لماذا نصدق الأكاذيب

لماذا نصدق الأكاذيب؟!

المغرب اليوم -

لماذا نصدق الأكاذيب

طارق الشناوي
بقلم : طارق الشناوي

أطل على ما حدث مؤخرًا من تلاعب فى استخدام الأقوال على حساب الحقيقة كقضية عامة، لأننا جميعاً وبنسبة ما نتعرض لها.

الصمت هو سلاحى الدائم الذى أرد به على تلك الخزعبلات، أؤمن بتلك المقولة «الحق أبلج والباطل لجلج»، الحق ساطع ومضىء بينما الباطل متلعثم، كثيراً ما تموت الكذبة فى لحظات، هذه المرة وجدت أن هناك محاولات مضنية لترويج الباطل.

لديكم مثلاً لقطات مختلقة تم تداولها قبل ساعات وحققت فى ثوانٍ أكثر من 150 ألف مشاهدة، المفروض أنها من عزاء ياسمين ابنة الفنانة القديرة نجلاء فتحى والأستاذ سيف أبو النجا، كل من فى الصورة أمثال صلاح عبد الله ومحمد رياض وأحمد بدير وغيرهم يرتدون ملابس شتوية ثقيلة جداً، صور مأخوذة من سرادق قديم أقيم فى عز البرد، إلا أن النهم دفع البعض للتصديق وهو مغمض العينين.

صار يكفى أن تعلن أى شىء مثير وفاتح للنهم ونحن موقنون أن لا أحد سيفكر مرتين.

تلك هى «سيكلوجية» الأغلبية، من جمهور التواصل الاجتماعى، نادراً ما يُعمل العقل، هدفه المسارعة بالتعليق ليس فقط الساخن بل الأكثر تجاوزاً، حتى يستطيع لفت الانتباه، وتحقيق أكبر عدد من المشاهدة، ولهذا يزداد تطرفاً فى التعليق، كما أنه لا يترك لفظاً خارجاً إلا وقرر أن يضعه فى إطار من البذاءات وليست فقط التجاوزات.

عندما نتحدث مثلاً عن فن أداء التمثيل وهو أكثر فنون الدنيا تعرضاً للتغيير من حقبة زمنية إلى أخرى، يحيلونها إلى مقارنة غنائية، بين عبد الحليم حافظ وتامر حسنى، رغم أن المقارنة غير واردة أصلاً؛ مكانة «العندليب» فى وجدان المصريين لا يقترب منها أحد، ولا يزال بالورقة والقلم ومن خلال الأرقام الرسمية من جمعية المؤلفين والملحنين، يحقق أعلى عائد مالى لمؤلفى وملحنى تلك الأغنيات وبالطبع ورثتهم، عبد الحليم كان يدرك دائماً أن هناك جمهوراً قادماً له إيقاعه المختلف.

عندما تقول مثلاً إن شادية «صوت مصر»، هل يعنى هذا أن شادية أفضل من أم كلثوم؟

لقب «صوت مصر» لم تطلقه الصحافة على شادية، المصريون توجوها بهذا اللقب الأثير، بعد أن غنت عام 1970 «يا حبيبتى يا مصر» كتبها محمد حمزة ولحنها بليغ حمدى، والمطلع «يا حبيبتى يا مصر» ـ اقتنصه حمزة من كلمات شادية. وجهاتسياحيّة

كانت وستظل أم كلثوم هى «سيدة الغناء العربى»، فلا مجال أبداً لعقد أى مقارنات، بديهى أن سيدة الغناء العربى بالضرورة أيضاً سيدة الغناء المصرى، كما أن شادية لها مساحة خاصة بعد ارتدائها الحجاب وابتعادها، ظلت معتزة بفنها وجمهورها، وعلى سرادق العزاء، لم يسبق اسمها لقب «الحاجة» ولكن «الفنانة»، وتلك الكلمة تعنى أنها غادرت الحياة، وهى موقنة تماماً بشرعية ما قدمته، ولو كان لها رأى آخر، لأوصت به الورثة.

أعلم أن تلك العناوين الصارخة ليست من توابع «السوشيال ميديا» ولكنها من توابع الصحافة الورقية، مثلاً كتب الأستاذ مصطفى أمين فى مطلع الستينيات هذا العنوان «أتحدث إليكم من سرير فاتن حمامة»، لو قرأت ما بعد العنوان، ستجد أن الأستاذ مصطفى أمين كان يجرى فى أحد المستشفيات ـ بباريس على ما أتذكر ـ فحوصات طبية، فقالوا له إن فاتن حمامة كانت قبل أسابيع ترقد على نفس السرير، فقفز إلى ذهنه هذا العنوان.

ملحوظة لا أدافع ولا أبرر أبداً تلك الطريقة فى التقاط العنوان، إلا أن هذا هو ما حدث!!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لماذا نصدق الأكاذيب لماذا نصدق الأكاذيب



GMT 23:28 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

دعوة جميلة من الأزهر... لكن العقبة إيران

GMT 23:26 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

نكتة الموسم… وساطة إيرانية في اليمن

GMT 23:24 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

هوبز وفيبر أم نوّاف الموسوي؟

GMT 23:22 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

هل من ضوء فى نهاية النفق؟

GMT 23:20 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

مباراة فى المغرب

GMT 23:18 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

الكونغ فو والخلايا الجذعية

GMT 23:15 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

أمريكا التى عرفتها !

GMT 23:13 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

عادل إمام يطل على (الجونة)!!

الفستان الأبيض بديل الاختيارات الداكنة في سهرات الخريف

القاهرة - المغرب اليوم
المغرب اليوم - صيحة الأزياء القصيرة تخطف انتباه النجمات في مهرجان الجونة

GMT 12:22 2012 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

رحلة إلى العصور الوسطى في بروغ البلجيكية

GMT 12:22 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تعاني من ظروف مخيّبة للآمال

GMT 01:17 2022 الثلاثاء ,01 شباط / فبراير

جريمة قتل مزدوجة في مدينة الدار البيضاء

GMT 19:17 2025 الإثنين ,24 شباط / فبراير

بايرن ميونخ مهتم بضم محمد صلاح الصيف المقبل

GMT 06:09 2026 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

زلزال بقوة 6,7 درجة يضرب إندونيسيا

GMT 09:11 2020 الجمعة ,24 تموز / يوليو

بذور الشيا لشعر مموج وصحي

GMT 08:00 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:19 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

مختارات من مسرحيات وأغانٍ عالمية بمعهد الموسيقى العربية

GMT 00:17 2018 الإثنين ,01 كانون الثاني / يناير

اعتقال مغربي في إيطاليا ضبط بحوزته مبالغ ضخمة من اليورو
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib