضية تضرب إقليم الحسيمة

GMT 14:49 2019 الجمعة ,25 تشرين الأول / أكتوبر

الفيفا يحدد نظام تأهل ثلاث فرق إفريقية لمونديال الأندية

GMT 13:29 2019 الجمعة ,30 آب / أغسطس

فضية وبرونزية للمغرب في سباق الماراطون
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib