حول الحوار الداخلي

حول الحوار الداخلي

المغرب اليوم -

حول الحوار الداخلي

بقلم - عبد العالي حامي الدين

عرف المؤتمر الثامن لحزب العدالة والتنمية درجة متابعة مهمة في الداخل والخارج، ولم يكن الكثيرون داخل الحزب يتوقعون أن هناك جهات عديدة في الخارج كانت تتابع أدق التفاصيل المتعلقة بالنقاشات القانونية والسياسية، التي عاشها حزب العدالة والتنمية خلال الفترة الأخيرة، السؤل الذي كان يطرحه الجميع: هو هل سيخرج حزب العدالة والتنمية موحدا أم إن قانون “الانشقاقات الحزبية” سيسري عليه هو الآخر…؟!
يمكن القول إن المؤتمر وإلى حين انتخاب الأمين العام الجديد نجح في إدارة أصعب نقاش سياسي في تاريخه، وجرت عملية الانتخاب في مناخ تنافسي حقيقي حُسم لفائدة الدكتور سعد الدين العثماني، وبذلك يكون قد نجح في الدورة الأولى بصعوبة، أما عملية اختيار أعضاء الأمانة العامة فلا تعليق عليها، مادام الأمين العام المنتخب من طرف المؤتمر حر في اختيار الفريق الذي يعمل معه..
لكن من المؤكد أن إدارة التحديات الداخلية ستكون مهمة ومعقدة، في غياب قراءة جماعية موضوعية لما حصل. وهو ما يستلزم تقييما استرجاعيا دقيقا لأداء الحزب خلال هذه المرحلة، يحاول من خلالها تقييم مواقفه منذ الرجة الشعبية لشباب 20 فبراير، وكيف تعامل معها الحزب، إلى حين صدمة الإعفاء وما خلفته من احتقان سياسي واجتماعي.
طبعا، سيكون من مهام الحوار الداخلي المرتقب تذويب جزء كبير من الخلافات السياسية الموجودة (بعضها حقيقي وبعضها متوهم)، مع ضرورة التشديد على أن الأمر يتعلق بحوار لإدارة الاختلاف، وليس لإلغاء الاختلاف، وهو ما يستدعي مقاربة بيداغوجية تسمح باستعراض القراءات الموجودة وتحليلها بكل حرية، وتجاوز منهجية الحسم في القراءات المختلفة عن طريق سلطة المؤسسات…
ينتظر من الحوار الداخلي أن يؤدي إلى الاتفاق على الحد الأدنى من منهج تدبير العلاقة مع الدولة، وما يستلزمه من ضرورة توضيح المسؤوليات بدقة، في إطار نوع من الوضوح المفيد لاستمرارية الجدوى من العمل الحزبي والسياسي والحفاظ على معقولية الصوت الانتخابي وجدواه، كما أن التمثيلية الشعبية التي بوأت الحزب المرتبة الأولى، تطوقه بالتزامات سياسية وأخلاقية تجاه حاضنته الشعبية، التي تحتاج إلى مضاعفة الجهود من أجل رعايتها وحسن التواصل المنتظم معها..
لا بد، أيضا، من الانتباه إلى سرعة التحولات الجارية داخل البنية التنظيمية للحزب، ملامحها الرئيسة تكمن في توفر الحزب على ثروة شبابية هائلة تعبر عن انتظارات جدية، من قيادة الحزب لترسيخ المسار الديمقراطي، والدفاع عن كرامة الشعب المغربي وتوقيف مسلسل التنازلات المهينة، والحملات الممنهجة التي تستهدف التضييق على الحزب وتعبيراته المختلفة.
لا بد من الانتباه، كذلك، إلى أن مواقع التواصل الاجتماعي تسمح للشباب بالتعبير عن رأيه بكل حرية، وهو ما يجعل مهمة التأطير المؤسساتي مهمة بالغة الأهمية، وهي تعتبر من الواجبات الضرورية الملقاة على عاتق القيادة الجديدة، عوض الاكتفاء بإلقاء اللوم على الصحافة أو على ما يتقاطر يوميا من تعليقات على الفايسبوك، بعضها يتضمن انزلاقات غير مقبولة سياسيا وأخلاقيا..
محطة الحوار الداخلي لا تهم أبناء العدالة والتنمية لوحدهم، ولكنها مناسبة لرسم اختيارات واضحة تنعكس بالمصلحة على المواطنين والمواطنات، وعلى مشروع الإصلاح في هذا البلد السعيد..

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حول الحوار الداخلي حول الحوار الداخلي



GMT 14:15 2024 الأربعاء ,15 أيار / مايو

في ذكرى النكبة..”إسرائيل تلفظ أنفاسها”!

GMT 12:08 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

مشعل الكويت وأملها

GMT 12:02 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

بقاء السوريين في لبنان... ومشروع الفتنة

GMT 11:53 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

“النطنطة” بين الموالاة والمعارضة !

GMT 11:48 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

نتنياهو و«حماس»... إدامة الصراع وتعميقه؟

حلا الترك تخطف الأنظار بإطلالاتها الشبابية الراقية

المنامة ـ المغرب اليوم

GMT 01:51 2026 الثلاثاء ,19 أيار / مايو

كويكب بحجم الحوت الأزرق يمر بالقرب من الأرض
المغرب اليوم - كويكب بحجم الحوت الأزرق يمر بالقرب من الأرض

GMT 20:51 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

إدارة برشلونة تبدأ مفاوضات تقليل رواتب اللاعبين والموظفين

GMT 12:35 2020 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

تويوتا لاند كروزر 2021 وحش الطرق الوعرة في ثوب جديد

GMT 01:05 2018 الجمعة ,21 أيلول / سبتمبر

تعرف علي مواصفات مولود مواليد برج الميزان

GMT 05:31 2018 الأحد ,17 حزيران / يونيو

أفضل أماكن شهر العسل في أفريقيا

GMT 05:20 2017 الأحد ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

فيصل فجر يؤكد أن كرسي الاحتياط لا يزعجه في خيتافي

GMT 00:26 2020 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

بعد فيرنر صفقة مدوية جديدة تقترب من تشيلسي

GMT 23:03 2019 السبت ,21 كانون الأول / ديسمبر

ليونيل ميسي يقترب من تحقيق إنجازً فريدًا مع برشلونة

GMT 17:45 2019 الأربعاء ,27 شباط / فبراير

فنادق ننصحك بزيارتها عند الذهاب إلي اليونان

GMT 14:19 2019 الخميس ,24 كانون الثاني / يناير

الفنانة نيللي كريم تبدأ التحضير لمسلسلها الجديد
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib