الحكومة بين الحصيلة والأداء

الحكومة بين الحصيلة والأداء

المغرب اليوم -

الحكومة بين الحصيلة والأداء

عبد العالي حامي الدين

ثلاث سنوات من عمل الحكومة هي مدة كافية لتقييم أدائها، أما تقييم الحصيلة، فهو شيء آخر..

المؤشرات الأولية لتقييم الحصيلة يبقى إيجابيا، أما التقييم النهائي، فهو رهين بنجاح الإصلاحات الكبرى التي أطلقتها الحكومة..الإصلاحات لازالت في بدايتها، والمستقبل يعدُ بنتائج في غاية الأهمية..

من الناحية الاقتصادية والاجتماعية نجحت الحكومة في التحكم في التوازنات المالية، عبر الشروع التدريجي في إصلاح المقاصة، ورفع الدعم عن المحروقات، ومباشرة العديد من البرامج الاجتماعية لفائدة النساء الأرامل والمطلقات، وزيادة منح الطلبة وتمتيعهم بالتغطية الصحية، ونجاح المساهمة الإبرائية في استرجاع حوالي 28 مليارا من الأموال الموجودة في الخارج، وإنقاذ المكتب الوطني للماء والكهرباء، وتخفيض أسعار العديد من الأدوية..

وبعد أزيد من سنة من الحوار الجاد لإصلاح منظومة العدالة، بدأت مخرجاته القانونية تجد ترجمتها في مشاريع القوانين التنظيمية ذات الصلة (مشروع القانون التنظيمي لاستقلالية السلطة القضائية ومشروع النظام الأساسي للقضاة)، بالإضافة إلى إصلاح قانون المسطرة الجنائية والمسطرة المدنية وغيرها من الإصلاحات ذات الصلة بالتنظيم القضائي، وبتحديث المحاكم..

الحوار الوطني، حول المجتمع المدني، انبثقت عنه مسودات مهمة تتعلق بالقانون التنظيمي للعرائض وملتمسات التشريع، بالإضافة إلى إصلاح القانون المنظم للجمعيات، وقانون التشاور العمومي..

إصلاحات أخرى مهمة تتعلق بالنقل والتجهيز وقانون الصحافة والنشر ستجد طريقها إلى التنفيذ خلال الشهور المقبلة..

وهو ما يعني أن الإصلاحات لازالت في بداياتها وسؤال الحصيلة لم يحن وقته بعد..

لكن تقييم الأداء يختلف عن تقييم الحصيلة. إذ أن الأداء يرتبط بمنهج الإصلاح وبأسلوب الاشتغال، وبالمساهمة في توفير البيئة السياسية المناسبة لمباشرة الإصلاحات..

لقد نجحت الحكومة بقيادة العدالة والتنمية في ضمان «التوازنات الماكروسياسية» المتمثلة أساسا في:

ـ نجاح العلاقة مع القصر وتجاوز العديد من محاولات الوقيعة بينه وبين الحكومة، وتحديدا بين العدالة والتنمية والملك..لقد نجحت الحكومة بفضل وضوح خطاب رئيسها وصراحته في إفشال الكثير من المحاولات التي لازالت مستمرة، والرامية إلى الإيقاع بين المؤسسة الملكية والحكومة وكذا الأحزاب المكونة لها.

إن نجاح هذه العلاقة مرتبط إلى حد بعيد في المحاولات الجارية لبناء ثقافة سياسية جديدة على أنقاض ثقافة سياسية عمّرت طويلا، ملؤها الصراع والتنازع على السلطة..نحن بصدد محاولات جدية لبناء نظرية سياسية جديدة في العمل السياسي قائمة على التعاون والتفاهم والتشاور بين جميع الفاعلين..

ـ نجاح الائتلاف الحكومي في الاستمرار رغم جميع المحاولات التي استهدفت تفجيره من الداخل.

 وفي هذا الإطار ينبغي أن ندرج المحاولات التي قام بها الأمين العام الجديد لحزب الاستقلال، فبينما كانت خطته هي إسقاط الحكومة بالموازاة مع الارتدادات التي عرفها «الربيع العربي»، فإن النتيجة كانت هي خسارة حزبه لمقاعده في الحكومة وخروجه «الاضطراري» من الحكومة، وبناء نسخة ثانية للحكومة أكثر صلابة، وأكثر تماسكا رغم اختلاف مكوناتها..

إن نجاح مكونات الائتلاف الحكومي، في الحفاظ على وحدتها على أرضية برنامج حكومي، واضح هو المقدمة الضرورية لانتظار إصلاحات أكثر عمقا وملامسة لمختلف الشرائح الاجتماعية..

بعد ثلاث سنوات..المؤشرات إيجابية والشعب ينتظر المزيد..

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحكومة بين الحصيلة والأداء الحكومة بين الحصيلة والأداء



GMT 03:57 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

أين العرب؟… بل أين إيران وإسرائيل أيضاً؟

GMT 03:54 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

رسّام الغموض

GMT 03:51 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

هيّا يا همّام... تقدّم للأمام

GMT 03:34 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

تطعيم سرطان عنق الرحم.. حماية وأمان

GMT 03:30 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

ما تقوله إيران للعالم ينافي ما تفعله به!

GMT 03:27 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

قبر كليوباترا!

GMT 03:23 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

ليست معركة السعودية وحدها

GMT 03:18 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

مَن يحب التكنولوجيا؟

إطلالات وردية ملهمة من فالنتينو تزامناً مع شهر التوعية بسرطان الثدي

باريس ـ المغرب اليوم

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:53 2025 الإثنين ,10 شباط / فبراير

التشكيلة الرسمية للوداد الرياضي أمام الحسنية

GMT 22:00 2023 الثلاثاء ,09 أيار / مايو

الشرطة المغربية تضبط شخصين في مدينة أكادير

GMT 16:31 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

كن قوي العزيمة ولا تضعف أمام المغريات

GMT 08:12 2020 الثلاثاء ,18 شباط / فبراير

الوافي تدعو إلى إبراز قصة نجاح المملكة المغربية

GMT 20:42 2021 الثلاثاء ,21 كانون الأول / ديسمبر

المغربية أمل أبو مسلم "أفضل معلمة في العالم"
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib