مرسى والخطوط الحمراء

مرسى والخطوط الحمراء

المغرب اليوم -

مرسى والخطوط الحمراء

وائل عبد الفتاح

من واشنطن خط أحمر واحد فقط نعم قائمة أوباما من الخطوط الحمراء لم يكن فيها إلا بند واحد فقط: العلاقات مع إسرائيل.. وكامب ديفيد طبعا. هذا ما أكدته مصادر مقربة هنا فى واشنطن من صنع القرارات، خصوصا بمصر، مشيرة إلى أن «رد المرسى كان إيجابيا تماما…». سألت هذا المصدر (الذى طلب عدم الإشارة المباشرة إلى موقعه ليتكلم بحرية) هل تتعاملون مع الرئيس محمد مرسى على أنه رئيس فى مرحلة انتقالية.. أم على أنه رئيس يحكم بالفعل.. كما كان مبارك مثلا؟ وبعد صمت استوضح المصدر ما أعنيه برئيس المرحلة الانتقالية.. فشرحت له أننى أقصد أنه رئيس لا يهتم بفرض سيطرته قدر اهتمامه بالإسهام فى بناء وإعادة بناء مؤسسات الدولة لتنتقل من الاستبداد إلى الديمقراطية. ابتسم المصدر وأكد: «ما زالت هناك خطوات لتصل مصر فعلا إلى المرحلة الانتقالية…». وشرح: «… ما زالت مصر فى مرحلة ما قبل الانتقالية.. ولكى يحدث ذلك لا بد من وضع قواعد جديدة للحكم يكون فيها الحاكم مسؤولا أمام مجتمع يستطيع أن يحاسبه.. مجتمع مسموع الصوت..». سألت سؤالا مباشرا: «هل اختارت واشنطن مرشح الإخوان وتدخلت لدى المجلس العسكرى لإعلان النتيجة لصالحه؟». وطبعا شرحت للمصدر أننى لست من مؤيدى هذا السيناريو.. وأنه سيناريو رائج فى القاهرة. الإجابة التى سمعتها من المصدر كانت «سيناريو بعيد تماما عن الخيال». سألت: «ولماذا اتصل أوباما بشفيق بعد إعلان النتيجة؟». فكانت الإجابة: «لأنه أراد تهنئته على الحملة القوية التى أدارها.. ودعوته إلى المساهمة فى بناء مستقبل بلاده». سمعت وصفا آخر لسيناريو «الضغط من أجل المرسى».. وذلك من البروفسير جريجورى أفتادندليان أحد أهم مستشارى الخارجية الأمريكية فى مصر، وذلك فى ندوة اشتركنا فيها معا عن «اختبارات المرحلة الانتقالية فى مصر»… «جريج ».. كما يناديه أصدقاء مصريون.. تحدث عن السيناريو باعتباره «شائعات» لها أساس واقعى هى المخاوف التى انطلقت فى واشنطن من أن ينحاز المجلس العسكرى فى لحظة معينة إلى الشفيق.. بعد تقارب الأصوات، وهو ما كان سيؤدى حسب ما وصل إلى الإدارة الأمريكية إلى اضطرابات، لا يمكن احتمالها بعد ما وصلت من أنباء عن رد فعل الإخوان.. وهذا ما دفع إلى تدخلٍ ما لإعلان النتيجة كما هى.. وهو التدخل الذى فُهم على أنه لصالح المرسى. ولم يرد جريج على سؤال من القاعة: كيف عرفتم النتائج بهذه السرعة؟ ولماذا استندت التحركات (إن حدثت) إلى نتائج من طرف واحد؟ وهنا تسقط المعلومات فى ثقب أسود.. وتبدو فى مواجهتها مجموعة رغبات متخيلة لدى الإدارة الأمريكية أو انتظارات للتغيير فى مصر يجعلها تؤدى دورها القوى (بأسلوب ومضمون جديدين) كما يقول المصدر القريب من صناعة القرار والذى يلتقى مع جريج فى أنه لم ترد حتى الآن إشارات إيجابية حول ثلاثة محاور: ضمان عدم احتكار السلطة ليصل الإخوان إلى الحكم ويمنعوا الآخرين أو تغييرات فى جهاز الأمن.. أو تدعيم المجتمع المدنى أو شعور المواطن بأنه قادر على محاسبة الحكومة والنظام. تبدو من هذه الإشارات أن الإدارة الأمريكية قررت أن تلعب فى الفراغ بين أفكار أوباما الملهمة التى قالها فى خطابات عن عظمة المصريين فى تعليم البشرية من جديد معنى الحضارة والتغيير.. وبين واقع يريد فيه الأمريكان مصر بدرجة فاعلية معينة تتجاوز قليلا فاعلية مبارك، لكنها فى الأساس تريد سلطة قادرة على السيطرة والحركة فى هذه المنطقة من العالم بما لا تتحمله المصالح الأمريكية. فى هذا الفراغ بين الأفكار والمصالح تبدو الغلبة للمصالح، حيث تدعم إدارة أوباما «السلطة» لتستقر، فى مواجهة مجتمع يشعر أنه دخل منطقة الغيوم فى صناعة المستقبل. المهم إذن الحفاظ على الخط الأحمر.. إسرائيل وطمأنتها أن لا شىء تغير.. وهو ما سيجعل ضرب غزة اختبارا لفهم المرسى معنى الخط الأحمر الأمريكى. خصوصا أنه لم يبد أى إشارات منذ توليه إلى مبادرة مختلفة فى التعامل مع ملف إسرائيل.. ليس سوى عنتريات من نوع عدم ذكر اسمها.. فتقابلها أخطاء من الكوميديا السوداد مثل خطابه «البروتوكولى» إلى بيريز.. ماذا سيحدث؟ وكيف سيواجه المرسى الخطوط الحمراء؟ ما زال فى الحكايات من واشنطن بقية. نقلاً عن جريدة "التحرير"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مرسى والخطوط الحمراء مرسى والخطوط الحمراء



GMT 19:50 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

الحلم الإيراني والعتمة الكوبية

GMT 19:48 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

جمرٌ متوهّجٌ تحت رماد المفاوضات

GMT 19:19 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

إيران ترفض الهزيمة وواشنطن لا تحسم

GMT 19:14 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

مهرجان «كان»... قصة ولَّا مناظر

GMT 19:11 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

من مساخر العالم

GMT 19:09 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

حرب فلسطين العربية

GMT 18:15 2026 الأحد ,17 أيار / مايو

ذكرى النكبة

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

باريس - المغرب اليوم

GMT 09:02 2026 الجمعة ,22 أيار / مايو

ريهام عبد الغفور, أشرف عبدالغفور
المغرب اليوم - ريهام عبد الغفور, أشرف عبدالغفور

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 07:50 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم السبت 31 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 11:36 2018 الإثنين ,15 كانون الثاني / يناير

سعر الدولار الأميركي مقابل دينار عراقي الإثنين

GMT 18:09 2019 الثلاثاء ,01 تشرين الأول / أكتوبر

كيف تنسقين الجاكيت البليزر على طريقة المدونات المحجبات؟

GMT 09:00 2019 الجمعة ,10 أيار / مايو

ماهو التعلّم النشط من منظور إسلامي؟

GMT 20:05 2018 الأربعاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

سعر برميل النفط الكويتي ينخفض إلى 76.59 دولار الأربعاء

GMT 06:41 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على أفضل الجزر الآسيوية لقضاء شهر عسل رومانسي

GMT 18:23 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

إيقاف محمد أمين بنهاشم مُدرّب أولمبيك خريبكة مباراتين
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib