الذى لم يكتمل بعد منذ 11 فبراير

الذى لم يكتمل بعد منذ 11 فبراير

المغرب اليوم -

الذى لم يكتمل بعد منذ 11 فبراير

وائل عبد الفتاح
رحل الشيطان من القصر. فى مثل هذا اليوم من سنتين... طار مبارك وعائلته التعيسة إلى شرم الشيخ. وظل القصر يستعدّ إلى أن حضر الملائكة... بعدها بعام ونصف. دخل المرسى وفرقته... ماذا فعلت ملائكة المرسى؟ وهل رحل كل شياطين مبارك معه واستقرت بجواره فى المستشفى العسكرى؟ المرسى لم «يفعلها» إلا فى تحسين صورة مبارك... لم يعُد شيطانا مقارنة بما يحدث اليوم... من الملائكة... دخل المرسى القصر قادما من استعراض فتحة الجاكتة فى التحرير... واليوم يعلى المرسى فى سور القصر... ويكاد يتحول بفعل الرعب إلى صندوق يحبس فيه غزاة الصناديق... وبالمقارنة يمكن اكتشاف أن مبارك بكل انحطاط نظامه لم يكن قادرا على الوصول إلى المستوى الذى ووصل إليه المرسى فى ٧ أشهر فقط... كان المرسى يتصور أن الشعب لم يتغير.. وأن هوجة ٢٥ يناير انتهت بوصوله هو وفرقة الملائكة المصاحبة له إلى القصر... تصور أن مهارة جماعته الانتخابية ستضع فى الصندوق نهاية لبذرة المجتمع الجديد... تصور المرسى وجماعته والكهنة الذين يديرون من غرفهم المغلقة أنهم عثروا على الكنز فى الصندوق... ليعلنوا فيه دولتهم التى لن تسقط أبدا. دخل المرسى القصر وبحث عن الخريطة... وتصور أن «كله بالحب» وأن الشعب الطيب بعد أن فتح صدره «سيقبل بما كان يقبله أيام مبارك». لم يدرك أنه أمام مجتمع جديد وُلد يوم ١١ فبراير حين أدرك أنه يمكنه إسقاط الفرعون... ومن لحظتها نحن فى «زمن سياسى آخر» ما زال يتشكل.. على طريقة الانتقال إلى عصر المَرْكبات التى تسير بالبخار... أو الدخول فى عصر الميديا الجديدة بداية من التليفون المحمول حتى «تويتر». التغيير حدث... لكن ليس الجميع قادرا على تقبله أو التفاعل معه أو الدخول فيه... أو فهم الأفكار والقيم الحاملة لهذا التغيير... المرسى تَصوَّر أنه سينجح بالفهلوة القديمة... ثم يدير البلد بالطريقة القديمة... ثم يتربع هو وجماعته فى القصر بالشطارة القديمة... لم يدرك الفجوة الزمنية التى عبرناها عندما غادر مبارك القصر... لم يدرك أن استعادة أجهزة الإجرام الرسمى ستورطه أكثر فى تركة مبارك.. سيحمل هو خطايا مؤسسة الأمن.. مقابل أنها ستكمل حائط الردع... أمام قوة شعرت بخيانة ساكن القصر لأحلامها فى «مصر جديدة» بلا استبداد ولا عصابة حاكمة.. والموطن فيها يشعر بالأمان والحرية... قوة المجتمع الجديد... هذا ما وُلد قبل 24 شهرا... وهذا ما يستحق التأمل الآن فى إطار الفوضى التى يصنعها نظام قديم يريد أن يحكم هذا المجتمع الجديد... لن يحمى الحاكمَ... أسوارٌ عالية... ولا حشود أمنية... ولا قلعة كلما تَحصَّن داخلها تحولت إلى سجن... لن يفهم المرسى... لأنه ليس إلا مندوب جماعة... ليس رئيسا ليكوِّن خبراته الفردية... أو يحرك وعيه الشخصى... إنه منفذ خطة.. وسائر حسب خريطة... هذا الجانب الشخصى لا يراهَن عليه.. ويصعب من درجة استيعاب الجماعة التى لم يعد لديها إلا شهوة الحكم... دون أن تكون قادرة على الحكم... وهذا ما يصنع الخطايا الجديدة لمن دخلوا القصر ليطردوا شياطينه... وصدم الجميع بأنهم تحولوا إلى تتار... يلتهمون الدولة التهاما... يلتهمونها لأنهم يفقدون أى تصميم لبناء جديد... لا شىء سوى تعويذات الجماعة ومرشدها... ومشاعر انتقامية من الدولة الحديثة... وتربية عاطفية تجعل ابن الجماعة فخورا بنفسه وهو فارغ تماما... الأخلاق عنده ليست اختيارا ولكن سمع وطاعة... وهنا تُرتكب كل المعاصى ما دام يتحمل مسؤوليتها أصحاب الأمر والنهى... هذا الكسل الأخلاقى... ينتج عنه هؤلاء الذين حسبهم الشعب ملائكة... ومنحهم فرصة للتجريب.. وأثبتوا أنهم من صنف تعجز الأوصاف كلها عن وصفه... هؤلاء الآن فى القصر... ومبارك فى زنزانته الطبية... والثورة تتجول فى الشارع منذ يوم 11 فبراير 2011 نقلاً عن جريدة "التحرير"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الذى لم يكتمل بعد منذ 11 فبراير الذى لم يكتمل بعد منذ 11 فبراير



GMT 09:33 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

على حافة الهاوية!

GMT 09:30 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

خطاب إلى رئيس الوزراء!

GMT 09:28 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيارة إلى كوكب الصين

GMT 09:26 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

«ترمومتر» اسمه المرأة في «برلين»

GMT 09:23 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

الإعلام الغائب

GMT 09:16 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

داخلين على لجنة

GMT 09:12 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

العالم جُنّ.. التكنولوجيا دمرت الأخلاق

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت -المغرب اليوم

GMT 06:20 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
المغرب اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 11:19 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
المغرب اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 11:30 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
المغرب اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 14:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

وول ستريت جورنال تراجع إيران يفاقم عزلة إسرائيل
المغرب اليوم - وول ستريت جورنال تراجع إيران يفاقم عزلة إسرائيل

GMT 18:41 2019 الجمعة ,03 أيار / مايو

لا تتورط في مشاكل الآخرين ولا تجازف

GMT 06:14 2020 السبت ,12 كانون الأول / ديسمبر

سعر الذهب في المغرب اليوم السبت 12 كانون أول/ديسمبر 2020

GMT 12:11 2022 الأحد ,06 شباط / فبراير

أفكار متنوعة لتصميم كوشة الأفراح

GMT 08:29 2019 السبت ,09 شباط / فبراير

«أمريكية دبي» تشارك في مؤتمر هارفارد

GMT 12:26 2014 الأربعاء ,19 آذار/ مارس

إيميليا كلارك تتألق في احتفال عرض "Game of Thrones"

GMT 04:31 2017 الأربعاء ,20 كانون الأول / ديسمبر

أحدث ديكورات الأسقف الحديثة والعصرية في 2018

GMT 10:36 2015 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

ملعب الأمير مولاي الحسن يحتضن قمة "الرجاء" و"الجيش"

GMT 16:36 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

افضل وجهات مثالية لقضاء شهر العسل

GMT 06:56 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر مناسب لتحديد الأهداف والأولويات

GMT 06:47 2019 الأربعاء ,03 إبريل / نيسان

بُرجك سيُحدد وجهتك المفضلة للسفر خلال 2019

GMT 14:34 2018 الإثنين ,17 كانون الأول / ديسمبر

وفاة سيدة صدمتها سيارة ضواحي مدينة برشيد

GMT 08:25 2018 الخميس ,22 شباط / فبراير

العثور على جثة فتاة داخل شقة في حي جليز
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib