أمريكا والإخوان والقناة

أمريكا والإخوان.. والقناة

المغرب اليوم -

أمريكا والإخوان والقناة

وائل عبد الفتاح

الإخوان بعد القنال ليسوا قبلها.

الموضوع أكبر من «هدية مصر للعالم» كما يقدم مشروع توسيع قناة السويس، باعتباره جسر تواصل جديدًا مع العالم.

والعالم بمعناه السياسى يتغير، وبدلا من «حصار» السيسى يراهن على أنه قادر على لعب دور فى «الاستقرار» المطلوب. وهذا لم يأت مع كيرى وجولة الحوار الاستراتيجى (بإقرار التعاون العسكرى والاقتصادى)، لكنه مشروع بدأ مع نهايات العام الماضى، واتخذ صعودا تدريجيا منذ فبراير ليصل إلى ذروته الآن بوضع الرهان على السيسى، وإبعاد الإخوان عن الحسابات.

وهو وضع يضع السيسى من جديد فى «المعادلة» والتى ستشعره ببعض الراحة، لكنها ستفرض عليه قيودًا لم يتعود عليها فى إطار تقديمه لمعركته مع الإخوان على أنها «حرب ضد العالم».

نعم تتغير المواقع والمواقف، فهذه هى السياسة، التى تمر بنا من بعيد، عابرة، زائرة تأتى كنتيجة جانبية لتفاعلات بين مصر والعالم، وليس واقعًا مستقرًّا، أو بمعنى أكثر وضوحًا السياسة هى «عارض جانبى» لتكريس وتأسيس سلطة السيسى القائمة على إلغاء «السياسة».. أو بمعنى أدق الحفاظ على هزال التكوين السياسى.

المهم أن الدنيا تتغير وأمريكا التى ناهضت إبعاد المرسى وجماعة الإخوان عن الحكم، تدعم الآن نظام السيسى، عسكريا، وسياسيا، واقتصاديا، بل إنها تراهن على «استقرار» السيسى باعتباره أحد عناصر «خطتها» فى ترتيب المنطقة.

هذه الواقعية الأمريكية، كما يسمونها فى الميديا، لا تمنع من إظهار القلق على وضع الحريات وحقوق الإنسان، لكن هذا لم يعد يعنى «حشر» الإخوان فى التركيبة السياسية التى تريد أمريكا أن تخوض بها حربًا ضد «داعش» دون أن تتورط فى حرب مباشرة. كما أنها وبعد أن تحركت الألواح الكبرى بالاتفاق النووى مع إيران، فإنها تبحث عن توازن ما، لن يمكن للسعودية وحدها (بتهور قادتها الجدد) أن ينجحا فيه (وهذا سر الإلحاح على فكرة أن مصر والسعودية جناحا الأمن القومى العربى).

وكما أشرت فى افتتاحيتى لجريدة «السفير»: «أمريكا لم تعد بحاجة إلى حرب مباشرة».

هذا ما تلخصه تحركات كيرى فى المنطقة، تلخيصًا لمشروع أوباما المتردد فى الحرب، وهنا كان لا بد من تعزيز التعاون العسكرى مع مصر أولا، ثم الخليج من قبل الروتين المعتاد.

وفى هذه الحركة بدا أن خروج «الإخوان» من المعادلة أصبح خيارًا أمريكيا، بالإضافة إلى دفع الأمور فى سوريا إلى ما يبعدها أن تكون رهن مغامرات أردوغان، ومنح فرصة بقاء مؤقت للأسد.

وهذه الحركات ستعزز أطرافا متناقضة، نظام السيسى سيشعر بالراحة بعد إبعاد الإخوان، وسيحتفل بإنجازه فى قناة السويس، مكللا بتعاون جديد مع أمريكا (دفعة جديدة من الـ«إف 16») وفرنسا (الرافال وفرقاطة بحرية متطورة) ليلعب دورًا فى استقرار المنطقة، بعيدًا عن مغامرات «سلاح» مباشر فى منطقة الخراب.

وهناك إشارة مهمة لمشاركة العالم فى «إنجاز القناة الجديدة» عبر تحالف دولى شاركت فيه شركة هولندية، أعلنت على موقعها الفخر بإنجازها تحدى الزمن، يشاركها شركة جرافات إماراتية وغيرها، ومشاركة عمال من ٤٥ جنسية حفروا ٣٥ كيلومترًا هى طول القناة/ التفريعة.. سمِّها إذا شئت علميا أو إعلاميا.

أى أن العالم بخبراته كان حاضرًا، وهذه علامة سياسية تبدأ آثارها بعد الافتتاح، الذى يبدو أنه يمثل لنظام السيسى «استعراض الانتصار»، وهذا أحد أسرار المبالغة فى الاحتفال، واستدعاء كل أدوات الاحتفال من دواليب الدولة.

لكن كيف سيقدم السيسى انتصاره دون خطابات هستيريا «مصر تحارب العالم»؟

وماذا سيكون مصير الإخوان؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أمريكا والإخوان والقناة أمريكا والإخوان والقناة



GMT 19:50 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

الحلم الإيراني والعتمة الكوبية

GMT 19:48 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

جمرٌ متوهّجٌ تحت رماد المفاوضات

GMT 19:19 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

إيران ترفض الهزيمة وواشنطن لا تحسم

GMT 19:14 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

مهرجان «كان»... قصة ولَّا مناظر

GMT 19:11 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

من مساخر العالم

GMT 19:09 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

حرب فلسطين العربية

GMT 18:15 2026 الأحد ,17 أيار / مايو

ذكرى النكبة

10 نجمات عربيات يخطفن الأنظار في مهرجان "كان" 2026

باريس ـ المغرب اليوم

GMT 21:39 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر

GMT 20:33 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تواجهك أمور صعبة في العمل

GMT 12:16 2014 الأربعاء ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

بسكويت محشي بالقشطة

GMT 14:03 2021 الإثنين ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

شركة هواوي تطلق الهاتف الذكي الجديد "نوفا 9"

GMT 07:54 2019 الإثنين ,14 كانون الثاني / يناير

الأمير هاري وزوجته يغيبان عن عيد ميلاد كيت ميدلتون

GMT 06:22 2014 السبت ,31 أيار / مايو

سُحِقت الإنسانيّة.. فمات الإنسان

GMT 06:17 2014 الجمعة ,26 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع أسعار الطماطم ومهنيو الزراعة يحذرون من الوسطاء

GMT 16:26 2023 الأربعاء ,01 آذار/ مارس

أرباح "طنجة المتوسط" تلامس مليار درهم

GMT 03:18 2020 السبت ,18 تموز / يوليو

توضيح من بشرى بشأن بيان مهرجان الجونة

GMT 16:26 2019 الجمعة ,11 كانون الثاني / يناير

الفيصلي الأردني يقترب من التعاقد مع لاعب المصري أونش
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib