إلى أين تأخذنا «دولة الطوائف»

إلى أين تأخذنا «دولة الطوائف»؟

المغرب اليوم -

إلى أين تأخذنا «دولة الطوائف»

وائل عبد الفتاح


سؤال بسيط من الأسئلة التى تظهر فجأة فى أحاديث المساء، أو جلسات تداول الشأن العام، وعلى عكس ما كان يحدث فى السنوات التالية لسقوط مبارك وعصابته وعائلته، فإن الشأن العام يشبه وخزات نهرب منها جميعا. وإذا لم يكن من بين الحضور أباطرة الاستقطاب ومندوبو الكيانات المتصارعة على «ماكينات التسلط»، فإن الحديث ينتقل سريعا إلى أجزاء أقل ضراوة.

فالجو العام يثير اليأس والإحباط والشعور العارم بالفشل «.. دون أن يدرك أحد ماذا يعنى النجاح، ولا كيف كان سيتحقق بمجرد رحيل مبارك وعائلته من قصر الحكم».

وهنا فإن السؤال عن دولة الطوائف يصيب بالعجز إذا تصورت أنها ستختفى بمجرد تولى المشير طنطاوى مقاليد الحكم هو ومجلسه العسكرى بعد خروج الناس فى الشارع.

لكنّ هناك ما يختلف قليلا عن العجز، وهو المواجهة، فسابقًا عندما كانت فرق من الشرطة والجيش تصطدم يكون هذا سر الأسرار الحربية، ونتذكر جميعا واقعة اقتحام طلاب الكلية الحربية قسم شرطة ١٥ مايو انتقامًا لزميلهم.

تسربت أخبار وفيديوهات الاقتحام وسط تعتيم إعلامى وتهديدات بالمحاكمة العسكرية لمن ينشر الخبر، وأوغلنا وقتها فى تحليلات سنراها طريفة أو خفيفة الدم مقارنة بما عرفناه فى السنوات الأربع، وما كشف عنه سقوط الستائر بالغرف المغلقة أو خروج «الكيانات الكبيرة»، أىْ مؤسسات الدولة من مراقدها لتواجه خروج الشعب عن السيطرة ثم لتطرد كيانا منافسا «الإخوان» من المنافسة.

هذا الخروج لكيانات الدولة لم يكن صدفة/ ولا نتيجة صراع داخلى «كما حدث أكثر من مرة وانتهى بحركة تنقلات فى خرم البيروقراطية الجاثم فوق الصدور».. لكنه كان نتيجة إضافة عنصر جديد إلى المعادلة: وهو احتمالية خروج الناس.. «على غير موعد/ ودون قدرة من آلات الأمن المتضخمة على توقيفها».. المهم أن خروج الكيانات الكبير كشف مطبخ «الدولة» الذى كان مثار أساطير وخرافات ورعب كبير، ومن بين هذه الاكتشافات أن الدولة تحولت فى سنين مبارك الأخيرة إلى طوائف بالمعنى المهنى، وكل مؤسسة خاصة ذات مهام أمنية وقضائية أصبحت مغلقة على ذاتها، لها كهنوتها، ومصالحها، وروابطها الوثيقة، ودائرة سلطة مستقلة ودورة عمل خارج سيطرة الدولة أو بمعنى أصح انتقلت المؤسسات من مرحلة الإقطاعيات التى تسلمها الدولة لمخلصيها لطوائف تدير نفسها بتنسيق مع المجموعة الحاكمة أو تحت سطوتها.

وهنا أصبح اقتحام الشرطة العسكرية لقسم شبين الكوم خبرا عاديا جدا، ولم يكن هناك حاجة إلى تفاصيل «أن هذا يتم دفاعا عن زميل حربى».

الموضوع انتهى بالقُبلات/ ورفع علامات النصر والقبضة/ وتصريحات الـ«زوبعة فى فنجان» بعد أن وصل الصدام إلى هتافات مستعارة من مجموعات تتضامن نفس هذه المؤسسات لضربها وطحنها لكى تنعدم تماما فرصة وجود عنصر الخروج على النظام.

ولا يكفى هنا الترحم على القانون ودولة القانون أو أسئلة من نوع: وماذا يفعل إنسان عادى دون طائفة إذا وقع ضحية تعسف من مؤسسة أمنية؟ الضابط الحربى وجد طائفته لتقتحم قسم الشرطة وتدافع عنه.. فمن سيجد هذا الإنسان الصغير الذى يتسلى الناس عليه؟

وهل فى دولة الطوائف يمكن أن يُحترم قانون، بدايةً من قانون المرور «سيارات عدد لا بأس به من الضباط دون أرقام» وحتى قوانين حماية الحريات الشخصية؟

دولة الطوائف ليست دولة... هى «غابة البقاء فيها للأقوى..» للمسنود/ المركون على حائط/ القادر على تحريك عزوته.

دولة الطوائف ضد «الدولة» تتغذَّى عليها/ تمتصها بالتدريج/ وتقيم إمبراطوريات اقتصادية/ وأوزان شخصية/ ومحميات سياسية/ مقابل انكماش نصيب الفرد والمجتمع.

فى دولة الطوائف نحن لسنا رهائن.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إلى أين تأخذنا «دولة الطوائف» إلى أين تأخذنا «دولة الطوائف»



GMT 15:51 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

العالم جُنّ.. التكنولوجيا دمرت الأخلاق

GMT 12:29 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

احتفلوا بقاتله

GMT 12:27 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

عبلة كامل... فصاحة الصَّمت

GMT 12:23 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

الشرع بعيون لبنانية

GMT 12:19 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

عندما لا تشبه النتائج السياسات

GMT 12:12 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

التبرع بالجلد معركة حضارية

GMT 12:07 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

هل تنتظر المونديال؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت -المغرب اليوم

GMT 06:20 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
المغرب اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 18:41 2019 الجمعة ,03 أيار / مايو

لا تتورط في مشاكل الآخرين ولا تجازف

GMT 06:14 2020 السبت ,12 كانون الأول / ديسمبر

سعر الذهب في المغرب اليوم السبت 12 كانون أول/ديسمبر 2020

GMT 12:11 2022 الأحد ,06 شباط / فبراير

أفكار متنوعة لتصميم كوشة الأفراح

GMT 08:29 2019 السبت ,09 شباط / فبراير

«أمريكية دبي» تشارك في مؤتمر هارفارد

GMT 12:26 2014 الأربعاء ,19 آذار/ مارس

إيميليا كلارك تتألق في احتفال عرض "Game of Thrones"

GMT 04:31 2017 الأربعاء ,20 كانون الأول / ديسمبر

أحدث ديكورات الأسقف الحديثة والعصرية في 2018

GMT 10:36 2015 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

ملعب الأمير مولاي الحسن يحتضن قمة "الرجاء" و"الجيش"

GMT 16:36 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

افضل وجهات مثالية لقضاء شهر العسل

GMT 06:56 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر مناسب لتحديد الأهداف والأولويات

GMT 06:47 2019 الأربعاء ,03 إبريل / نيسان

بُرجك سيُحدد وجهتك المفضلة للسفر خلال 2019

GMT 14:34 2018 الإثنين ,17 كانون الأول / ديسمبر

وفاة سيدة صدمتها سيارة ضواحي مدينة برشيد

GMT 08:25 2018 الخميس ,22 شباط / فبراير

العثور على جثة فتاة داخل شقة في حي جليز
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib