الرجولة المهزومة

الرجولة المهزومة

المغرب اليوم -

الرجولة المهزومة

وائل عبد الفتاح

الرجولة المعتمِدة على قهر النساء رجولة تافهة. هكذا ونحن نتابع ما كتبه والتر آرمبروست عن وحش الشاشة (فى كتاب «الرجولة المتخيلة»).. كيف كان رمز الرجولة فى النصف الثانى من الخمسينيات، نكتشف أن المجتمع الفاسد يربى رجولة فاسدة ترى فى المرأة كائنًا جنسيًّا فقط، مخلوقًا لمتعة طاعته وإثبات رجولته. وهذا ما يدفع المتحرش إلى هوجة الاعتداء على النساء خارج محيط «الحريم» الذى يعيش فيه، وهذا ما يجعل المشايخ من هواة الاستعراض من أجل السلطة يركزون فى خطبهم على المرأة.. إنهم يرممون الذكورة الجريحة بخيال مريض يصوِّر لهم أن الرجل لن يكون رجلا إلا إذا قهر المرأة. ولأن الرجل ليس عضلات ولا حنجرة.. هذه أدوات العاجزين ومن فقدوا فرصة الإنسانية، لأن كل فتوة سيأتى يومًا ويهزمه فتوة آخر.. لكن الإنسان يقوى كلما كانت علاقته مبنية على الإنسانية، لا القهر والتسلط. يحكى والتر آرمبروست أن فريد شوقى لعب دورًا فى العلاقة المتوترة بين هدى سلطان وشقيقها المطرب والممثل والملحن محمد فوزى (المعترض على عمل شقيقته بالغناء والتمثيل مثله). وكان يحرص حرصًا شديدًا على أن يصوّر نفسه فى العلن قريبًا من فوزى.. ومستعدًا للقيام بدور الحامى لشقيقته. فى نفس الوقت، وحسب بحث آرمبروست، كان فريد شوقى دائم الحديث للصحافة عن حياته مع هدى.. وقال إنهما عقدا اتفاقًا أن تعتزل هدى سلطان عالم الفن إذا طلب هو منها ذلك. وعلى سبيل المثال يصف فريد شوقى رحلته إلى دمشق لحضور إحدى حفلات هدى الموسيقية ويركز على الصعوبة البالغة التى لاقاها التوفيق بين إعجاب الجمهور بزوجته والأنا الذكورية عنده. وهنا يشير، حسب الباحث الأمريكى، إلى أن موقف فريد شوقى من هدى سلطان أمام الجمهور كان ينطوى على أكثر من مجرد الحماية، إذ كان يقوم بدور الزوج الصارم ويبدى استعداده لمعاملة زوجته معاملة متكافئة… والأكثر من ذلك أن هدى سلطان كانت شريكة (أو على أقل تقدير صُوِّرت أمام الجمهور على أنها شريكة) فى لعبة التوازن التى كان فريد شوقى يلعبها أمام الجمهور بين حامى الحمى الرجولى والزوج السَّمح، شريك زوجته فى العمل الفنى. وهكذا كان على النقيض من صورة «الفتوة» ذى الأصول الوضيعة فى العدد من أفلام العصابات التى مثّلها، فإنه كثيرًا ما قدم نفسه رصينًا، عصريًّا وابن الطبقة المتوسطة وأرفق أحد فصول مذكراته فى عام 1957 بصورة يظهر فيها مع هدى سلطان، وهما يكدسان على السرير بسعادة، لوازم بيتية، كانت هدايا بمناسبة زواجهما على ما يفترض. وكان التعليق تحت الصورة «فريد شوقى وهدى سلطان يتعاونان فى تأسيس منزلهما فى بداية زواجهما».. ويأتى رجل البيت المتعاون فى الصورة على النقيض من قائمة الأدوار الشريرة التى مثّلها على الشاشة.. وتقدمه مقالة مصوّرة مع هدى سلطان فى المنزل بالبيجاما، وفى إحدى اللقطات يتصارعان بالأيدى وهدى الباسمة توشك أن تهزم زوجها». وفى مذكراته يروى فريد عن رسالة حب كتبها لهدى سلطان ثم انتظاره رنين التليفون، وكأنه مراهق ملهوف.. هناك حكايات أخرى عن توتره من مسرحيات تحدث فيها جرائم قتل.. هكذا كان وحش الشاشة «الخائف من ظله»، يحاول إبعاد أدواره السينمائية عن صورته فى مجلات أهل الفن بوصفه رجل عائلة عصريا. وهنا إشارة لماحة من آرمبروست وهو يقارن بين طريقة مجلة «فوتوبلاى» الأمريكية فى صنع نماذج الرجولة والذكورة وبين طريقة «الكواكب» فالأولى موجّهة إلى النساء أكثر، يبدو هذا من إعلاناتها، وهى أقل ميلا إلى تقديم صورة طيبة لممثلين يقومون بأدوار شريرة.. وهى تلعب على تأكيد صورة النجم الذكر كما تقدمه الأفلام. وعلى العكس كانت «الكواكب» تسعى إلى تقديم صورة مغايرة، إلى حد ما، للممثل. مفهومها كان فى اتجاه يصدم الجمهور، فيرمز للفحولة الجنسية والرجولة بالمفهوم السينمائى. صدمة خفيفة لا تخلو من روح الطرافة أن ترى الوحش فى صورة أخرى، مرحة، مناقضة، تناقض ساذج أحيانًا، يدغدغ إحساس الجمهور السعيد بذكره القوى. وهكذا فإن رجولة فريد شوقى التى كانت ساطعة فى نهاية الخمسينيات وما بعدها هى نتاج صراع خفى بين النظرة التقليدية للذكر الحامى والمسيطر على حياة المرأة الجنسية.. وبين الرجل العصرى شريك المرأة فى العائلة والشارع. نقلاً عن جريدة "التحرير"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الرجولة المهزومة الرجولة المهزومة



GMT 19:50 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

الحلم الإيراني والعتمة الكوبية

GMT 19:48 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

جمرٌ متوهّجٌ تحت رماد المفاوضات

GMT 19:19 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

إيران ترفض الهزيمة وواشنطن لا تحسم

GMT 19:14 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

مهرجان «كان»... قصة ولَّا مناظر

GMT 19:11 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

من مساخر العالم

GMT 19:09 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

حرب فلسطين العربية

GMT 18:15 2026 الأحد ,17 أيار / مايو

ذكرى النكبة

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

باريس - المغرب اليوم

GMT 09:02 2026 الجمعة ,22 أيار / مايو

ريهام عبد الغفور, أشرف عبدالغفور
المغرب اليوم - ريهام عبد الغفور, أشرف عبدالغفور

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 07:50 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم السبت 31 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 11:36 2018 الإثنين ,15 كانون الثاني / يناير

سعر الدولار الأميركي مقابل دينار عراقي الإثنين

GMT 18:09 2019 الثلاثاء ,01 تشرين الأول / أكتوبر

كيف تنسقين الجاكيت البليزر على طريقة المدونات المحجبات؟

GMT 09:00 2019 الجمعة ,10 أيار / مايو

ماهو التعلّم النشط من منظور إسلامي؟

GMT 20:05 2018 الأربعاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

سعر برميل النفط الكويتي ينخفض إلى 76.59 دولار الأربعاء

GMT 06:41 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على أفضل الجزر الآسيوية لقضاء شهر عسل رومانسي

GMT 18:23 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

إيقاف محمد أمين بنهاشم مُدرّب أولمبيك خريبكة مباراتين
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib