عندما ترتبك الديناصورات

عندما ترتبك الديناصورات

المغرب اليوم -

عندما ترتبك الديناصورات

وائل عبد الفتاح
هل تنتظرون الجيش؟ أمريكا؟ الحقيقة أن الثورة لا تنتظر أحدًا، إنها الروح القوية التى فاجأت الجميع يوم ٢٥ يناير ٢٠١١، وما زالت تفاجئ حتى أقوى المؤمنين بها. الثورة هى البحث عن القوة فى الضعف. قُلت هذا فى البدايات وأتذكره دائمًا كلما شعرت بالضعف أو كلما سيطر على مَن حولى شعور اليأس التاريخى أو الإحباط من شراسة الديناصورات فى حرب تدميرها للثورة. الديناصورات توحّدوا فى شركة حكم جديدة، كتبت عنها من قبل، ليُعيدوا بناء جمهورية على مقاس طموحاتهم، جمهورية قديمة بمكياج جديد. لكن لأن الثورة صنعها شباب قتلوا الوحش أكثر من مرة فى ألعاب البلاى ستيشن، فإنها ما زالت تملأ الشوارع وتخرج الأمل من تحت تلال الرمال. الثورة تجدّد الذاكرة، تنشط خلايا ظننا أنها ماتت فى العقل المصرى. ديناصورات الاستبداد قبل سقوطها قامت بعملية «تصحير» اختفت معها ملامح مصر، وتفاصيلها الثرية، لتبدو من بعيد صحراء جرداء. عادت الديناصورات فى صور جديدة، مرشد وأب روحى وجماعة أرسلت مندوبها ليبنى مملكتها على أنقاض الثورة. المرسى لا يحكم وحده من اللحظة الأولى. يحكم عبر شركة الحكم التى تضم معهم الجيش وأمريكا. وشركة الحكم الجديدة هذه.. مرتبكة كلها.. الآن. لأن الثورة حاصرت الديناصور فى القصر، ورسمت على جسده صور الشهداء، بينما الميليشيات التى أرسلها المرشد، محت الصور، لكى لا يسمع الديناصور المقيم فى القصر صوت «جيكا» يطارده فى المنام واليقظة. جيكا.. لعنة ستطارد مندوب الجماعة، وستعود صورته كلما محتها الميليشيات.. ستعود وتقول إننا أحياء وأنتم إلى مصير الديناصورات. محنة الديناصور تربك شركة الحكم الجديدة. الإخوان يحاولون بناء مظلومية جديدة، ومن أجلها يحاولون شراء جثث الشهداء، أو سرقة جثمان من المشرحة، أو وضع صورة خلف المرشد لشهيد من الجماعة تكشف الروايات فى ما بعد أنها لشاب مصاب وفى غرفة العناية المركزة وينتمى إلى المجموعات الرافضة لقرارات الرئيس. والجيش قرّر إعلان الحياد فى بيان تخلّى فيه عن اللغة السلطوية، مركِّزًا على فكرة الانتماء إلى الشعب، وهو ما يبدو نظرة إلى الأزمة من بعيد، تضع الرئيس طرفًا، وترمم «كيانها» الذى تعرّض إلى هزات كبيرة بعد الصدام مع الثوار فى أثناء إدارة المجلس العسكرى المرحلة الانتقالية.. وتضع نفسها فى موقف لا تدفع فيه فاتورة الطرف الساكن للقصر. المرسى من جهته أصدر قرارًا بالضبطية القضائية للجيش، وهو القرار الذى صدر تحت حكم المشير ولاقى رفضًا عنيفًا، وأُلغى بحكم قضائى، اعتبر فيه أن هذا إعلان بالحكم العسكرى. وبين الحياد والتورّط، يزداد غموض موقف الجيش الذى يعتبر بيانه عودة من بعيد للحياة السياسية، فى نفس الوقت الذى تعتبر «الضبطية» هى تورّط فى مواجهة «الشارع» من جديد. أما الشريك الثالث.. الراعى الدولى، فهو الأكثر قلقًا على هندسته لنظام حكم إخوانى يضمن له ما عجز عنه مبارك من اتفاق غزة، أو تسليم متورطين من القاعدة فى قتل السفير الأمريكى فى بنغازى، وهى العلاقة التى يفخر بها خيرت الشاطر فى تصريحاته إلى الصحف الأمريكية، ويلاعب بها قادة الجماعة إدارة أوباما.. وينفّذ اللعب وفد من عصام العريان «مستشار الرئيس»، وعصام الحداد «مساعد الرئيس للعلاقات الخارجية»، موجودين فى واشنطن الآن، وفى أثناء اشتعال الأزمة، لينقلا تصورات الجماعة/الرئاسة إلى الإدارة والعكس، وهو ما سرّع بالدعوة إلى الحوار لإثبات أنها ليست أزمة وإنما صراع على السلطة. ارتباك شركة الحكم الجديدة يعنى أن الثورة تكسب من مناطق ضعفها. تكسب الديمقراطية ليس باعتبارها منحة أو صفقة أو عملية تسيطر عليها السلطة وصناديق انتخابات يتحكم فيها مَن يتقن اللعبة، ولكن باعتبارها عملية يشارك فيها «الشارع» أو المجتمع بالضغط والحضور الفعال المؤثّر، وهذا ما قامت الثورة من أجله. هزمت الثورة أيضًا إرهاب تجار الدين الذين اعتبروا أن إبعاد تجارتهم عن السياسة كفر وإلحاد.. هزمته بما أخرج من قطاعات واسعة من المجتمع تدافع عن حريتها فى مواجهة تسلط وصاية المشايخ والجماعات التى تصورت أنها تحتكر الإسلام. الثورة اكتشفت قوة فى ما كانت تتصور أنه ضعف وعدم دفاع عن الحرية أو المساواة أو المجتمع الحديث الذى يحترم الفرد وحريته وحقوقه ولا يضعها تحت سمع وطاعة مرشد أو شيخ أو حاكم يتصور أن الشعب قطعان مهمته ترويضها. الثورة أعلنت أننا لسنا قطعانا يمكن تخديرها أو تخويفها باسم الدين أو مصلحة الدولة العليا أو حتى باسم لقمة العيش وزجاجة الزيت والسكر.. الثورة قالت لشركة الحكم الجديدة، لسنا عبيد إحسانكم.. وإن فى مصر قوة حيّة ستزيد كل يوم من إرباككم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عندما ترتبك الديناصورات عندما ترتبك الديناصورات



GMT 15:51 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

العالم جُنّ.. التكنولوجيا دمرت الأخلاق

GMT 12:29 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

احتفلوا بقاتله

GMT 12:27 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

عبلة كامل... فصاحة الصَّمت

GMT 12:23 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

الشرع بعيون لبنانية

GMT 12:19 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

عندما لا تشبه النتائج السياسات

GMT 12:12 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

التبرع بالجلد معركة حضارية

GMT 12:07 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

هل تنتظر المونديال؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت -المغرب اليوم

GMT 06:20 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
المغرب اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 18:41 2019 الجمعة ,03 أيار / مايو

لا تتورط في مشاكل الآخرين ولا تجازف

GMT 06:14 2020 السبت ,12 كانون الأول / ديسمبر

سعر الذهب في المغرب اليوم السبت 12 كانون أول/ديسمبر 2020

GMT 12:11 2022 الأحد ,06 شباط / فبراير

أفكار متنوعة لتصميم كوشة الأفراح

GMT 08:29 2019 السبت ,09 شباط / فبراير

«أمريكية دبي» تشارك في مؤتمر هارفارد

GMT 12:26 2014 الأربعاء ,19 آذار/ مارس

إيميليا كلارك تتألق في احتفال عرض "Game of Thrones"

GMT 04:31 2017 الأربعاء ,20 كانون الأول / ديسمبر

أحدث ديكورات الأسقف الحديثة والعصرية في 2018

GMT 10:36 2015 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

ملعب الأمير مولاي الحسن يحتضن قمة "الرجاء" و"الجيش"

GMT 16:36 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

افضل وجهات مثالية لقضاء شهر العسل

GMT 06:56 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر مناسب لتحديد الأهداف والأولويات

GMT 06:47 2019 الأربعاء ,03 إبريل / نيسان

بُرجك سيُحدد وجهتك المفضلة للسفر خلال 2019

GMT 14:34 2018 الإثنين ,17 كانون الأول / ديسمبر

وفاة سيدة صدمتها سيارة ضواحي مدينة برشيد

GMT 08:25 2018 الخميس ,22 شباط / فبراير

العثور على جثة فتاة داخل شقة في حي جليز
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib