متى يتوحش «سنيد» السلطة

متى يتوحش «سنيد» السلطة؟

المغرب اليوم -

متى يتوحش «سنيد» السلطة

وائل عبد الفتاح


الشيخ عبد المتعال الصعيدى أحد المشايخ الممنوعين من التجديد فى الأزهر/ خاض معركة حول الحدود فى الإسلام/ ومنه سنعرف لماذا يمنع الجهاد فى المؤسسة الأزهرية/ وكيف تتكون سلطة المشايخ؟

المذكرات منشورة ضمن ملف كامل فى العدد الأخير من مجلة «عالم الكتاب».. ومنها يمكن اكتشاف ميكانيزم تحول المؤسسات الدينية إلى مزارع تربية الفاشية.

كان الشيخ قريبًا من منصب رئيس الأزهر، لولا تعقد الظروف السياسية، لكن مناهجه ظلت منبوذة ومنفية بعيدا عن متناول الطالب الأزهرى الغارق فى متاهة تحويله إلى «سنيد» سلطة/ فكل سلطة تحتاج إليه وهذا يحتاج إلى تدريب.. وهو يتحول فى عصر بيزنس الفتاوى إلى سلطة تتم السيطرة بها على عموم الناس بمنطق نشر مشاعر الابتزاز بالدين.. فنحن من وجهة نظر خطاب استخدام الدين «نعيش فى الحرام» ولا ينقذنا منه إلا حكم جماعات إعادة الخلافة.. أو الحصول على صكوك الحياة الصالحة من مشايخ، يبادلون قدراتهم فى إصدار الفتاوى بمساحات عند أجهزة أمنية تدير الآن حتى القنوات الدينية (تابع مسار قناة الناس… مثلًا) وقفزات فى أرصدة البنوك.. وهو ما يكاد يجعل المشايخ طبقة ملحقة بطبقات السلطة.

إنها تجارة فى ما يمكن تسميته «الحفاظ على درجة التخلف المضبوطة على موجات السلطة..».

وهذه مهمة يرتفع فيها الطلب على المشايخ (كما يتجلى الآن..) رغم التغير الكبير الذى لاحق سقوط الإخوان من التشكيك فى خطاب «الابتزاز السياسى باسم الدين…».

وهنا أتوقف أمام جزء من مذكرات الشيخ عبد المتعال الصعيدى يحلل فيه الأرضية التى تنمو فيها هذه البكتيريا التى تترعرع طوال تاريخنا الحديث وتلتهمنا.. نعم تلتهمنا.

أتركك الآن مع هذه الفقرة من مذكرات الشيخ الصعيدى الذى كتب مذكراته تحت عنوان «مجاهد فى سبيل الإصلاح..» ولهذا ظلت بعيدة عن النشر أو الاطلاع أو التأثير.

يقول الشيخ:

«كان الشعور الوطنى للطبقة المتوسطة يدفعها إلى النهوض والجهاد فى تخليص الوطن من حكامه المستبدين والمستمرين، ولكن هذا العامل الذى دفعها إلى النهوض كانت تصاحبه عوامل من رواسب الماضى، تجعلها تتشبث بأسباب التأخر والجمود، فتضطرب أحوالها بين هذه العوامل، وتسير ببطء شديد فى طريقها، فلا تتقدم إلا لتتأخر، ولا تنهض إلا لتنتكس، ولا يزال هذا حالها إلى يومنا، لأنها لم تتخلص من رواسب الماضى كل التخلص. فرجال الطرق الصوفية كان لهم نفوذهم فى هذه الطبقة، وأكثرهم بمكان من الجهل بالدين، فإذا زاروا القرى فلا يهمهم إلا الموائد التى تقام لهم، وإلا حفلات الذكر وما فيها من غناء ورقص، وإلا إتاواتهم المفروضة لهم على أتباعهم، وكان من مصلحتهم بقاء أهل القرى على جهلهم وتواكلهم وجمودهم، لأن فى نهضتهم قضاء على نفوذهم. وعلماء الأزهر كأنوا أشبه برجال الطرق الصوفية، وكان كثير منهم صاحب طريقة من طرقهم، فإذا زاروا قرية فإنما يقصدون كبار الإقطاعيين فيها، ليوفروا لهم ما يريدون من مظاهر الهيبة، وما إلى هذا مما يريدونه منهم، فإذا اجتمعوا بأهل القرية فليوطدوا نفوذ هؤلاء الإقطاعيين فيها بما يلقون إليهم من المواعظ الدينية الجامدة. وخطباء المساجد لا قدوة لهم إلا هؤلاء الجامدون من رجال الطرق الصوفية وعلماء الأزهر، فلا يمكنهم إلقاء خطب ارتجالية مناسبة لحال عصرنا، وإنما يلقون خطبهم من كتب قديمة ليس فيها من الخطب إلا ما يزهّد فى الدنيا، ويخوف من الموت ويدعو إلى التواكل والعجز.

ولا تجد الطبقة المتوسطة بين اضطرابها فى هذه الحالة إلا أن تشغل نفسها فى حياتها المضطربة بالتنازع والتخاصم فى ما بينها. وقد كان آباؤها على عهد الإقطاع يقضون كل أوقاتهم فى العمل لأصحابه الإقطاعيين، فلا يجدون وقتًا للتنازع والتخاصم، فلما وجد الأبناء شيئًا من نسيم الحرية، ولم يجدوا التوجيه الصحيح فى ما وجدوه من ذلك، لم يكن أمامهم إلا أن ينقسموا بذلك على أنفسهم، وإلا أن يعودوا بها جاهلية آثمة تسفك فيها الدماء، وتضيع الأموال هباء فى التنازع أمام القضاء، وتنتقل الحال بهذا من سيئ إلى أسوأ، وتسير الأمة بما يضيع من أموالها فى طريق الفقر شيئا فشيئا، وتتعثر بذلك فى ما تريد من النهوض بوطنها، والقضاء على نفوذ المستبدين والمستعمرين فيها».

انتهت الفقرة.. وبقية المذكرات منشورة فى «عالم الكتاب».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

متى يتوحش «سنيد» السلطة متى يتوحش «سنيد» السلطة



GMT 19:50 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

الحلم الإيراني والعتمة الكوبية

GMT 19:48 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

جمرٌ متوهّجٌ تحت رماد المفاوضات

GMT 19:19 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

إيران ترفض الهزيمة وواشنطن لا تحسم

GMT 19:14 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

مهرجان «كان»... قصة ولَّا مناظر

GMT 19:11 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

من مساخر العالم

GMT 19:09 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

حرب فلسطين العربية

GMT 18:15 2026 الأحد ,17 أيار / مايو

ذكرى النكبة

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

باريس - المغرب اليوم

GMT 09:02 2026 الجمعة ,22 أيار / مايو

ريهام عبد الغفور, أشرف عبدالغفور
المغرب اليوم - ريهام عبد الغفور, أشرف عبدالغفور

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 07:50 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم السبت 31 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 11:36 2018 الإثنين ,15 كانون الثاني / يناير

سعر الدولار الأميركي مقابل دينار عراقي الإثنين

GMT 18:09 2019 الثلاثاء ,01 تشرين الأول / أكتوبر

كيف تنسقين الجاكيت البليزر على طريقة المدونات المحجبات؟

GMT 09:00 2019 الجمعة ,10 أيار / مايو

ماهو التعلّم النشط من منظور إسلامي؟

GMT 20:05 2018 الأربعاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

سعر برميل النفط الكويتي ينخفض إلى 76.59 دولار الأربعاء

GMT 06:41 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على أفضل الجزر الآسيوية لقضاء شهر عسل رومانسي

GMT 18:23 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

إيقاف محمد أمين بنهاشم مُدرّب أولمبيك خريبكة مباراتين
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib