الطبلة واللطمة

الطبلة واللطمة

المغرب اليوم -

الطبلة واللطمة

وائل عبد الفتاح

لا تستغرب إذا سمعت الدكتور سامى عبد العزيز يقول كلامه العنترى: «من يشكك فى عمق قناة السويس الجديدة سنغرقه فيها». حماس زائد. وإجهاد فى العمل لا يوازيه فى الحقيقة إلا من يريد أن يصور لجمهوره أن «القناة الجديدة» مجرد ترعة.. أو «فوتو شوب»، كلاهما يتحرك من نفس الزاوية تقريبا إلغاء العقل واستبدال حشو فارغ به، إما من الأغانى أو اللطم.

وهذه ليست جديدة، إنه صراع متكرر بين الطبلة واللطمة… منذ أن تحولت المشاريع إلى «وثائق شرعية..» وليس مجرد «عمل اقتصادى يقوم على العلم والدراسة والاستفادة..»، ولأن الأمر لم يكن وصل إلى مستوى «حرب الطبلة واللطمة» عندما حفر الملك فاروق «قناة جديدة» سنة ١٩٥١ ونسيت مع الزمن، لكن السد العالى استمر رمزا كبيرا فى معركة عبد الناصر وخصومه، اختفت معه مشاريع أخرى فى طى النسيان، مثل «الوادى الجديد..»، لكن لم يقف أحد ويفكر فى كونها «مشاريع» لكنها «مساند» لتأسيس الحكم تحقق أغراضها، وتنسى كما حدث بعد ذلك مع «شرق التفريعة» و«توشكى..» و«الدلتا الجديدة» على سبيل المثال.

وفى هذا الوضع فإن الطبل المصاحب لهذا المشروع، يواجهه «لطميات» تلعب على نغمة وحيدة «ماتقدرش…».. دون انتظار لفحص القدرة أو الإرادة وأنواع كل منها.

واللطميات بعد قليل، وفى حالة الإنجاز، تضاف إلى رصيد «المشروع» باعتبارها دليلا على «الغشم» و«عدم الفهم».

وكل هذا يحرمنا من أساس كل مشروع: العلم والدراسة والجدوى… كما يمنع من تطوير المشروع أو الاستفادة منه، بل إن هيستيريا صناعة المعجزة، تحرمنا من فرص بديلة فى الخروج من أزمات ومشكلات (ولعل البروباجندا المصاحبة لمشروع عبد العاطى الشهير فى علاج فيروس سى والإيدز… لم تتحول إلى ملهاة فقط… لكنها منعت أبحاثا حقيقية من الاستكمال هربا من المسؤولية عن فضيحة الكفتة..).

ولهذا فإن الطبل قبل اللطم خطر على مشروع «القناة الجديدة»، خصوصا أن إنجازها (وبعيدا عن التوصيفات والاستخدامات الإعلامية والسياسية) يمنح مصداقية، ويضفى روح التفاؤل… وهذه أشياء هشة تحتاج إلى خطوات تالية لتدعيمها، وإلا ستضيع مع طغيان الطبول.

وهنا لا بد من عودة إلى الدكتور سامى سابق الذكر لأنه أستاذ إعلام، عندما يعتبر أن كل سؤال أو نقد، يعتبر تشكيكا… فهو يضرب مهنته والمجال الذى وصل فيه إلى شهرة جعلته يدير حملات البروباجندا الخاصة بمبارك قبل ٢٥ يناير، ويدير كلية الإعلام بعدها، ويستدعى الشرطة العسكرية لطلاب الكلية عندما يعترضون على سياسات الكلية.

الخبير ضرب مهنته، لأنها ليست مهنته، وإنما كارت العبور إلى العالم الخيالى الذى يتصور فيه الخبير الذى مهمته «بناء صورة» للمشروع أنه مصارع يقتل الخصوم ويلقيهم فى القنال.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الطبلة واللطمة الطبلة واللطمة



GMT 12:55 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

دول الخليج العربية والنخب الصامتة

GMT 12:33 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

صوت للعقل من الكويت

GMT 05:09 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

سرُّ السَّعادة

GMT 05:06 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

الخُميني وجهيمان ومُظفّر ونزار

GMT 04:56 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

إعادة النظر في السردية الاقتصادية لأفريقي

GMT 04:43 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مبدعون أحالوا الأشواك وروداً

GMT 04:41 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

متى يمكن إخراج القواعدِ الأميركية؟

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - المغرب اليوم

GMT 14:31 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
المغرب اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 12:14 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالإرهاق وكل ما تفعله سيكون تحت الأضواء

GMT 20:37 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

كش ملك

GMT 00:27 2025 الثلاثاء ,19 آب / أغسطس

توقعات الأبراج اليوم الثلاثاء 19 أغسطس /آب 2025

GMT 19:33 2017 الأحد ,01 كانون الثاني / يناير

فتاة فرنسية تقرر الزواج من "روبوت" ثلاثي الأبعاد

GMT 17:43 2024 الجمعة ,14 حزيران / يونيو

طريقة تنظيف الاريكة والتخلص من البقع الصعب

GMT 03:17 2020 الجمعة ,17 كانون الثاني / يناير

"كوطا المؤتمر" تديم خلافات قيادات حزب "البام"‎

GMT 14:21 2019 السبت ,21 كانون الأول / ديسمبر

ملابس محجبات لشتاء 2020 من وحي الفاشينيسا مرمر

GMT 23:33 2019 الجمعة ,06 كانون الأول / ديسمبر

"باسم ياخور يستعيد ذكريات مسلسل "خالد بن الوليد

GMT 23:16 2019 السبت ,16 آذار/ مارس

وفاة طفل جراء حادث سير في إنزكان

GMT 08:02 2019 السبت ,26 كانون الثاني / يناير

اكتشاف أقدم صخور كوكب الأرض على سطح القمر

GMT 11:31 2019 الأربعاء ,16 كانون الثاني / يناير

فريق اتحاد طنجة يربح 100 ألف دولار من صفقة فوزير
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib