اليوم العالمي للديمقراطية

اليوم العالمي للديمقراطية

المغرب اليوم -

اليوم العالمي للديمقراطية

عبد العالي حامي الدين

أول أمس، احتفل العالم باليوم العالمي للديمقراطية، وهي فرصة لاستعراض حالة الديمقراطية في بلادنا وفي البيئة المحيطة بنا.

طبعا نقصد بالديمقراطية تلك القيمة العالمية التي اهتدت إليها البشرية في صراعها الطويل ضد الظلم والاستبداد، وهي التعبير الوحيد عن إرادة الشعوب وحريتها في تحديد نظمها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وما يرتبط بها من مبادئ تتعلق باحترام حقوق الإنسان وتنظيم انتخابات دورية نزيهة.. ورغم وجود خصائص مشتركة للديمقراطية فليس ثمة نموذج وحيد للديمقراطية…

الديمقراطية هي أيضا هدف تطمح الشعوب والقوى السياسية الديمقراطية إلى تحقيقه على الأرض، وهي بهذا المعنى تصبح عملية تحتاج إلى بناء متواصل وتتطلب النفس الطويل والحوار العميق بين جميع القوى المناهضة للتسلط والمناضلة من أجل الحرية.

النضال من أجل الديمقراطية في منطقتنا انطلق منذ تاريخ طويل، لكن اللحظة البوعزيزية مثلت منعطفا حاسما في اتجاه انطلاق مرحلة جديدة لم تستقر بعد.

نجحت هذه اللحظة في إسقاط رموز أنظمة استبدادية لكنها مازالت في طور عملية البناء الديمقراطي.

الملمح الأساسي لهذه المرحلة هو عدم الاستقرار، وهو عامل مقصود من طرف القوى المناهضة للديمقراطية، التي انطلقت في ثورات مضادة لكسر إرادة الشعوب، وهي محاولات جارية على قدر عال من التنسيق بين قوى دولية تخشى على مصالحها في المنطقة وترفض تبلور أي نموذج للديمقراطية خارج منطق الهيمنة الغربية، وأخرى إقليمية اعتادت نمط الحكم الفردي تحت غطاء ديني أو عشائري، وترفض نجاح أي تجربة ديمقراطية تغري شعوبها بالتحرر من أنظمة الحكم الأبوية، بالإضافة إلى قوى سياسية داخلية ومراكز نفوذ ومجموعات مصالح عاشت على منطق الريع والاستفادة من الثروة خارج منطق المراقبة والمحاسبة، وليس في صالحها أي تغيير ديمقراطي.

هذه القوى مجتمعة تخوض اليوم معركة إجهاض عملية التحول الديمقراطي ومعها إجهاض أحلام الشعوب في التغيير.

وهي اليوم تستهدف استقرار المنطقة -لاستحالة بناء أنظمة ديمقراطية في بيئة غير مستقرة- وتعمل على تغذية عناصر التوتر والاضطراب وإشعال الحروب الطائفية، ومد المجموعات المتطرفة من جميع الاتجاهات بأسباب الحياة.. ولذلك فإن الحفاظ على الاستقرار يعتبر عاملا حاسما في عملية البناء الديمقراطي.

طبعا، الظروف الجيوسياسية تختلف من بلد إلى آخر، ولا ينبغي السقوط في خطأ التعميم، فهناك أنظمة سلطوية شمولية عسكرية، وهناك أنظمة سلطوية عشائرية، وهناك سلطويات مرنة تعبر عن هامش للانفتاح السياسي، لكنها بالتأكيد لم تصل إلى امتلاك مواصفات النظام الديمقراطي.

 لكن الارتدادات التي عاشتها مجموع الأقطار العربية اصطدمت بغياب الرؤية لدى القوى الأساسية، وغياب منظور واضح لإدارة المرحلة الانتقالية، بل إن بعضها لم يتفق على تحديد مضمون لمفهوم الديمقراطية نفسه.

البعض يختزل الديمقراطية في الانتخابات وفي حكم الأغلبية، والبعض يقصرها على الحريات الفردية والجماعية، وخاصة حرية التعبير والمعتقد، وعلى أساسها يحاول التنظير لنوع من «دكتاتورية الأقلية».

طبعا ليست هناك وصفة سحرية ستقود إلى الديمقراطية كـ«حتمية تاريخية»، لكن التجارب المقارنة الناجحة تفيدنا بأن كل مجتمع يدبر هذه المرحلة وفق ظروفه وبيئته وثقافته الخاصة…

لكن الأهم هو الاتفاق على هدف بناء الديمقراطية، والاتفاق على الفاعلين الذين يريدون الديمقراطية وفرز الفاعلين الذين لا يريدونها. وهو ما يتطلب الحوار المستمر والمنتظم بين الأطراف المعنية بالمسألة الديمقراطية مع احترام الاختلاف.. وذلك هو سر النجاح: الحوار وإدارة الاختلاف.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اليوم العالمي للديمقراطية اليوم العالمي للديمقراطية



GMT 12:21 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

المرشد الجديد والصواريخ التي لا تفيد

GMT 12:20 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

ماذا يريد القارئ؟

GMT 12:19 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

لماذا الشماتة؟

GMT 12:17 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

خبراء التشخيص والتحليل

GMT 12:16 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

ديارنا محكومة بالأمل

GMT 12:14 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

في بعض أصول سياسة الحرب الإيرانيّة

GMT 12:13 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

إيران واعتقال الجغرافيا

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 19:59 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 08:27 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 13:03 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجدي السبت 26-9-2020

GMT 16:23 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 10:45 2019 الأربعاء ,30 كانون الثاني / يناير

ليلي علوي تلتقي الفنان وليد توفيق في الكويت

GMT 12:48 2016 الخميس ,21 إبريل / نيسان

هل ينتهي الحب بعد الـ 3 سنوات الأولى !

GMT 01:03 2018 الخميس ,06 كانون الأول / ديسمبر

أحمد خليل يُعرب عن سعادته بنجاح "رسايل" و"كإنه إمبارح"
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib