دنيا الكلاب ودنيا البشر

دنيا الكلاب ودنيا البشر

المغرب اليوم -

دنيا الكلاب ودنيا البشر

فاروق جويدة


لا احب الكلاب كثيرا وان كنت قد سمعت قصصا كثيرة عن وفائها حتى أن العرب قديما كانوا إذا مدحوا انسانا قالوا انه يشبه الكلب في وفائه..
ويبدو ان الإنسان يعود الآن إلى طبيعته الاولى في التوحش والقتل ويستخدم الاساليب القديمة في الذبح والتشويه..وهذا شىء غريب على الحضارة حين تتوحش وتتراجع فيها قيم الإنسانية..ان المذابح التى نشاهدها الآن على الشاشات تؤكد اننا أمام كائن جديد غير الإنسان الذى تعلم وتثقف وابدع وفى احيان كثيرة كنت اسأل نفسى عن مصير الإنسان وسلوكياته وجبروته لو ان الأديان السماوية، لم تهبط على الأرض وتتحدث عن القيم والاخلاق والخير والعدل والجمال.. كنت اقول ما هى صورة الإنسان لو لم تكن هناك احاديث عن عذاب القبر والجنة والنار وكل هذه الصور التى جاءت في الكتب السماوية وما هى صورة هذا الإنسان بعيدا عن الأديان اذا كانت هذه المعجزات الإلهية لم تمنعه من ارتكاب ابشع الجرائم وأسوأ السلوكيات، ما هى صورة الحياة وسط هذا التوحش وهذه الغوغائية أن الشىء الغريب إن الحيوانات في أحيان كثيرة تكون أكثر إنسانية في سلوكياتها من الإنسان نفسه..أن الكلب يموت دفاعا عن صاحبه وقليلا ما يموت إنسان من اجل صديقه..وهناك حيوانات لا تأكل الحيوان الميت..والبشر يأكلون لحوم بعضهم احياء..والطيور لا تسكن عشش غيرها وتفضل أن تبنى أعشاشها والبشر يخربون بيوت بعضهم ولا يمانعون في أن تقام سعادتهم على أشلاء الآخرين كنت اسمع قديما في قريتنا ونحن صغار أن كلبا ظل يبكى على قبر صاحبه ولم يأكل شيئا حتى مات..وان كلبا سافر آلاف الأميال واكتشف جثة صاحبه الذى قتل في إحدى الغابات في كندا..وان كلبا آخر ظل ثلاثة اعوام يذهب إلى محطة القطار ينتظر صاحبه الذى مات في الحرب في ايطاليا حكايات كثيرة سجلها تاريخ الكلاب ولهذا احزن كثيرا حين نصف إنسانا بأنه كلب لأن الكلب لا يستحق هذه الاهانة . أليس غريبا ان تصبح دنيا الكلاب أكثر رقيا وترفعا وسلوكا من دنيا البشر . الكلاب لا تذبح بعضها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

دنيا الكلاب ودنيا البشر دنيا الكلاب ودنيا البشر



GMT 06:49 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

بقعة خلف بقعة

GMT 06:47 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

الملك فاروق... إنصافٌ متأخر

GMT 06:45 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

في مصلحة مَن تقسيم إيران؟

GMT 06:43 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

في انتظار «الأنبياء الكذبة»!

GMT 06:40 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

2025... تغيّر التحالفات ليس عيباً

GMT 06:38 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

طِبُّ بغدادَ... «دورة 76»

GMT 06:35 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

بعد أن انفض المعرض

أصالة نصري بإطلالات شرقية تجمع الفخامة والوقار

القاهرة ـ المغرب اليوم

GMT 07:17 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

مسلسل "إثبات نسب" لدرّة يرى النور في رمضان 2026
المغرب اليوم - مسلسل

GMT 21:04 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أمور حزينة خلال هذا الشهر

GMT 23:44 2017 السبت ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

"ميشال فاضل يتألّق في مدينة "الملك عبدالله الإقتصادية

GMT 13:55 2021 السبت ,16 تشرين الأول / أكتوبر

شركة اسرائيلية تنقب عن النفط والغاز الطبيعي في الداخلة
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib