عن «اضطراب الهوية»

عن «اضطراب الهوية»

المغرب اليوم -

عن «اضطراب الهوية»

أمينة خيري
بقلم : أمينة خيري

وسط أمواج الإقليم الهائجة والعالم الضارية، وحتى فى خضم أحوالنا الاقتصادية والمعيشية بالغة الصعوبة، لا يضر أبدًا أن يلتفت خبراء وعلماء الاجتماع والنفس والسياسة لأمارات وعلامات اضطراب واضحة فى انتماء البعض منا. الانتماء، سواء الوطنى أو الدينى أو القبلى أو السياسى أو الأيديولوجى، لا يمليه أحد، لكن ترسمه وتحدد معالمه وتتوقع ملامحه عوامل عدة أبرزها التعليم والتنشئة والثقافة.

ويخلط البعض بين الثقافة والدين، لذلك ما إن تنطق عبارة «لدينا معضلة وتقصير فى منظومة الثقافة» حتى ترتعد الأوصال وتنفر العروق وتهرع الكتائب والجيوش للدفاع عن الدين والمتدينين، والتأكيد على أن الشعب الذى يصلى ويصوم ويرتدى ملابس تعكس تدينه لا معضلة ثقافية لديه. ثم تبدأ مرحلة التراشق بالاتهامات. فإذا كنت تطالب بفصل الدين بمحتوياته عن الثقافة بمشتقاتها عن بعضهما البعض، فأنت حتمًا ضد الدين وتكره المتدينين وتريد أن يلحد الجميع وبالطبع، أن تمشى النساء بالبيكينى فى الشوارع.

لكن الحقيقة أن الشوارع والمقاهى والبيوت تنضح بأمارات تؤكد أن هناك اضطرابا ما فى الهوية. وهنا أقتبس من تقرير كتبه الزميل الصحفى الشاب إبراهيم مصطفى فى «إندبندنت عربية» محاولًا البحث عن إجابات لسؤال «لماذا تمنى مصريون هزيمة منتخبهم فى أمم إفريقيا؟».. ولمن ينكر ذلك، أو يتهم السائلين بأنهم عملاء ومأجورون وخونة إلخ، فرجاء عدم إكمال هذه السطور لأنها لا تعنيهم.

كتب الزميل إبراهيم، نقلًا عما قاله استشارى الصحة النفسية وليد هندى، أن ما يجرى هو «اضطراب هوية»، مرجعًا ذلك إلى خلل فى هوية البعض حيث اختلفت عناصر المجتمع فى الملبس واللغة وتقاليد الزواج والقيم الدينية، سوءا التشدد أو الإلحاد، وكذلك اختلاف نظم التعليم، «وكلها عوامل تفقد الشخص انتماءه وشعوره بالهوية الوطنية». وأشار هندى إلى دور منصات السوشيال ميديا التى «تساعد فى الانفصال عن الواقع» و«إدمان الأخبار السلبية» ضمن تفسيرات أخرى.

وأعود إلى تعبير «اضطراب الهوية» الذى ينبغى أن يستوقف ويقلق ويعكر صفو أى مهتم بشأن هذا الوطن من علماء النفس والاجتماع والسياسة. أجد التعبير ملخصا شاملا وافيا لما يجرى فى ربوع الوطن. البعض يفسر ذلك فى ضوء مصاعب اقتصادية ومعيشية تواجهها قاعدة عريضة تدفعها إلى فقدان الشعور بالانتماء.

آخرون يفرحون ويسعدون ويتخذون من هذا الاضطراب نقطة انطلاق لبث سمومهم الأيديولوجية وأحقادهم التاريخية ومظلوميتهم اللصيقة بهم. فريق ثالث يعتبر هذا الاضطراب انعكاسًا «طبيعيًا» للوضع الاقتصادى، حتى لو لم يكن متضررا بالضرورة، والأسباب والتفسيرات كثيرة ومختلفة، وتستحق الاطلاع من قبل من يهمه الأمر.

والاكتفاء باعتبار هذا الاضطراب مقتصرًا على «قلة منحرفة» فيه تهوين من الأمر، تمامًا كأولئك الذين ينظرون إلى اضطراب الهوية والانتماء وكأنه ضرب الجميع، ففيه تهويل.

المسألة فى رأيى لا تتعلق فقط بالتعليم والفقر أو الاطلاع على ثقافة الغرب. هذا الاضطراب ينتظر من ينظر فيه بدون تسييس أو تديين.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عن «اضطراب الهوية» عن «اضطراب الهوية»



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

إليسا تتألق بصيحة الفساتين بالأكتاف المنسدلة بالتزامن مع عيد ميلادها

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 06:37 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ
المغرب اليوم - موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ

GMT 21:39 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر

GMT 11:58 2017 الثلاثاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

حسام حسني يحلّ ضيفًا على برنامج "من غير سياسة" الإذاعي

GMT 20:33 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أحدث سعيدة خلال هذا الشهر

GMT 16:04 2021 الإثنين ,20 كانون الأول / ديسمبر

محمود التركي مسك ختام حفلات مهرجان "أم الإمارات" في أبوظبي

GMT 12:48 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الميزان السبت 26-9-2020

GMT 08:30 2017 الإثنين ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

اعتقال قاصر اعتدت على تلميذة بشفرة حلاقة في الدار البيضاء

GMT 02:25 2019 الجمعة ,20 كانون الأول / ديسمبر

أضيفي البهجة على ديكور منزلك في احتفالات عيد رأس السنة

GMT 10:39 2019 الأحد ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

ثلاث هزات أرضية تضرب إقليم الحسيمة

GMT 14:49 2019 الجمعة ,25 تشرين الأول / أكتوبر

الفيفا يحدد نظام تأهل ثلاث فرق إفريقية لمونديال الأندية

GMT 13:29 2019 الجمعة ,30 آب / أغسطس

فضية وبرونزية للمغرب في سباق الماراطون
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib