صوت مبارك وصورة الشرطة

صوت مبارك وصورة الشرطة

المغرب اليوم -

صوت مبارك وصورة الشرطة

وائل عبد الفتاح


1

ظهرت مومياء مبارك بصورة متماسكة قليلا. صوته أكثر اطمئنانا فى استضافة المذيع المرسل من طوائف الزومبى، ليبشّرنا كل يوم بأن النظام الميت يرفض الموت.

2

ماذا يريد نظام ميت؟ هل يرى فى النظام الحالى حياته؟ أم أنه ما زال يلعب فى مساحة غامضة/ غائمة من «دفاع المؤسسة العسكرية عن قادتها» و«الحفاظ على هيبة رئيس كان جنرالا لتستمر هيبة كل جنرال رئيس»، ومن «تعبير شبكة مصالح كانت مافيا تحكم البلاد عن وجودها لتستمر مصالحها أولا ولتوجه ضربات نفسية لقطاعات من المجتمع ثارت عليها وأبعدت رأسها عن قصر الحكم»، ومن عناصر متعددة يبدو ظهور صوت مبارك الواثق رسالة إما تسربت فى فوضى هندسة النظام الجديد/ أو لتطمين قطاعات ما/ أو لإعلان التماسك فى ظل ضربات نرى آثارها فى صحف وشاشات، لتعكس «صخبا عنيفا فى الغرف المغلقة».

3

فى صوت مبارك تمسح فى مناسبة وطنية، بشكل منظم (بدا أنه يقرأ من ورقة/ وأنه يعلن اعترافه المتكرر بالنظام الحالى واعتباره امتدادا لنظامه..)، بعدما استبعد من الاحتفالات الرسمية/ وبدأ المذيع الزومبى وقناته المعبرة عن شريحة العفن الذى ما زال يسرى فى جسد جهاز الدولة، هو الواجهة الوحيدة لهذا التمسح بكل ما يمثله ذلك من انكماش المساحة/ والتبسط بين مذيع ومومياء رئاسية/ وبكل ما يعنى ذلك من تهافت شبكة المصالح/ وما يعبر عن ارتباك أو تخبط ما فى المجموعة الحاكمة التى تتابع وتشرف بنفسها على ما تقدمه قنوات التليفزيون والصحف/ هل استأذن الزومبى وصاحبه؟ أم أنه أفلت بصوت المومياء ليفرض أمرا واقعا؟

4

وتسرب صوت المومياء من شاشة الزومبى، لم يحدث أثرا ضخما، ولم يكن حدثا (كما كان عندما ظهر فى قناة «العربية» وتسبب فى إجبار المجلس العسكرى على تقديمه للمحاكمة) أو بعد ساعات من حكم البراءة (فى تعبير عن نشاط خارج السيطرة لمجموعات الزومبى المدافعة عن مصالحها..)، هذه المرة صوت المومياء المباركية لم يكن سوى تكلفة زائدة من تكاليف حكم النظام الحالى.

5

بالضبط كما هى تكلفة بقاء «التنظيم السرى فى الداخلية»، بممارساته الوحشية والانتقامية، تكاليف هذه الممارسات لم تعد فى مقدرة السيسى ونظامه الجديد على تحملها، وهذا تقريبا سر الحملات المكثفة ضد التعذيب ونجومه وشبكات تنظيمه ذات النفوذ فى مؤسسة الشرطة.

6

التعذيب وأساليب القمع فى الشرطة، أصبحت ما يطلق عليه الفيلسوف الفرنسى «ميشيل فوكو» «اقتصادا سيئا»، أو تكلفة زائدة لنظام يحسب عليه حزمة الوحشية والقهر اليومية، ولهذا تستخدم الأذرع الإعلامية لفك الارتباط بين «السيسى» و«التعذيب»، وهى عملية معقدة ربما تتوقف عند دور الأذرع/لتحسين الصورة إعلاميا/ وربما تمتد أبعد قليلا، لكن إلى أى مدى؟

هذا ما تحجبه العتمة فى الغرف المغلقة.

7

هذه علامات فوضى فى تحالفات المجموعة الحاكمة مع شبكات مصالح/ ومراكز قوى فى المؤسسات (الطوائف)، علامات على هندسة سلطوية مرتبكة، ليس أكثر من ذلك.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صوت مبارك وصورة الشرطة صوت مبارك وصورة الشرطة



GMT 19:50 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

الحلم الإيراني والعتمة الكوبية

GMT 19:48 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

جمرٌ متوهّجٌ تحت رماد المفاوضات

GMT 19:19 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

إيران ترفض الهزيمة وواشنطن لا تحسم

GMT 19:14 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

مهرجان «كان»... قصة ولَّا مناظر

GMT 19:11 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

من مساخر العالم

GMT 19:09 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

حرب فلسطين العربية

GMT 18:15 2026 الأحد ,17 أيار / مايو

ذكرى النكبة

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

باريس - المغرب اليوم

GMT 09:02 2026 الجمعة ,22 أيار / مايو

ريهام عبد الغفور, أشرف عبدالغفور
المغرب اليوم - ريهام عبد الغفور, أشرف عبدالغفور

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 07:50 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم السبت 31 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 11:36 2018 الإثنين ,15 كانون الثاني / يناير

سعر الدولار الأميركي مقابل دينار عراقي الإثنين

GMT 18:09 2019 الثلاثاء ,01 تشرين الأول / أكتوبر

كيف تنسقين الجاكيت البليزر على طريقة المدونات المحجبات؟

GMT 09:00 2019 الجمعة ,10 أيار / مايو

ماهو التعلّم النشط من منظور إسلامي؟

GMT 20:05 2018 الأربعاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

سعر برميل النفط الكويتي ينخفض إلى 76.59 دولار الأربعاء

GMT 06:41 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على أفضل الجزر الآسيوية لقضاء شهر عسل رومانسي

GMT 18:23 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

إيقاف محمد أمين بنهاشم مُدرّب أولمبيك خريبكة مباراتين
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib