الديكتاتور خلف الأسوار الشائكة

الديكتاتور خلف الأسوار الشائكة

المغرب اليوم -

الديكتاتور خلف الأسوار الشائكة

وائل عبد الفتاح
الثورة هذه المرة ليست على قشرة الديكتاتورية، ولكن على جذورها. الثورة لم تكن على مبارك، ولكن على كل مبارك، أو الضحية التى تريد احتلال مكان جلادها. الإخوان كانوا ضحايا نظام مبارك، يستخدمهم فى شغل مكان المعارضة، فهم دائما تحت السيطرة، ويصلحون للعب دور الفزاعة، ولهذا وحدهم الذين خرجوا من عملية التجريف الواسعة أيام مبارك وتنظيمهم كما هو وأموالهم كما هى، وقادرة على لعب كل الأدوار السرية. المرسى هنا يبدو محاربا عن مشروع الإخوان فى إعلان دولة دينية مرجعيتها الفقهاء.. هذا ما يتسرب داخل الدستور الباطل الذى كتبته لجنة الغريانى بالليل، أو بالأحرى سلقته كما تسلق الأشياء الفاسدة لتدارى طمعها. إنه دستور مخادع، محشو بالإنشاء الفارغ الذى يدارى عورات فاضحة تؤسس لدولة الديكتاتور الفقيه، والمواد المكتوبة بركاكة هى أفخاخ تصطاد فيها الجماعة بلدا كاملا. ها هو المرسى الذى فتح جاكتته فى التحرير محاطا بحراس القصر، ها هو يختبئ فى القصر خلف الأسلاك الشائكة، محشورا بين شهوة جماعته التاريخية فى تدمير الدولة الحديثة، وبين ضعف إمكانياته التى تجعله أسير رجاله فى القصر. المرسى مذعور يدفع مصر كلها إلى الصدام الكبير بسبب ذعره، والمدهش أنه يخدع قطعانا واسعة بالشريعة التى يستخدمها كاسم تجارى فى إطار التجارة بالدين.. لتغييب قطاع خرج مطحونا من أيام مبارك. هذا القطاع المطحون الذى خرج غير مكتمل التعليم وإمكاناته معدومة يسير تحت غيمة الدين، إلى درجة أنهم يهتفون للشرطة عنوان الإنجاز والشفافية. هكذا وصلت الحرب من أجل السلطة إلى درجة الجنون الكامل.. والتغييب الكامل.. والتطرف الكامل.. «الجماعة ومن بعدها الطوفان».. المرسى ليس إلا مندوبا أرسلته الجماعة فى مهمة واحدة للقصر الرئاسى، ليس له طموح شخصى، ولا متعة خارج خدمة الجماعة، وهذا ما يجعله معزولا فى قصره ترسم له القلة الصغيرة المصطفاة أشباحا تحبك مؤامرتها فى الظلام لإسقاطه. هنا لم يعد لدى المرسى مجالا إلا إشهار السلاح الأخير، بإسكات كل الأصوات حوله، وإقامة كردونات تحاصر كل من يحاول تعطيل سلطاته. الفراعنة يولدون من الشعور بالذعر، الجنرالات بعد ١٩٥٢ دبروا مظاهرات شعبية تهتف ضد الديمقراطية خوفا من عودة محترفى النظام القديم، وبدلا من تأسيس نظام ديمقراطى، بنى الجنرالات أسوارهم حول المجتمع، خوفا عليه، أو منه، ووضعوا الدولة كلها تحت الوضع الاستثنائى أكثر من ٦٠ عاما.. وهذا ما كرره المرسى فى أزمة الإعلان الدستورى التى قرر فيها أن يحل مشكلة (أحكام المحكمة الدستورية) بإشعال الحريق فى البلد كلها، وبدلا من التقسيم المتدرج للمجتمع والدولة بين قوى الخير وقوى الشر، أو المؤمنين الذين يطالبون بتطبيق الشريعة والعلمانيين الكفرة أعداء الإسلام.. أو بين أصحاب الأغلبية الذين يعرفون الشعب وينزل للصناديق أفواجا دفاعا عنهم، ونخبة غارقة فى أهدافها البعيدة عن الشعب وهزائمها.. وتنتهى هذه الثنائيات بأكثرها فجاعة وهى بين الإخوان ومن يشعرون بالحقد والغيرة منهم. إنها القبيلة التى يمثل حكمها العودة إلى «الإسلام»، وهو الخطاب المضمر منذ تأسيس الجماعة وعبر مسيرتها التى انتقلت فيها من التطرف إلى الاعتدال، لكن ظلت الدولة الحديثة هدف الهجمات التدميرية. اللعب بكل شىء من أجل اقتناص الفرصة الأخيرة، وتسريع المواجهات فى تصور بامتلاك قدرة على الحسم وإنهاء «العنف الأهلى» بالإخضاع مرة واحدة وللأبد. لا نعرف كيف يفكر المرسى خلف الأسلاك الشائكة، ولا كيف كان يفكر لحظة إطلاق صدمته؟ لكننا نعرف أن قنبلته انفجرت أولا بين أصابعه. ونعرف أيضا أن هناك فى المجتمع المصرى من يدافع عن دولة حديثة نعيش فيها معا.. لا سلطة مشايخ ولا جماعة تديرنا من كهنتها فى مكتب الإرشاد.. دولة لكل المصريين، لا دولة تنتقم من المصريين لأنهم عاشوا ٢٠٠ سنة بعيدا عن سلطة الفقيه. نقلاً عن جريدة "التحرير"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الديكتاتور خلف الأسوار الشائكة الديكتاتور خلف الأسوار الشائكة



GMT 15:51 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

العالم جُنّ.. التكنولوجيا دمرت الأخلاق

GMT 12:29 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

احتفلوا بقاتله

GMT 12:27 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

عبلة كامل... فصاحة الصَّمت

GMT 12:23 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

الشرع بعيون لبنانية

GMT 12:19 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

عندما لا تشبه النتائج السياسات

GMT 12:12 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

التبرع بالجلد معركة حضارية

GMT 12:07 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

هل تنتظر المونديال؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت -المغرب اليوم

GMT 06:20 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
المغرب اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 18:41 2019 الجمعة ,03 أيار / مايو

لا تتورط في مشاكل الآخرين ولا تجازف

GMT 06:14 2020 السبت ,12 كانون الأول / ديسمبر

سعر الذهب في المغرب اليوم السبت 12 كانون أول/ديسمبر 2020

GMT 12:11 2022 الأحد ,06 شباط / فبراير

أفكار متنوعة لتصميم كوشة الأفراح

GMT 08:29 2019 السبت ,09 شباط / فبراير

«أمريكية دبي» تشارك في مؤتمر هارفارد

GMT 12:26 2014 الأربعاء ,19 آذار/ مارس

إيميليا كلارك تتألق في احتفال عرض "Game of Thrones"

GMT 04:31 2017 الأربعاء ,20 كانون الأول / ديسمبر

أحدث ديكورات الأسقف الحديثة والعصرية في 2018

GMT 10:36 2015 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

ملعب الأمير مولاي الحسن يحتضن قمة "الرجاء" و"الجيش"

GMT 16:36 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

افضل وجهات مثالية لقضاء شهر العسل

GMT 06:56 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر مناسب لتحديد الأهداف والأولويات

GMT 06:47 2019 الأربعاء ,03 إبريل / نيسان

بُرجك سيُحدد وجهتك المفضلة للسفر خلال 2019

GMT 14:34 2018 الإثنين ,17 كانون الأول / ديسمبر

وفاة سيدة صدمتها سيارة ضواحي مدينة برشيد

GMT 08:25 2018 الخميس ,22 شباط / فبراير

العثور على جثة فتاة داخل شقة في حي جليز
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib