قريبًا جدًا معونة حسن النوايا

قريبًا جدًا: معونة حسن النوايا

المغرب اليوم -

قريبًا جدًا معونة حسن النوايا

وائل عبد الفتاح
لم ينكر أحد ممن قابلته فى الإدارات والمكاتب المختلفة المهتمة بملف مصر فى الإدارة الأمريكية أنهم قدموا ما يشبه الضمانات ليوافق صندوق النقد الدولى على مناقشة طلب القرض الذى قدمته حكومة المرسى. ‎وأهمية القرض ليست فى قيمته التى لن تؤثر كثيرًا فى الأزمة الاقتصادية، ولكن لأن موافقة الصندوق تعتبر "شهادة ضمان" فاعلة، يستطيع بها المرسى وحكومته الحصول على قروض من المؤسسات الدولية الكبيرة. ‎وحسب مصادر وثيقة الصلة بالملف المصرى، فإن هذه الضمانات كانت من أجل دعم "أول رئيس منتخب.."، وكانت ستحدث «مع أى شخص آخر منتخب…". ‎المصادر نفسها أنكرت أن الدعم كان موجهًا إلى الإخوان المسلمين.. فى إطار ما أسماه أصحاب نظرية المؤامرة "تشكيل الهلال السُّنى…" أو فى إطار نظرية مؤامرة أخرى ترى أن أمريكا دفعت إلى نجاح الإخوان فى مصر، لتكون مقدمة موجة حكم "الجماعات الأصولية الأكثر اعتدالا"، لتخفف من ثقل "الحركات الأصولية الأكثر تطرفا…" فى أفغانستان وباكستان. ‎هذه النظرية تتعامل مع مصر على أنها ممر ديمقراطى، يعود عبره الإرهابيون إلى بلادهم الأصلية. ‎ولكل نظرية مؤامرة سحرها الذى يجعل تصديقها أمرا متاحا.. أو مفسرا لكم غموضا هائلا يخرج من الكواليس… ويكرس لشعور أن هناك قوى خفية لا تلعب بالأنظمة فقط، ولكن بالشعوب أيضا.. فى إطار ما يسمى «لعبة الأمم»… على اسم الكتاب الشهير لمايلز كوبلاند، وفيه تقرأ تفاصيل ألعاب الاختراق السياسى لأنظمة الحكم العربية كما تشاهد فيلمًا لجيمس بوند، وبعد أن تخرج من صالة السينما تسأل نفسك لماذا يمكن أن أصدق أن لهذه القصص أصلًا فى الواقع. إحدى أذكى المسؤولات عن ملف مصر تعجبت كثيرًا مما يقال عن دعم إدارة أوباما للمرسى فى مواجهة العسكر، وأكدت أكثر من مرة "كان هذا أحد خبرين فوجئنا بهما. الأول: ما يتعلق بقضية منظمات المجتمع المدنى، والثانى: هو إقالة المشير…"، ولم تفسر المسؤولة لماذا صدر التأييد الأمريكى للقرار العلنى بعد أقل من ساعة سوى بالعبارة التالية: ".. كنا نريد دعم الرئيس المنتخب…"، وبعد أقل من دقيقة بعبارة أخرى "نعم نريد أن نكون فى علاقات قوية مع الرئيس مرسى.. ومرة أخرى هذه الإرادة لا تخص شخصا محددًا، ولكنها تخص أى رئيس منتخب…". ‎ظلت المسؤولة تعيد فكرة "الرئيس المنتخب…" حتى ظننت أنها تتكلم عن "فكرة" وليست واقعا، لأنها ربطتها بأن هذا المنتخب لديه إرادة سياسية للتغيير، ودعم للمجتمع المدنى، وتغيير فى أجهزة الأمن، وتقوية المواطن ليستطيع محاسبة الحكومة والنظام… هذه هى معايير التغيير التى لا يمكن أن تنطبق على المرسى الذى يبدو فى بعض الأحيان "بطيئًا" (كما فى واقع الاعتداء على السفارة الأمريكية فى القاهرة، التى احتاجت ليتحرك المرسى إلى مكالمة من الرئيس أوباما استخدم فيها لغة جافة ذكرت بقواعد معاهدة "فيينا" لحماية الدبلوماسيين والالتزام بها هو الحد الأدنى.. والتصرف الطبيعى). ‎المرسى أيضا يبدو "بعيدًا عن السياسة" كما حدث عندما زار إيران، وبدلا من التحدث فى أمور سياسية تعيد ترتيب التوازن فى المنطقة أثار نعرات بين السُّنة والشيعة. ‎المسؤولة الذكية لخصت كلامها "نريد مصر قوية لتكون عنصر توازن فى المنطقة…تركيا تلعب دورًا لكنها وعبر الاقتصاد لها طموحات أكبر من التوازن… قوة مصر ستخلق نوعا من الاستقرار فى المنطقة.. وفى هذا نرحب بالمبادرات المستقلة عن السياسة الأمريكية، لكن فى إطار دور مسؤول…". ‎مسؤولة أخرى تهتم بالقرارات وصناعتها، فسرت لى كيف تفكر إدارة أوباما فى دعم قوة مصر: «.. نهتم جدا بالاقتصاد وعبور الأزمة الاقتصادية، ولهذا غالبا سيصدر من الكونجرس قرارا قريبا جدا بمعونة غير مشروطة قيمتها ٤٥٠ مليون دولار». ‎هذه المعونة خارج الخطط المعروفة، وتأتى كما فهمت فى إطار "حسن النوايا…"، كما تتحمس لها إدارة أوباما ودوائر الحزب الديمقراطى، وتدفع بقوة ليصدر قرار الكونجرس سريعا جدا. ‎المناقشات حول معونة حسن النوايا… فى الكونجرس وكما وصلتنا من دوائر قريبة من نواب مستقلين وصلت إلى أسئلة حرجة: لماذا نرسل معونة إلى شعب تقول الاستطلاعات إن ٧٠٪ منه يرفضها؟ ‎هل يتعلق الأمر بطريقتنا فى المعونة؟ أم لأننا… لم نفكر جيدا فى (كيف) وليس (كم)… تكون المساعدات لشعب صديق؟ ‎الأسئلة.. تفتح الباب أمام حكايات جديدة من واشنطن.   نقلًا عن جريدة "التحرير"  

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قريبًا جدًا معونة حسن النوايا قريبًا جدًا معونة حسن النوايا



GMT 12:55 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

دول الخليج العربية والنخب الصامتة

GMT 12:33 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

صوت للعقل من الكويت

GMT 05:09 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

سرُّ السَّعادة

GMT 05:06 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

الخُميني وجهيمان ومُظفّر ونزار

GMT 04:56 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

إعادة النظر في السردية الاقتصادية لأفريقي

GMT 04:43 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مبدعون أحالوا الأشواك وروداً

GMT 04:41 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

متى يمكن إخراج القواعدِ الأميركية؟

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - المغرب اليوم

GMT 12:14 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالإرهاق وكل ما تفعله سيكون تحت الأضواء

GMT 20:37 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

كش ملك

GMT 00:27 2025 الثلاثاء ,19 آب / أغسطس

توقعات الأبراج اليوم الثلاثاء 19 أغسطس /آب 2025

GMT 19:33 2017 الأحد ,01 كانون الثاني / يناير

فتاة فرنسية تقرر الزواج من "روبوت" ثلاثي الأبعاد

GMT 17:43 2024 الجمعة ,14 حزيران / يونيو

طريقة تنظيف الاريكة والتخلص من البقع الصعب

GMT 03:17 2020 الجمعة ,17 كانون الثاني / يناير

"كوطا المؤتمر" تديم خلافات قيادات حزب "البام"‎

GMT 14:21 2019 السبت ,21 كانون الأول / ديسمبر

ملابس محجبات لشتاء 2020 من وحي الفاشينيسا مرمر

GMT 23:33 2019 الجمعة ,06 كانون الأول / ديسمبر

"باسم ياخور يستعيد ذكريات مسلسل "خالد بن الوليد

GMT 23:16 2019 السبت ,16 آذار/ مارس

وفاة طفل جراء حادث سير في إنزكان

GMT 08:02 2019 السبت ,26 كانون الثاني / يناير

اكتشاف أقدم صخور كوكب الأرض على سطح القمر

GMT 11:31 2019 الأربعاء ,16 كانون الثاني / يناير

فريق اتحاد طنجة يربح 100 ألف دولار من صفقة فوزير
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib