إطلالة جريئة

إطلالة جريئة

المغرب اليوم -

إطلالة جريئة

أمينة خيري
بقلم : أمينة خيري

«إطلالة جريئة للفنانة فلانة»!.. عنوان يكتسح عالم الصحافة التقليدية و«الجديدة»، إن صح التعبير. أصبحت أقرب ما تكون إلى مدرسة فكرية ومنهج مدروس. إطلالة جريئة!. أيوة، وبعدين؟. هذا سؤال لا يسأله سوى السذج والغافلين والبلهاء. تلمع عينا المتلقى للكلمتين السحريتين: إطلالة وجريئة. إطلالة تشير إلى جسد وملابس، وجريئة لا تعنى إلا خروجًا عن المألوف.

ولأن المألوف اليوم لا يمت بصلة إلى مألوف الأمس، فإن الرسالة الثاقبة فى «إطلالة جريئة» هى: «انقر الآن، ثم انطلق فى آفاق الشتم والسب واللعن وإصدار أحكام الجنة والنار»، أو «أطلق العنان للنفوس المريضة والمحرومة لتتعامل مع الإطلالة الجريئة تعامل المرضى مع المواد الإباحية».

أعلم أن الصحافة بعافية، وأن قواعد الإعلام تغيرت، وأن أعتى صحف العالم، وحتى مواقعها الإلكترونية، باتت تعتمد على التبرعات وتناشد القراء الأوفياء دعمها ولو بدولار أو استرلينى أو يورو، وذلك لتبقى على قيد الحياة. وأعلم كذلك أن السوشيال ميديا قضت على الكثير من قواعد وأساسيات وأخلاقيات العمل الصحفى، ولكن أليس بيننا صانع محتوى ومتلقٍّ رشيد؟.

كنت قد بدأت فى كتابة هذه السطور قبل «إطلالة» صور زفاف الفنانة مى فاروق. ورغم أن مدرسة «إطلالة جريئة» الفكرية لم تكن هى سيدة الموقف، فإن تعليقات ومقاصل ومشانق وجنة ونار المتلقين جاءت متطابقة مع أحكام «إطلالة جريئة» العرفية.

ماذا حدث لهذا المجتمع؟.. هذا سؤال استنكارى أكثر منه استفهاميًّا. ماذا جرى؟. إجابته معروفة، ولو أنكرتها الجموع، وتجاهلها المسؤولون عن إصلاح الفكر، ونبذها المستفيدون من تلك الخلطة الجهنمية الحريصة على الإبقاء على نموذج التدين طويل اللسان، والالتزام منزوع الأدب عديم التربية.

تديَّن المجتمع المصرى وأصبح أشد التزامًا فى مظهر إناثه، وتغيرت لغته ومفرداته، فأصبحت هناك لغة للحاجزين أماكن فى مقدمة الجنة وأخرى للمتوقع لهم الشواء فى نار جهنم. تديَّن المجتمع، لكن زادت أعداد الشتامين اللعانين المتدخلين فى شؤون غيرهم المطلقين الأحكام على كل مَن حولهم بناء على الكتيب الذى وزعه عليهم أمراؤهم، وصارت مقاييسهم وقواعدهم وأخلاقياتهم صورة طبق الأصل مما حدده كبراؤهم، لا ربهم.

المنظومة القيمية لكثيرين أصبحت لا تخرج عن «مَن ارتدت ماذا؟» و«الإطلالة الجريئة»، باعتبار ذلك المعايير المحددة لمدى صلاح المجتمع، وجودة الحياة، ورفعة الناس، ومصائر الملايين، بالإضافة بالطبع إلى أحكام الجنة والنار.

أعود إلى ما يُغضب البعض، تدين المجتمع بشكل واضح على مدار نصف القرن الماضى، ويتصاعد هذا النوع من التدين الذى يحمل متناقضات المظهر الملتزم مع الأخلاق القبيحة بشكل واضح مؤخرًا. مكبرات الصوت تتضاعف، نقاب الطفلة والمراهقة يتزايد، أحكام الجنة والنار للجميع، لعن وشتم وسب الآخرين يتزايد، لكن ماذا عن أخلاق المجتمع «بحق وحقيقى»، عمله وعلمه وإنجازه العلمى وضميره ونظافة شوارعه وحدود حريته الشخصية واحترامه لحق الرصيف والشارع وقواعد القيادة؟، والقائمة طويلة!، وأين الصحافة التقليدية و«الجديدة» من ذلك، بالإضافة بالطبع إلى «إطلالة جريئة»؟!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إطلالة جريئة إطلالة جريئة



GMT 17:44 2026 الأحد ,11 كانون الثاني / يناير

تداعيات تدجين فنزويلّا… على “الجمهوريّة الإسلاميّة”

GMT 17:39 2026 الأحد ,11 كانون الثاني / يناير

عن الإدارة الأميركيّة والمغامرة الفنزويليّة

GMT 17:38 2026 الأحد ,11 كانون الثاني / يناير

المبدعون والمدّعون «رقمياً»

GMT 16:37 2026 الأحد ,11 كانون الثاني / يناير

اقتراح

GMT 16:35 2026 الأحد ,11 كانون الثاني / يناير

هل سينتهي العالم هذه السنة؟!

GMT 16:31 2026 الأحد ,11 كانون الثاني / يناير

... عن القانون الدولي والنموذج

GMT 16:29 2026 الأحد ,11 كانون الثاني / يناير

سياسة «إذا لم نأخذها نحن... فسيأخذها غيرنا!»

GMT 16:26 2026 الأحد ,11 كانون الثاني / يناير

«مؤتمر الرياض» بين حق الجنوب و«الشرعية»

إطلالات سميرة سعيد تعكس ذوقاً متجدداً يتجاوز عامل العمر

الرباط - المغرب اليوم

GMT 07:17 2026 الأحد ,11 كانون الثاني / يناير

إليسا بفستان مخمل مجسم من توقيع نيكولا جبران
المغرب اليوم - إليسا بفستان مخمل مجسم من توقيع نيكولا جبران

GMT 00:42 2026 الإثنين ,12 كانون الثاني / يناير

بيومي فؤاد يعتذر لمحمد سلام ويتمنى عودته القوية للفن
المغرب اليوم - بيومي فؤاد يعتذر لمحمد سلام ويتمنى عودته القوية للفن

GMT 17:36 2026 الأحد ,11 كانون الثاني / يناير

ساناي تاكايتشي تدرس الدعوة إلى انتخابات مبكرة
المغرب اليوم - ساناي تاكايتشي تدرس الدعوة إلى انتخابات مبكرة

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 12:44 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج العذراء السبت 26-9-2020

GMT 08:03 2020 الإثنين ,22 حزيران / يونيو

قماش عاكس لحماية جليد جبال الألب من الذوبان

GMT 20:59 2019 الإثنين ,10 حزيران / يونيو

زلزال قوته 4.10 يضرب محافظة قفصة التونسية

GMT 11:11 2023 الأحد ,02 تموز / يوليو

نوال الزغبي بإطلالات شبابية تُبرز أناقتها

GMT 00:27 2022 السبت ,23 إبريل / نيسان

في وداع لبنان

GMT 08:08 2021 الخميس ,07 تشرين الأول / أكتوبر

تسريب لائحة تضم أسماء وزراء حكومة عزيز أخنوش

GMT 05:10 2020 الأربعاء ,19 آب / أغسطس

اسرار جمال ورشاقة كلوي غرايس موريتز

GMT 07:27 2020 الثلاثاء ,18 آب / أغسطس

فرض الحجر الصحي على 141 منزلا بإقليم ورزازات

GMT 19:33 2020 السبت ,25 كانون الثاني / يناير

مانشستر يونايتد يضع شرطين لانتقال بوغبا لريال مدريد
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib