أطروحة التأويل الديموقراطي في الميزان

أطروحة التأويل الديموقراطي في الميزان..

المغرب اليوم -

أطروحة التأويل الديموقراطي في الميزان

عبد العالي حامي الدين
حوالي سنتين تفصلنا عن ميلاد الوثيقة الدستورية الجديدة، والنقاش انطلق من أجل تقييم حصيلة التطبيق، ووضع أطروحة التأويل الديموقراطي للدستور على المحك..قراءة في كتاب زميلنا الأستاذ حسن طارق حول الدستور والديموقراطية، التي نظمها مرصد تحليل السياسات بالرباط، كانت مناسبة لاسترجاع السياق السياسي لنحت هذا المفهوم واستشراف آفاق تنزيله على أرض الواقع.. أتذكر بأن التصويت الإيجابي على الدستور جاء مقرونا لدى العديدين بالتأويل الديموقراطي للدستور، وقد راهن البيان الصادر عن المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية يوم 18 يونيو 2011 الذي قرر التصويت بنعم لفائدة الدستور على اعتماد أقصى التأويلات ديموقراطية لمضامينه.. وقد تفاعل الخطاب الملكي مع هذا المعنى حينما اعتبر بمناسبة خطاب العرش ل2011 «أن أي ممارسة أو تأويل، مناف لجوهره الديمقراطي يعد خرقا مرفوضا ومخالفا لإرادتنا، ملكا وشعبا»... مفهوم التأويل الديموقراطي كان بمثابة الاتفاق الضمني لتجاوز الألغام التي تخترق الدستور الجديد من جهة، ولردم الهوة الفاصلة بين الانتظارات الشبابية التي كانت تطمح لدستور أكثر ديموقراطية، وبين النظرة الواقعية التي كانت تعتبر بأن هذا الدستور يتلاءم تماما مع مستوى الوعي السياسي ومستوى الثقافة السياسية للنخب الحزبية السائدة.. اليوم، هناك شبه اتفاق بين الباحثين على أننا بصدد وثيقة دستورية جديدة تتم قراءتها بحمولة ثقافية قديمة، وهو ما يزيد من محنة النص الجديد.. وهنا يتجدد السؤال هل الأمر يتعلق بأزمة نص؟ أم بأزمة ممارسة؟ أم بأزمة فاعلين؟ أم إن المشكلة ربما أعمق مما نتصور؟ بمعنى أن المشكلة في تمثلنا لمفهوم الديموقراطية وفي تصوراتنا لمنهجية العبور إلى نادي الدول التي لا تعيش على إيقاع الانفصام النكد بين النص والممارسة. زميلنا محمد الساسي توصل إلى نتيجة صادمة: وهي أننا نعيش اليوم تطبيقا جيدا للدستور.. لكن ليس دستور 2011، ولكن دستور 1996!! ربما تكون هناك مبالغة في هذا التوصيف، لكن من المؤكد أن العديد من المؤشرات من هنا وهناك، تشير إلى أن المغرب يمر بمرحلة سياسية صعبة، تستبطن صراعا خفيا بين إرادتين، إرادة الإصلاح والتغيير التي كسبت مساحات جديدة بعد الرجة الاحتجاجية لدينامية العشرين من فبراير وإرادة الجمود والمحافظة التي تحاول استرجاع مواقعها بعد هدوء العاصفة.. ودون الدخول في التفاصيل، فإن الطبقة السياسية في المغرب بكل تعبيراتها مدعوة لكي تتحمل مسؤولية تاريخية في مرحلة سياسية صعبة.. هذه الصعوبة تكمن في التعقيدات المرتبطة بتدبير ظرفية انتقالية من نظام سياسي ودستوري يتميز بثقل الكثير من الموروثات المحافظة التي تتعارض مع القيم الديموقراطية، إلى نظام أكثر انفتاحا وأكثر ديموقراطية، وأكثر قبولا بتعدد الآراء والمواقف، وهو ما يتطلب الكثير من التكيّف من طرف مختلف الفاعلين السياسيين (الملك، الأحزاب السياسية، رجال الأعمال، الجهاز البيروقراطي، المجتمع المدني.(.. الطبقة السياسية مدعوة إلى التحلي بالكثير من النضج ومن العقلانية لاستيعاب حساسية المرحلة وخطورتها والتفكير في المستقبل بمنظور مختلف..

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أطروحة التأويل الديموقراطي في الميزان أطروحة التأويل الديموقراطي في الميزان



GMT 01:37 2026 الجمعة ,27 آذار/ مارس

إيران: خطر النموذج الفنزويلي

GMT 00:25 2026 الجمعة ,27 آذار/ مارس

مصادفات باكستان

GMT 00:22 2026 الجمعة ,27 آذار/ مارس

إيران والبحث عن شجاعة الاستسلام!

GMT 00:20 2026 الجمعة ,27 آذار/ مارس

الهدر والجوع والعقلانية

GMT 15:18 2026 الخميس ,26 آذار/ مارس

وجها السقوط

GMT 15:18 2026 الخميس ,26 آذار/ مارس

نقاشٌ مع الكاتب العُماني عاصم الشيدي

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 17:28 2019 الثلاثاء ,01 تشرين الأول / أكتوبر

الوضع مناسبٌ تماماً لإثبات حضورك ونفوذك

GMT 17:05 2019 الجمعة ,27 كانون الأول / ديسمبر

4 تترات برامج بصوت بسنت بكر في خريطة «الراديو 9090» الجديدة

GMT 16:51 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تتيح أمامك بداية السنة اجواء ايجابية

GMT 07:30 2023 الثلاثاء ,03 كانون الثاني / يناير

حركة الطيران في أوروبا تستعيد 83 % من زخم 2019
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib