هل تبحث أمريكا عن وكيل جديد

هل تبحث أمريكا عن وكيل جديد؟

المغرب اليوم -

هل تبحث أمريكا عن وكيل جديد

وائل عبد الفتاح
ماذا سيفعل المرسى بهدية أوباما؟ ‎يسمُّونها طبعا: معونة حُسن النوايا. ‎وخلفها تصورات أوباما عن دعم أول رئيس منتخب، تعارضه فيها تصورات أخرى تطالب بمناقشة جوهر العلاقة بين مصر وأمريكا. ‎هل هناك مساحة للتغيير؟ ‎ورغم أن الأسئلة فى كواليس الإدارة الأمريكية تسأل: ماذا نفعل؟ فإن الواقع ما زال يعيد إنتاج نظرية مبارك التى يلعب بها الجالس على كرسى الحكم فى المساحة بين السيادة الوطنية و«التحالف الاستراتيجى»، لعبًا يضمن له شيئا واحدا: حماية المقعد الذى يقعد عليه.. وهى حماية اختار مبارك الطريق السهل لها وهو التحالف الاستراتيجى. وتستفيد الولايات المتحدة من فكرة المستبد الناعم الذى يسيطر باستبداده على العناصر المطالبة بقوة الدولة، وبنعومته لن يصل بالشعب إلى حالة احتقان تثير الغضب عليها. بهذا المعنى رأى مبارك وورثته الحكم على أنه وكالة بإدارة البلاد من الحليف الاستراتيجى وليس صناعة دولة قوية تختار أسس تحالفها أو اختلافها. المستبد هو وكيل الحليف الاستراتيجى، والوكيل أهميته فى أنه يحافظ على فراغ كان مبارك ماهرا فى صناعته. ولهذا بدا فى الواقع وطوال سنوات مبارك أن أمريكا لا تريد تحولا ديمقراطيا فى مصر، تريد تحولا يضمن لها إعادة شحن لوكالتها التى قامت على أن الحاكم يصنع الفراغ من حوله. أن يحجز لمصر مكانا لا تفعل فيه شيئا. ‎مبارك كان «صانع فراغ» من الصعب أن يشغله أحد، وهذا كان سر جاذبيته دوليا، لعب فى ملفات متعددة هامة بالنسبة إلى أمريكا والاتحاد الأوروبى.. يرعى السلام بالطريقة الإسرائيلية، لكنه لا يتركها تنفرد بالمنطقة، يملك مسمار جحا فى كل الملفات، من فلسطين إلى دارفور وأخيرا لبنان. ‎أهمية مبارك بالنسبة إلى العالم كانت أنه لا يصنع شيئا، ولا يترك أحدا يصنع شيئا فى المربع التاريخى الذى رسمته مصر لوجودها الحيوى منذ ثورة الضباط وربما قبلها. ‎وتكتمل الدائرة حين تصنع أجهزة البروباجندا صورة محارب الأجانب للحاكم أو وريثه ويتعامل بمنطق أنه الوكيل الوحيد الذى يوزع معونة وعلاقات الأمريكان بمزاجه.. وعلى أن هذا «شعبى وأنا حر فيه».. وأخيرا لأن هذه النغمة تصنع من الوكيل بطلا شعبيا فيبدو استبداده وطنية، والمطالبون بالتغيير عملاء للأمريكان. ‎هكذا يبتسم الأجانب، وقد يضحكون، ويشحنون مندوبيهم النشيطين فى الشرق الأوسط، وهم يرون كل من يجلس على الكرسى يبدو «بطلا ضد سيطرة الأجانب»، وكيف تجلى حنجرته بوطنية تجعله يطفو فوق كل الخلافات ويرفع راية الانتصار. وفى المقابل لم يظهر من أمريكا إلا أنها مع «الاستقرار» الذى يعنى بالنسبة إليها دعم الأنظمة.. وتقويتها.. وهذا ما يزيد من الغضب عليها فى الشارع وبين القوى الجديدة بعد الثورة. ‎وهذا سر الارتباك الذى تعيشه الإدارة الأمريكية فى ما يتعلق بمصر.. هل تستمر بالخارطة القديمة وتكتفى بتغيير الوكيل وتعيد إنتاج الدائرة كما اخترعها مبارك؟ ‎أم أن كل هذا الغموض لا بد أن يتم التعامل معه بعقلية جديدة وموقع جديد؟ والحكايات ما زالت مستمرة نقلاًعن جريدة "التحرير"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل تبحث أمريكا عن وكيل جديد هل تبحث أمريكا عن وكيل جديد



GMT 15:51 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

العالم جُنّ.. التكنولوجيا دمرت الأخلاق

GMT 12:29 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

احتفلوا بقاتله

GMT 12:27 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

عبلة كامل... فصاحة الصَّمت

GMT 12:23 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

الشرع بعيون لبنانية

GMT 12:19 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

عندما لا تشبه النتائج السياسات

GMT 12:12 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

التبرع بالجلد معركة حضارية

GMT 12:07 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

هل تنتظر المونديال؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت -المغرب اليوم

GMT 06:20 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
المغرب اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 18:41 2019 الجمعة ,03 أيار / مايو

لا تتورط في مشاكل الآخرين ولا تجازف

GMT 06:14 2020 السبت ,12 كانون الأول / ديسمبر

سعر الذهب في المغرب اليوم السبت 12 كانون أول/ديسمبر 2020

GMT 12:11 2022 الأحد ,06 شباط / فبراير

أفكار متنوعة لتصميم كوشة الأفراح

GMT 08:29 2019 السبت ,09 شباط / فبراير

«أمريكية دبي» تشارك في مؤتمر هارفارد

GMT 12:26 2014 الأربعاء ,19 آذار/ مارس

إيميليا كلارك تتألق في احتفال عرض "Game of Thrones"

GMT 04:31 2017 الأربعاء ,20 كانون الأول / ديسمبر

أحدث ديكورات الأسقف الحديثة والعصرية في 2018

GMT 10:36 2015 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

ملعب الأمير مولاي الحسن يحتضن قمة "الرجاء" و"الجيش"

GMT 16:36 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

افضل وجهات مثالية لقضاء شهر العسل

GMT 06:56 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر مناسب لتحديد الأهداف والأولويات

GMT 06:47 2019 الأربعاء ,03 إبريل / نيسان

بُرجك سيُحدد وجهتك المفضلة للسفر خلال 2019

GMT 14:34 2018 الإثنين ,17 كانون الأول / ديسمبر

وفاة سيدة صدمتها سيارة ضواحي مدينة برشيد

GMT 08:25 2018 الخميس ,22 شباط / فبراير

العثور على جثة فتاة داخل شقة في حي جليز
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib