لكي نخرج من الثقب الدموي

لكي نخرج من الثقب الدموي

المغرب اليوم -

لكي نخرج من الثقب الدموي

وائل عبدالفتاح

ـــ ١ ـــ
... لم تأخذ أخبار «الحقيقة والكرامة» حقها، وهي الهيئة المعنية بتنفيذ «العدالة الانتقالية» في تونس. تاهت أخبارها في الوقت الفاصل بين عامين. لم نتوقف كثيرا أمام تشكل هيئة ستحاسب الماضي ابتداءً من العام 1955، وقت اختارت تونس رئيسها من الماضي البورقيبي. وهذا يحمل دلالة نجاح في موقف مركب يختار من الماضي ما يمكنه من عبور اللحظة الراهنة، وفي الوقت نفسه محاسبة الماضي حتى لا يتكرر.
الرهان على المصالحة بين الماضي والمستقبل هو الخيار المحتمل للنجاح، وهو يتم حسب تركيب كل دولة. في مصر تحمل الأخبار نية الرئيس السيسي العفو عن شباب الثورة المحبوسين بقانون التظاهر، لكنها لن تتجاوز ذلك إلى إلغاء القانون. مصالحة حذرة، خجولة، خائفة، وهي ما تختلف فيه مصر عن تونس.
وفلسطين مختلفة، تسعى إلى قرار دولي بإنهاء الاحتلال، يرهن كله بالحفاظ على أمن إسرائيل ، التي تذهب إلى تطرفها الحاد، بنزع قشرتها الأنيقة، لتعلن يهوديتها، أو كونها دولة «عنصرية» بامتياز .
أما لبنان، فالتعقيد فيه يرسل علامات متناقضة، فالرئاسة الشاغرة رهن الماضي الذي لم يحاسب، والمستقبل تصنعه قوى تحافظ على وجودها من خلال الاحتماء بالاصطفاف المذهبي.
ـــ 2 ــ
العدالة الانتقالية ليست انتقامية.
إنها ضمان «ألا تتكرر» بشاعة الماضي، والقدرة على محاسبة الأدوات التي أوصلتنا إلى هذا الجحيم، ضرورية وعميقة لتجاوز الكارثة، وهذا ما يحمل الأمل في عام فشلت فيه كل الحلول بالعودة إلى الماضي بعد تجربتها مجددا، ولهذا تتكاتف القوى من أجل حل في سوريا، لا ينشغل بالحفاظ على القديم، كمعيار وحيد لعبور الثقب الدموي. لا مبادرات من مصر ولا من غيرها. التغيير هو إدراك أن الحل لا يخص قوة إقليمية أو دولية أو محلية دون غيرها، وبالطبع ليس بإعادة الماضي.
ـــ 3 ــ
... نودع عام الانتظار، نهايات لم تأتِ بعد. القديم ينتهي، سلطة ومعارضة، والجديد متمهل، يتلاشى من فرط هشاشته. عام اللعنات الدموية في صراع بين الماضي والمستقبل على حياة تتهدم أمام أعيننا، ننتظر انفجارها. هي حرب وبربرية، لكنها تتم بمنطق «ألعاب البلاي ستيشن». تتغير مكونات الفرق المتحاربة، في غموض أقسى من نتائجه.
نتأمل الظلام الذي صنعه الماضي، بتكويناته المهشمة والتي تفشل في الحفاظ على الحياة، بعدما قتلت أمل التغيير، لكنها وقفت على الأطلال من دون أن تجد مفتاح الخروج من الفجوة التي أعادتنا إلى البربرية من دون اعتذار عما فعلنا.
لكي نخرج من الثقب الدموي نحتاج إلى إدراك قوي وحاسم بأنه ما دام المستقبل في هشاشته فإن البديل ليس إعادة الماضي، ولكن على الأقل محاسبته.

"السفير"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لكي نخرج من الثقب الدموي لكي نخرج من الثقب الدموي



GMT 19:50 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

الحلم الإيراني والعتمة الكوبية

GMT 19:48 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

جمرٌ متوهّجٌ تحت رماد المفاوضات

GMT 19:19 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

إيران ترفض الهزيمة وواشنطن لا تحسم

GMT 19:14 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

مهرجان «كان»... قصة ولَّا مناظر

GMT 19:11 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

من مساخر العالم

GMT 19:09 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

حرب فلسطين العربية

GMT 18:15 2026 الأحد ,17 أيار / مايو

ذكرى النكبة

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

باريس - المغرب اليوم

GMT 09:02 2026 الجمعة ,22 أيار / مايو

ريهام عبد الغفور, أشرف عبدالغفور
المغرب اليوم - ريهام عبد الغفور, أشرف عبدالغفور

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 07:50 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم السبت 31 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 11:36 2018 الإثنين ,15 كانون الثاني / يناير

سعر الدولار الأميركي مقابل دينار عراقي الإثنين

GMT 18:09 2019 الثلاثاء ,01 تشرين الأول / أكتوبر

كيف تنسقين الجاكيت البليزر على طريقة المدونات المحجبات؟

GMT 09:00 2019 الجمعة ,10 أيار / مايو

ماهو التعلّم النشط من منظور إسلامي؟

GMT 20:05 2018 الأربعاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

سعر برميل النفط الكويتي ينخفض إلى 76.59 دولار الأربعاء

GMT 06:41 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على أفضل الجزر الآسيوية لقضاء شهر عسل رومانسي

GMT 18:23 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

إيقاف محمد أمين بنهاشم مُدرّب أولمبيك خريبكة مباراتين
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib