في ذكري العميد

في ذكري العميد

المغرب اليوم -

في ذكري العميد

فاروق جويدة

كالعادة وفي هدوء شديد مرت ذكري رحيل عميد الأدب العربي د‏.‏طه حسين‏..‏اربعون عاما مرت علي غياب طه حسين الذي ملأ الدنيا كلها علما وفنونا وابداعا‏..‏ رحل طه حسين في حدث تاريخي كبير وهو نصر اكتوبر العظيم وكأن الرجل قد اختار لنفسه يوما يتناسب مع مواقفه وتاريخه.. لم يحتل طه حسين مكانته لأنه كان مفكرا كبيرا أو استاذا عظيما فقط ولكن الحقيقة ان طه حسين كان ثائرا عظيما.. كانت بدايات طه حسين صداما مباشرا مع واقع فكري وثقافي واجتماعي متخلف وحين عاد من بعثته الدراسية في فرنسا اجتاح بفكره مسلمات كثيرة وهنا كانت معاركه الأدبية والثقافية..دخل معركة شرسة حول كتابه الشهير الشعر الجاهلي وحاول فيه ان يقترب من مناهج البحث والنقد في الفكر الغربي ومدارسه الفكرية المختلفة..ووصلت معاركه الي صدام مباشر مع ثوابت فكرية ومؤسسات ومدارس نقدية هاجمت الرجل بشدة.. وفي كتابه مستقبل الثقافة المصرية فتح ابوابا كثيرة امام العقل العربي وليس المصري فقط..وتوقف قليلا ليقدم سيرته الذاتية في الأيام ويفتح طريقا مجهولا في هذا المجال من الإبداع..وكانت الثورة الحقيقية التي قادها طه حسين هي التعليم حين جعله حقا لكل إنسان كالماء والهواء..بدأ طه حسين ثائرا علي العقل وانتهي ثائرا علي الأمية والجهل وهما اكبر اعداء التقدم.. جاء طه حسين في كوكبة من رموز مصر في كل المجالات وكان شاهدا ومشاركا في حركة المجتمع المصري في القرن الماضي مع إنشاء جامعة القاهرة وثورة19 ودستور23 وظهور تجربة ليبرالية وليدة مع زعامة سعد زغلول ونخبة من العقول التي قادت ثورة الفكر المصري تصدرها الإمام محمد عبده ولطفي السيد وآل عبد الرازق والرافعي والعقاد والحكيم ونجيب محفوظ وهيكل باشا..انقسم الوسط الثقافي الي فريقين أتباع العقاد وتلاميذ طه حسين..كانت معارك العقاد معارك فكر وفلسفة وكانت معارك طه حسين ثورة اجتماعية كاملة اخذت من التعليم طريقا ورغم انه لعب ادوارا سياسية كثيرة إلا انه بقي دائما مدافعا عن دور الثقافة وتحرير العقل ووهب حياته من اجل قضية التعليم وانجز فيها كثيرا

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

في ذكري العميد في ذكري العميد



GMT 18:26 2026 الأحد ,10 أيار / مايو

يوم النصر الكبير

GMT 18:23 2026 الأحد ,10 أيار / مايو

التأمُّل في المسألة العوضية

GMT 18:18 2026 الأحد ,10 أيار / مايو

الحرب... ونفوسنا المصابة بالخَدَر

GMT 18:15 2026 الأحد ,10 أيار / مايو

التوازن والحكمة في مواجهة الرداءة

GMT 18:12 2026 الأحد ,10 أيار / مايو

جنازة شعبية فى زمن «المحمول»

GMT 18:09 2026 الأحد ,10 أيار / مايو

المفاوضات والمساومات في حرب «هرمز»

GMT 18:06 2026 الأحد ,10 أيار / مايو

السياحة قصة أكبر

سحر التراث المغربي يزين إطلالات النجمات في "أسبوع القفطان" بمراكش

مراكش ـ المغرب اليوم

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 11:58 2017 الثلاثاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

حسام حسني يحلّ ضيفًا على برنامج "من غير سياسة" الإذاعي

GMT 07:24 2023 الإثنين ,25 كانون الأول / ديسمبر

هزة أرضية تضرب منطقة الحدود بين تركيا وسوريا

GMT 21:13 2020 الأحد ,21 حزيران / يونيو

«تيز ذا لو» يفوز بسباق بلمونت ستيكس

GMT 13:49 2018 الإثنين ,03 كانون الأول / ديسمبر

"الرجاء" يواجه "الترجي التونسي" في السوبر الإفريقي
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib