لا للحروب الطائفية

لا للحروب الطائفية

المغرب اليوم -

لا للحروب الطائفية

عبد العالي حامي الدين


اشتعلت الحرب في اليمن بعدما فشلت الأطراف المتصارعة في إيجاد حل سياسي للأزمة الداخلية، وبعدما فشلت جهود الأمم المتحدة في إيجاد مخرج سلمي للأزمة.. الحوثيون اقتحموا العاصمة صنعاء بقوة السلاح مدعومين بقوات الجيش التي يتحكم فيها علي عبد الله صالح بالدرجة الأولى ومساندين بالخلفية الإيرانية التي لا تخفي نواياها التمددية في المنطقة..والرئيس الانتقالي مدعوما بباقي الأحزاب السياسية طلب التدخل العسكري الخارجي لحسم صراع سياسي على السلطة في الداخل..
المملكة العربية السعودية ومن ورائها العديد من دول المنطقة تخوض حربا عسكرية لاعتبارات استراتيجية تتجاوز الشأن اليمني..
ومع صعوبة تفادي خيار الحرب في كثير من الأحيان فإن البشرية راكمت قانونا للحروب هو القانون الدولي الإنساني الذي تكفل بحماية المدنيين والأسرى والمنشآت الثقافية مع التشديد على ضرورة مراعاة التناسب الضروري بين القوة العسكرية المستخدمة والأهداف العسكرية المقصودة.
إلى هنا، تبدو الأمور مرتبطة بالحرب كخيار استثنائي، في انتظار الرجوع إلى الأصل في العلاقات الدولية وهو السلم والحوار والمفاوضات الدبلوماسية..
المشكلة أن الحروب التي اندلعت في المنطقة يراد لها أن تكون تحت عنوان المذهب والطائفة والدين.. ما يجري على أرض اليمن وسوريا والعراق ولبنان هو حرب ذو طبيعة سياسية تدور حول السلطة، والذين يخططون في طهران أو في الرياض أو في دمشق أوفي واشنطن أو في تل أبيب أو في الضاحية الجنوبية لبيروت لجعلها حربا طائفية هم في الواقع تجار حرب يبحثون عن وقود لتأجيج نار المعارك التي تخرج عن طابعها السياسي الاضطراري لتصبح حرب إبادة الجميع ضد الجميع..
هناك من يريد أن يجعل من الحرب الدائرة في اليمن أو في غيرها حربا مذهبية بين السنة والشيعة، وقد تم تجريب هذا الاصطفاف المذهبي في حروب سابقة بين العراق وإيران وكانت النتيجة: حرب بلا نصر للطرفين..
علينا أن نقول بصوت مسموع إن الخلاف السني الشيعي هو خلاف سياسي تاريخي بين مسلمين حول أحقية الخلافة بين علي ومعاوية يعود إلى أربعة عشر قرنا.. تطور إلى خلاف في بعض التقاليد والشعائر وفي بعض الأحكام التشريعية وفي بعض المعتقدات أيضا، لكنه اختلاف في دائرة الدين الإسلامي وليس خارجه.. ومن يحمل لواء التحريض ضد الشيعة أو ضد السنة هو في الواقع يساهم في التحريض المذهبي والطائفي الذي يندرج في سياق استنزاف طاقة المسلمين وقوتهم..
لقد أقرت وثيقة مكة الشهيرة الصادرة عن أكبر منظمة إسلامية في العالم أن كل من يتبع أحد المذاهب الأربعة من أهل السنة (الحنفي المالكي الشافعي والحنبلي) أوالمذهبين الشيعيين الجعفري والزيدي أوالمذهب الإباضي أوالمذهب الضاهري هو مسلم لا يجوز تكفيره ويحرم دمه وماله وعرضه وماله.
الآن وبعد قرون من هذا الخلاف التاريخي المتعب والمنهك، من المؤكد أن وحدة المذهب بالنسبة لأي دولة يعتبر عاملا إيجابيا ومساعدا من الناحية السياسية على الحفاظ على لحمة الجماعة، لكن من المؤكد أن الإسلام كدين هو سابق على تشكل الفرق والمذاهب والجماعات، ولذلك حينما يسألني أحدهم: هل أنت شيعي أم سني فإني أفضل أن أجيب بأني مسلم وكفى..

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لا للحروب الطائفية لا للحروب الطائفية



GMT 04:01 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

عصر أبناء الأفندية!

GMT 03:57 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

مدرسة جبران!

GMT 03:56 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

قصر موسى

GMT 03:53 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

من السودان إلى باب المندب: خريطة الصراع واحدة

GMT 03:48 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

الحرية وإرادة الإصلاح (٤)

GMT 03:45 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

2026... عن معارج السَّلام ومزالق الصدام

GMT 03:43 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

رأس السَّنة ودجل العرَّافين والمنجّمين

GMT 03:40 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

نيران الأرقام لن تنطفئ

النجمات يتألقن بلمسة الفرو في الشتاء

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 19:41 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

ترامب يكسر صمته ويكشف سبب ظهور كدمات على يده
المغرب اليوم - ترامب يكسر صمته ويكشف سبب ظهور كدمات على يده

GMT 21:47 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

محمد عادل إمام يكشف أسرارا جديدة عن الكينج
المغرب اليوم - محمد عادل إمام يكشف أسرارا جديدة عن الكينج

GMT 09:11 2020 الجمعة ,24 تموز / يوليو

بذور الشيا لشعر مموج وصحي

GMT 17:09 2022 السبت ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

قمة شرم الشيخ للمناخ تطلق «دليلاً للتمويل العادل»

GMT 15:48 2019 السبت ,28 أيلول / سبتمبر

وزير الخارجية المصري يلتقي نظيره الروسي

GMT 15:22 2018 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

جامعة البادمنتون المغربية تنظم كأس العرش في أغادير

GMT 05:46 2021 الثلاثاء ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

إنتاج الغاز الطبيعي في المغرب لا يتجاوز 100 مليون متر مكعب في 2020
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib