مذبحة بورسعيد «2»

مذبحة بورسعيد «2»

المغرب اليوم -

مذبحة بورسعيد «2»

وائل عبد الفتاح
اختاروها لتكون موقع المذبحة الأولى. وكان من الطبيعى أن تكون موقع الثانية. المذبحة الثانية فى بورسعيد هدفها طمس أدلة الأولى والانتقام من مدينة كاملة.. سكانها ليسوا شياطين ولا ملائكة. بورسعيد التى تعيش تراجيديا جديدة فى تاريخها المشحون بالتراجيديات، تدفع ثمن إصرار السلطة على عدم محاسبة نفسها، حماية كل من يحمل شارتها من المشير إلى أصغر ضابط.. لم يُحاكَم أحد من المسؤولين عن المذبحة، سواء بالتقصير فى الحماية (المتعمد والمعتاد) أو بالتدبير (حيث الروايات عن قرار عقاب أولتراس الأهلى ككتلة جماعية تثير قلق السلطة قبل وبعد الثورة). التحقيق من البداية بُنى على خطيئة تعتبرها السلطة أمرا طبيعيا، لا محاسبة لمن تحميه السلطة، ولهذا فإنه لا عدالة ولا احترام للقضاء ولا شعور بسيادة القانون، حتى لو فرح أهالى الشهداء ورقص الأولتراس فى استاد مختار التتش بعد تخيلهم حفلة إعدام جماعى لمن قررت المحكمة أنهم القتلة لا غيرهم. العدالة لم تتحقق هنا، وهذا ما يجعل المذبحة مستمرة بكل غموضها وشراستها. من يقتل الأهالى فى شوارع بورسعيد؟ ومن قتل أولتراس الأهلى فى استاد بورسعيد؟ هذا القاتل الغامض الشرس، لا أحد يقترب منه، وتحميه كل مؤسسات الدولة بكل شيخوختها الوقحة. الدولة الآن تخوض حربا ضد مدينة، كما خاضتها ضد الأولتراس والأقباط والثوار لتحافظ على سيطرتها على شعب يرفض استمرارها، كما كانت قبل 25 يناير. الدولة وصلت مع المرسى إلى حالة الجنون الكامل، شهوة للدم والقمع تجاوزت كل ما لدى المومياء مبارك. وزير الداخلية الجديد، ليس إلا جديدا فى إثبات الولاء للحاكم، لا يهمه إعادة العلاقة بين الشرطة والمجتمع، هدفه الوحيد إرضاء من أتى به إلى الحكم، ولا يهم هنا أن تزداد كراهية الشرطة، ولا أن تقتل الشرطة الثوار أو يُقتل ضباط وجنود فى مواجهة الناس، لا يهمه إلا رضا المرسى وجماعته، وقد حقق ذلك بغارات الغاز التى تغطى سحبها كل شبر يقف عليه ثوار فى القاهرة والإسكندرية والمحلة ودمنهور والسويس، ووصلت الوقاحة إلى ضرب الغاز على الجنازات فى بورسعيد وقتل عائلات تدفن أولادها. الجنون وحده يفسر هذه الشهية المفتوحة للدم، جنون السلطة وجنون الدفاع عن الفشل وعن امتلاك قدرة الاعتذار أو التراجع لحماية ما تبقى وما يمكن أن يبقى لجماعة تريد الحكم ولا تقدر إلا على الاستبداد. الجنون وحده يحول بورسعيد إلى مدينة مآتم، يفتح سجلات شهداء جدد على أرضها.. هذه المرة من محتل جديد، من استعمار إخوانى، أراد أن يغطى على جريمة العسكر فى بورسعيد بجريمة أخرى أكثر شراسة. الجنون وحده يجعل رئاسة مصر تنام فى قوقعتها تنتظر تعليمات كهنة الجماعة للدفاع عن «فرصتها الأخيرة» بينما تتصاعد ألسنة النيران وتنتشر رائحة الموت والغضب فى كل مكان فى مصر. وهنا لا بد من تذكير بكورس لوم الضحية أولا. إنه عندما قتل شباب الأولتراس فى بورسعيد خرجت أبواق الإعلام المنتمى إلى السلطة تنعق باللوم وإدانة الضحايا، نفس النعيق الذى نسمعه اليوم فى لوم ضحايا بورسعيد. يومها أذكركم أن بورسعيد كانت فخا للأولتراس. وأذكركم أيضا بأن المجزرة وقعت بعد أيام من إلغاء حالة الطوارئ، وفى سلسلة مدهشة من جرائم كلها كانت تنتظر إشارة بداية، وكلها جرائم تمثل صدمة من السطو المسلح على بنك أو شركة صرافة إلى ذبح شباب مثل الورد فى الملعب. إنها رسالة إلى كل مصرى: الثورة أصبحت خطرا عليك، الأمان فى مقابل التوقف عن الثورة، إنه لعب على أسطورة مصر أمن والأمان، وصنع نوستالجيا لا واعية لعصر الاستبداد. كأنه لا أمان بدون استبداد.. ولا استقرار بدون دولة أمنية. لعبة خطر حولت المتعة إلى طريق للموت، والقتل فى المظاهرات إلى مطاردة فى ملعب محاصر.. هكذا دفع الأولتراس ثمن صدامهم مع السلطة ووقوفهم فى صف الثوار. وهكذا توضع الجدران الشفافة بين المجتمع والحقيقة. جريمة تلو جريمة. ولجان لا تصل إلى شىء. مجرم مجهول لم تصل إليه أجهزة التحقيق. لتبقى التهمة معلقة على الجميع. من ماسبيرو إلى بورسعيد، وقبلهما جمعة الغضب قبل إزاحة مبارك. وبعدها جرائم جاهزة فى جِراب المستبد لعقاب الشعب على الثورة، كما يقول كل من هرب من خطابات الإعلام المتوازية مع عمل فِرق القتل فى جرائم تتم على جسر العبور إلى زمن ما بعد الاستبداد. نقلاً عن جريدة "التحرير"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مذبحة بورسعيد «2» مذبحة بورسعيد «2»



GMT 15:51 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

العالم جُنّ.. التكنولوجيا دمرت الأخلاق

GMT 12:29 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

احتفلوا بقاتله

GMT 12:27 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

عبلة كامل... فصاحة الصَّمت

GMT 12:23 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

الشرع بعيون لبنانية

GMT 12:19 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

عندما لا تشبه النتائج السياسات

GMT 12:12 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

التبرع بالجلد معركة حضارية

GMT 12:07 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

هل تنتظر المونديال؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت -المغرب اليوم

GMT 06:20 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
المغرب اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 18:41 2019 الجمعة ,03 أيار / مايو

لا تتورط في مشاكل الآخرين ولا تجازف

GMT 06:14 2020 السبت ,12 كانون الأول / ديسمبر

سعر الذهب في المغرب اليوم السبت 12 كانون أول/ديسمبر 2020

GMT 12:11 2022 الأحد ,06 شباط / فبراير

أفكار متنوعة لتصميم كوشة الأفراح

GMT 08:29 2019 السبت ,09 شباط / فبراير

«أمريكية دبي» تشارك في مؤتمر هارفارد

GMT 12:26 2014 الأربعاء ,19 آذار/ مارس

إيميليا كلارك تتألق في احتفال عرض "Game of Thrones"

GMT 04:31 2017 الأربعاء ,20 كانون الأول / ديسمبر

أحدث ديكورات الأسقف الحديثة والعصرية في 2018

GMT 10:36 2015 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

ملعب الأمير مولاي الحسن يحتضن قمة "الرجاء" و"الجيش"

GMT 16:36 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

افضل وجهات مثالية لقضاء شهر العسل

GMT 06:56 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر مناسب لتحديد الأهداف والأولويات

GMT 06:47 2019 الأربعاء ,03 إبريل / نيسان

بُرجك سيُحدد وجهتك المفضلة للسفر خلال 2019

GMT 14:34 2018 الإثنين ,17 كانون الأول / ديسمبر

وفاة سيدة صدمتها سيارة ضواحي مدينة برشيد

GMT 08:25 2018 الخميس ,22 شباط / فبراير

العثور على جثة فتاة داخل شقة في حي جليز
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib