راشد الغنوشي وابن رشد

راشد الغنوشي وابن رشد

المغرب اليوم -

راشد الغنوشي وابن رشد

عبد العالي حامي الدين

لم تول الصحافة الوطنية والعربية اهتماما كبيرا بالفائز بجائزة ابن رشد للفكر الحر لعام 2014، وهي جائزة مهمة تمنحها مؤسسة ابن رشد للفكر الحر لإحدى الشخصيات العربية التي قامت بدور بارز في دعم ونشر الفكر الديمقراطي في البلاد العربية.

مؤسسة ابن رشد هي جمعية عربية مستقلّة مسجلة في ألمانيا تسعى إلى دعم قيم الحرية والديمقراطية في العالم العربي، وقد سبق لها أن خصت بجائزتها عددا من المفكرين العرب من بينهم محمود أمين العالم، ومحمد أركون، وصنع الله إبراهيم، وعزمي بشارة، وفاطمة أحمد إبراهيم، ومحمد عابد الجابري، وسمير أمين، وسهام بنسدرين، وريم بنا.

هذه السنة قررت لجنة تحكيم جائزة ابن رشد للفكر الحر أن تمنحها للمفكر السياسي الإسلامي التونسي راشد الغنوشي، الذي اعتبرته إحدى الشخصيات البارزة التي مهّدت الطريق لبناء إسلام معاصر يتماشى مع الحداثة..

هي المرة الأولى التي يحصل فيها مفكر إسلامي وزعيم سياسي على مثل هذه الجائزة، وهو ما يعتبر شهادة اعتراف بالدور الفكري الذي قام به الغنوشي لخلق توافق خلاّق بين مبادئ الإسلام وقيم الحداثة، ولنزع ذلك الصراع المفتعل بين الإسلام ومبادئ التعددية والحرية والديمقراطية..

وقد سبق لراشد الغنوشي أن فاز بجائزة «تشاتهام هاوس» البريطانية لعام 2012 إلى جانب الرئيس التونسي منصف المرزوقي، تقديرا لجهودهما في دعم مسار الانتقال الديمقراطي في تونس..

كتب راشد الغنوشي العديد من المؤلفات حول الإسلام، والحداثة، والديمقراطية والعلمانية، والحكومة المدنية والمجتمع المدني، والتعددية والعلاقة بين الشرق والغرب.

التأثير الفكري لراشد الغنوشي انعكس على اختياراته السياسية وعلى منهج حزبه في العمل السياسي، فهو يؤمن بالديمقراطية كجزء من الإسلام المعاصر، وبأن الإسلام لا يناقض في بنيته نظام الحكم القانوني الديمقراطي، كما أنه يدعو إلى دولة مدنية، معبرا عن إعجابه بالنموذج البريطاني الذي عايشه لمدة 20 سنة وهو في المنفى..

كما يعتبر بأن غياب الديمقراطية في العالم العربي هو من أسباب التطرف الديني، ولا يمكن مواجهته على نحو فعّال إلا بقبول التدين الموجود في المجتمع المدني، والسماح بمشاركة الأحزاب الإسلامية المعتدلة في مجتمع حر. كما يدافع عن فكرة التعاون والتوافق والتحالف بين أطراف المجتمع المختلفة لضمان نجاح التحول الديمقراطي.

هذه هي الأفكار التي أنتجت المواقف السياسية لحركة النهضة..

علينا أن نتذكر بأن النهضة رفضت قانون العزل السياسي، الذي سمح لخصومها بولوج ساحة التنافس السياسي، واحتلال الرتبة الأولى في الانتخابات التشريعية الأخيرة، كما تنازلت عن حقها في الترشح لرئاسة الجمهورية مفضلة الخروج من الحكومة وتسليمها لفائدة حكومة تكنوقراطية بعد اغتيال المناضل اليساري شكري بلعيد، ودخول البلاد في نفق توترات اجتماعية حادة، زادت في تعميقها الأزمة الاقتصادية التي أصابت تونس بعد 17 يوما من الاحتجاجات الثورية في الشارع ومئات الإضرابات المتتالية في معظم القطاعات الحكومية..

حزب النهضة اختار أن ينحني للعاصفة، لما قال زعيمه الغنوشي قولته البليغة: «خرجنا من بيت للحكم كان آيلا للسقوط، لو لم نخرج لانهار علينا وعلى تونس».

حركة النهضة حصلت على الرتبة الثانية في الانتخابات التشريعية الأخيرة، وهي سعيدة بذلك لأن تونس انتصرت في معركة بناء الديمقراطية ..

وهذا هو الأهم … فيما الباقي مجرد تفاصيل..

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

راشد الغنوشي وابن رشد راشد الغنوشي وابن رشد



GMT 12:21 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

المرشد الجديد والصواريخ التي لا تفيد

GMT 12:20 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

ماذا يريد القارئ؟

GMT 12:19 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

لماذا الشماتة؟

GMT 12:17 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

خبراء التشخيص والتحليل

GMT 12:16 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

ديارنا محكومة بالأمل

GMT 12:14 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

في بعض أصول سياسة الحرب الإيرانيّة

GMT 12:13 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

إيران واعتقال الجغرافيا

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 04:19 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

6 قتلى في غارتين إسرائيليتين على غزة
المغرب اليوم - 6 قتلى في غارتين إسرائيليتين على غزة

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 19:59 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 08:27 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 13:03 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجدي السبت 26-9-2020

GMT 16:23 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 10:45 2019 الأربعاء ,30 كانون الثاني / يناير

ليلي علوي تلتقي الفنان وليد توفيق في الكويت

GMT 12:48 2016 الخميس ,21 إبريل / نيسان

هل ينتهي الحب بعد الـ 3 سنوات الأولى !

GMT 01:03 2018 الخميس ,06 كانون الأول / ديسمبر

أحمد خليل يُعرب عن سعادته بنجاح "رسايل" و"كإنه إمبارح"
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib