بمناسبة الـ1000 يوم ثورة

بمناسبة الـ1000 يوم ثورة

المغرب اليوم -

بمناسبة الـ1000 يوم ثورة

وائل عبد الفتاح

بهذه المناسبة كتبتُ افتتاحية صحيفة «السفير» اللبنانية، وأحب -على غير العادة- أن أعيدها هنا، احتفالًا، أو استعادة لأسئلة، أو دعوةً للتفكير. «1» ‎مرت الـ1000 يوم الأولى. ‎هكذا يمكن أن يصف المتفائل مشاعره باتجاه لحظة قريبة أو بعيدة تحقق فيها الثورة هدفها، أو تنهى فيه النظام الذى يبدو للمتشائم أقوى من خريفه. ‎بين التفاؤل والتشاؤم مساحة واسعة من الجدل وصراع القوى فى مصر بين فكرتين كبيرتين: هل تستمر دولة مؤسسات الآلهة، ويحكم كهنوت السلاح (العسكر) أو الدين (الإخوان)؟ أم تبزغ تباشير دولة المواطن؟ ‎هذا صراع غير معلَن، لأن الأطراف القديمة تدافع عن أرضها باعتبارها «حقا طبيعيا» ولا تتخيل أن هناك مَن يحاول تكسير العقد الاجتماعى الذى يقاوم مفهوم «الأمن القومى» بمعناه المطاطى الغامض، الساكن فى «صندوق أسود» لا تعرفه إلا أجهزة المخابرات وأمن الدولة ومن هنا تأتى تسميتها بـ«السيادية» فهى سيدة قرارها، وبالتالى سيدة على الدولة وعلى المجتمعات المتعلقة فى ذيل الدولة. ‎تحب الأجهزة السيادية إلغاء المساحة والعودة إلى التفاؤل والتشاؤم، لأن هذه لعبة الآلهة، وملعب قوتها، وخبرتها قديمة فى ضبط إيقاع المجتمع على موجة يمكن السيطرة عليها. لكن الجدل يُنزل السيادى من كهونته ليعيد تعريف مصطلحاته، ويخرجها من صندوقه الأسود فى ظل صدمة جمهور تعوَّد على أن تكون هذه الأجهزة حاكمة لأن هذا طبيعة الأمور، وأن المهم إصلاحها لا تفكيك قبضتها أو عودتها إلى حجمها الطبيعى، أجهزة أمن تعمل بكفاءة من أجل حماية المواطن/ الفرد، لا حماية السلطة وتجلياتها فى المنشآت والبنايات الرمزية. «2» ‎السياسة تفكِّك القداسة فعلا. ‎ومناقشات الدستور قد لا تنتج سوى «دستور ابن المرحلة الثالثة» فى رحلة الانتقال من الاستبداد إلى الديمقراطية. لا خريطة لتلك الرحلة ولا نماذج ولا أدلة ولا زعماء، وهذا سر «25 يناير» ونقطة ضعفها. ‎الدستور القادم غالبا سيكون «مؤقتا» يرتبط استمراره بقدرة «تركيبة 30 يونيو» على تفعيل عناصر قوتها، ودفع «التسييس» إلى درجات يمكنها طرح كل التابوهات للمناقشة، ومن ثم تتفكك أسرار الآلهة وكهنتهم بالتدريج، فى وقت يندفع المجتمع كله إلى صدام بلا عودة مع جماعة «الإخوان المسلمين» مما تستحيل معه «التسوية». ‎هذه أوضاع مقلقة ويتجسد قلقها فى صراع داخل تركيبة «30 يونيو» حيث يتحرك السلطوى من منطق «لا صوت يعلو فوق صوت المعركة» لتستبدل بمطالبات إعادة الهيكلة وتطوير كفاءة أجهزة الأمن وتغيير عقيدتها حملات غازيّة تجسِّد شعار قاله وزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم فى اجتماع الحكومة: «نحن على الجبهة.. وأنتم لا تساعدوننا». وحسب عقليته القديمة فإن الأجهزة ستنجح بمزيد من السلطات والصلاحيات والحماية.. ولهذا كان الإلحاح على قانون «التظاهر». ‎وبينما معركة قانون التظاهر فعالة وكاشفة تقع جريمة كنيسة الوراق بما تفضحه من عدم الكفاءة الأمنية إلى جانب طبعا ذهاب التنظيمات الإرهابية خطوة كبيرة فى طريق عنصريتها القبيحة. «3» ‎.. وفى النهاية ماذا كانت تريد الثورة؟ ‎لم يكن التفكير منذ 1000 يوم إلا فى إزاحة مبارك وضباطه وعصابته. حتى هذه الفكرة، التى كانت حلما مستحيلا قبل 25 يناير 2011 لم تتضح إلا خلال الـ18 يوما وبالتدريج مقاومة لمحاولة «النظام» امتصاص الصدمة، ودفاعا عن «حلم الدولة المحترمة» الغامض فى معناه وشكله والطريق إلى تحقيقه. ‎كل الأسئلة الصعبة تم تنحيتها جانبا: ماذا تفعل مع مؤسسات الدولة وأعمدتها الأساسية؟ ما القوى السياسية التى ستفاوض «مركز قوة» الدولة القديمة.. وهل هذا تفاوض؟ أم تطهُّر؟ وكيف تُطهَّر وتُهدم دون قوة مسلحة؟ ‎الأسئلة تعود مع كل مرحلة انتقالية.. ويعود معها القلق من الوصول إلى مرحلة انفلات لا رجعة منها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بمناسبة الـ1000 يوم ثورة بمناسبة الـ1000 يوم ثورة



GMT 04:16 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 04:11 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

GMT 04:08 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

من مفارقات هذا الزمان

GMT 04:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 03:43 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 03:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 03:24 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 03:11 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 12:22 2012 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

رحلة إلى العصور الوسطى في بروغ البلجيكية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib