طبعة البزنس

طبعة البزنس

المغرب اليوم -

طبعة البزنس

وائل عبد الفتاح
  الفارق كبير بين البزنس والسياسة، لكنهما يتداخلان بعد أن أصبح العالم سوقا كبيرة، الإنسان فيه سلعة هو وأفكاره وقيمه وأيديولوجياته وحتى مشاريع الخلاص، التى ماتت بعد أن أوصلت النازية والفاشية والستالينية وأشباهها البشرية إلى الهلاك الكبير، لكن ما يسمى «الربيع العربى» أعاد الميت إلى الحياة فى إطار إدماج «الثورة» فى السوق بداية من اسم تجارى (الربيع) وليس نهاية بالتبشير بحقبة الخلاص الجديد على يد إسلاميين تتفنن طليعتهم الإخوانية فى تقديم طبعة البزنس من مشروع الخلاص الذى صاغه حسن البنا متأثرا بتركيبة تنظيم «الحشاشين» فى العصر العباسى ومتماهيا مع تنظيمات الفاشية التى وجدها من وجهة نظره تجيب عن سؤال: لماذا تخلفنا؟ «الربيع» بما هو عابر ويرتبط بالطبيعة، لا بالفعل الإنسانى، يصلح اسما تجاريا للثورة بما أنها عودة المجتمع إلى الحياة، بعد نوم طويل فى أقفاص «الاستعمار الوطنى»، الاسم ليس فنا من فنون الترويج فقط، لكنه يربط الثورة بما حدث فى أوروبا الشرقية، حيث انتهت ثرواتها إلى الاندماج فى السوق.. وكذلك فإن نفى الفعل الإنسانى من التسمية يترك انطباعا بأن ما حدث ليس إلا معجزة، قد تكون إلهية (الله وحده أسقط النظام) كما يهتف السلفيون أو أنها (مكافأة الصمود ٨٠ سنة) كما يعتقد الإخوان، وكلها تحيل صحوة المجتمع إلى «ميتا – سياسة» تلغى السياسة وتمنع المجتمع من استرداد أصواته وحياته. بهذا المعنى مارس قادة الإخوان، وأغلبهم أثبت شغفا بالخطابة، وهواية صعود منصات سلطة المعرفة، وفى صلوات العيد انتزعوا ميكروفونات المساجد ليضمنوا سيطرتهم على جمهور المصلين، غواية كاشفة، أكدها محتوى يذهب أغلبه إلى أن الهجوم على «الأعداء» الداخليين الذين يعطلون «مسيرة النهضة» وقائدها الساكن فى قصر الاتحادية، والأعداء هم الليبراليون والعلمانيون واليساريون، الذين وصفهم خطباء الجماعة الحاكمة بأنهم «فلول». خطاب لا تنقصه السلطوية، بل تصنع عموده الرئيسى، وتجعله إعادة إنتاج ركيكة لعقلية «الاستعمار الوطنى» التى اعتبرت نقاطها خصوما وأعداء وخونة، ومن تقسيم المجتمع إلى «شعب» و«أعداء الشعب» وصولا إلى «المواطنىن الشرفاء» فإن التصنيف إحدى أدوات السلطوية الفاعلة فى صنع صورة عُلوية للعالم من صنع السلطة، ترسم فيها خريطة الخير والشر بكل ضيق الأفق الذى تمتلكه، ويصور لها قبل غيرها أنها تمثل «الخير المطلق» الذى تعطله طيور الشر المطلق. نقلاً عن جريدة "التحرير"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

طبعة البزنس طبعة البزنس



GMT 12:55 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

دول الخليج العربية والنخب الصامتة

GMT 12:33 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

صوت للعقل من الكويت

GMT 05:09 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

سرُّ السَّعادة

GMT 05:06 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

الخُميني وجهيمان ومُظفّر ونزار

GMT 04:56 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

إعادة النظر في السردية الاقتصادية لأفريقي

GMT 04:43 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مبدعون أحالوا الأشواك وروداً

GMT 04:41 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

متى يمكن إخراج القواعدِ الأميركية؟

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - المغرب اليوم

GMT 12:14 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالإرهاق وكل ما تفعله سيكون تحت الأضواء

GMT 20:37 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

كش ملك

GMT 00:27 2025 الثلاثاء ,19 آب / أغسطس

توقعات الأبراج اليوم الثلاثاء 19 أغسطس /آب 2025

GMT 19:33 2017 الأحد ,01 كانون الثاني / يناير

فتاة فرنسية تقرر الزواج من "روبوت" ثلاثي الأبعاد

GMT 17:43 2024 الجمعة ,14 حزيران / يونيو

طريقة تنظيف الاريكة والتخلص من البقع الصعب

GMT 03:17 2020 الجمعة ,17 كانون الثاني / يناير

"كوطا المؤتمر" تديم خلافات قيادات حزب "البام"‎

GMT 14:21 2019 السبت ,21 كانون الأول / ديسمبر

ملابس محجبات لشتاء 2020 من وحي الفاشينيسا مرمر

GMT 23:33 2019 الجمعة ,06 كانون الأول / ديسمبر

"باسم ياخور يستعيد ذكريات مسلسل "خالد بن الوليد

GMT 23:16 2019 السبت ,16 آذار/ مارس

وفاة طفل جراء حادث سير في إنزكان

GMT 08:02 2019 السبت ,26 كانون الثاني / يناير

اكتشاف أقدم صخور كوكب الأرض على سطح القمر

GMT 11:31 2019 الأربعاء ,16 كانون الثاني / يناير

فريق اتحاد طنجة يربح 100 ألف دولار من صفقة فوزير
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib