جنازة شعبية فى زمن «المحمول»

جنازة شعبية فى زمن «المحمول»

المغرب اليوم -

جنازة شعبية فى زمن «المحمول»

طارق الشناوي
بقلم : طارق الشناوي

عدد من محبى هانى شاكر عاتب السيدة الفاضلة نهلة زوجته وابنه شريف، مرددين كان عليهما المطالبة بإقامة جنازة شعبية للفنان الكبير أسوة بأم كلثوم وعبد الحليم.

كانوا يحلمون بجنازة وداع تخرج من وسط المدينة، جامع عمر مكرم أو الشرطة فى 6 أكتوبر، وكأن الجنازة الشعبية هى الطريق السحرى لدخول التاريخ، تناسينا أن سيد درويش وطه حسين ومحمد عبد الوهاب وغيرهم، استقروا فى التاريخ بدون مظاهرات فى يوم الوداع ـ أحيانا نضع قاعدة ثم نصدقها، رغم أنها من اختراعنا، الذاكرة البصرية تحمل لنا جنازات أسطورية لعمالقة أثروا حياتنا، إلا أن أبواب دخول التاريخ متعددة، سوف تكتشف أن الإنجاز الإبداعى فى نهاية الأمر، هو ما تبقى للزمن، وهو سر الخلود.

لا يجوز أن نفرض إرادتنا أو ما نعتقد أنه فقط الصواب على الآخرين ونتجاهل فروق التوقيت.


صلاة الجنازة وعزاؤه فى الجامع القريب من منزله حققا لأسرة هانى شاكر كل ما هو مطلوب، وفى نفس الوقت لم يخدش أحد جلال الموت.

نعتقد أن هانى كان ينبغى أن يحيط بجثمانه الملايين من عشاقه، ننسى أننا الآن فى زمن المحمول، الذى طرح مرضا عضالا اسمه ( مجانين الصورة )، حتى إن فى سرادق هانى حاول ممثل يتباهى بأنه صاحب أطول شنب، الدخول، فمنعوه، وقف شاكيا على باب المسجد، المجموعة المنظمة وهم شركة محترفة لم يسمحوا له بالدخول، بديهى أن لديه أغراضا أخرى، كانت هناك محاولات لاصطياد لقطة ما تحقق ( تريند )، إلا أن الانضباط هو سيد الموقف.

هانى رحلة تجاوزت الخمسين عاما فى وجدان الناس، عشاقه بالملايين، من مختلف الدول العربية، وهؤلاء العشاق لا يزالون على العهد.

هل تخليد هانى يساوى جنازة مليونية؟ أم أن للخلود طريقا آخر، المعروف أن عبد الحليم حافظ بعد رحيله 30 مارس 1977 تم دفنه أولا بمجرد وصول جثمانه من لندن للقاهرة، والنعش الذى سارت خلفه الملايين فى اليوم التالى، كان خاليا من الجثمان، وذلك خشية أن تتهافت عليه الأيدى ويفقد الأمن السيطرة على الموقف، وذلك طبقا لرواية صديق حليم المصور الفوتوغرافى الكبير الراحل فاروق إبراهيم، كان هناك تخوف أيضا من سرقة الجثمان أو العبث به، حتى لو كان المحرك لكل ذلك هو الحب ( ومن الحب ما قتل ).

أسرة هانى لم يحرموا الصحافة من توثيق الحدث، فقط طالبوا بخصوصية لحظات الدفن، فهى ليست للتداول عبر (السوشيال ميديا)، وهكذا حالوا بين (مهاويس الصورة) المنتشرين فى كل مكان، وهدفهم لالتقاط لحظة خاصة جدا والاتجار بها.

كانت وصايا عدد من النجوم مثل فاتن حمامة ألا تقام لها عزاء، وهو ما نفذه الورثة، فهل حال ذلك دون أن تستقر فى عمق الوجدان المصرى والعربى.

أغانى هانى شاكر بتعدد انماطها وتنوعها تؤكد أن مكانته مع الزمن سوف تزداد رسوخا، هانى أيضا كان له حضور خاص مبهج ومنعش من خلال ( البرامج ) التى كان يشارك فيها، بدأت (الميديا ) تستعيد أجزاء منها، لنرى الوجه الكوميدى والمبهج لمطربنا الرومانسى الكبير.

الشعبية التى يتحدثون عنها لصيقة بهانى شاكر، والزمن هو الفيصل، يمنح البقاء لكل من أخلص، وهانى ظل حتى لحظاته الأخيرة يمتلك فيضا من العطاء، وهذا هو طريقه السحرى للخلود!!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جنازة شعبية فى زمن «المحمول» جنازة شعبية فى زمن «المحمول»



GMT 12:07 2026 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

دفاعاً عن البند الـ13 في اتّفاقيّة واشنطن

GMT 12:05 2026 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

لنتخلص من “شو طالع في إيدو”

GMT 12:01 2026 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

الزلزال أكثر رأفة

GMT 11:59 2026 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

هرمز... الكلام «على إيه»؟

GMT 11:57 2026 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

الرئيس ومفتاح المضيق وكأس الإقليم

GMT 11:54 2026 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

العفريتة... شهادة ميلاد العالم

GMT 11:52 2026 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

مشاغبات صلاح عيسى

الفستان الأحمر نجم إطلالات النجمات الصيفية

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 09:48 2026 الخميس ,18 حزيران / يونيو

الدولار الأميركي يتمسك بأعلى مستوى له في شهرين

GMT 21:36 2026 الإثنين ,22 حزيران / يونيو

بزشكيان يزور باكستان غداً عقب محادثات واشنطن
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib