العقل الذى فى القصر

العقل الذى فى القصر

المغرب اليوم -

العقل الذى فى القصر

وائل عبد الفتاح

إنه دستورهم فعلا. دستور هذه العقلية التى عبر عنها الرجل الطيب محمد رفاعة الطهطاوى، حفيد الطهطاوى الكبير فى ثقافته وعلمه وأحد الجسور المعرفية المهمة فى نقل مصر إلى دولة حديثة. الطهطاوى الصغير عمل سفيرا ثم مديرا لمكتب شيخ الأزهر، قبل أن يصبح رئيس الديوان الجمهورى، وهو منصب لا يتطلب منه أن يدلى بأحاديث أو يفسر قرارات أو يروى حكايات عن كيفية اتخاذ الرئيس قراراته. ويبدو أنه من فرط طيبته، تورط فى ما ليس مطلوبا منه، وكشف ما قد تخفيه الكاميرات والتصريحات وأبهة قصر الحكم، فقد فسر الطهطاوى الصغير استدعاء الإخوان للدفاع عن المرسى تفسيرا كاشفا وفاضحا للعقلية التى تحكم مصر. قال الطهطاوى الصغير لمنى الشاذلى «سأضرب لك مثلا لتعرفى لماذا جاء الإخوان لنصرة السيد الرئيس». والمثل كان.. «افترضى أننى فى بيتى وهاجمنى مجموعة من الناس.. وسبونى وهددوا باقتحام البيت.. ثم طلبت البوليس فلم يستجب.. هل سيسكت أهل طهطا؟ بالتأكيد سيهبّون لنصرتى وهذا ما حدث». كلام الطهطاوى الصغير يفضح عقلية إدارة الدولة بمنطق القبيلة، ويكشف ضمن ما يكشف: 1- أنهم يعتبرون مظاهرات الرفض أو الاعتراض هجوما على الرئيس. 2- أن قصر الرئاسة بيت الرئيس وليس رمز الحكم، لا يستمد مكانته من إقامة الرئيس فيه، ولكن من أنه المكان الذى تدار منه الجمهورية. والمظاهرات عندما تعترض على هذه الإدارة فلا مكان سوى هذا القصر كما يتظاهر الأمريكان عند البيت الأبيض والإنجليز عند 10 داوننج ستريت. 3- أن الرجل الطيب لم يكن مضطرا إلى المبالغة، وتكرار الرواية الساذجة التى قالها رئيسه عن التهديد بالاقتحام، لأنه لو كان هذا هو الهدف لتحقق.. مع الأعداد الكبيرة التى أحاطت بالقصر وأجبرت الرئيس على الهرب من الأبواب الخلفية. 4- أن اعتراف الرجل الطيب بأن الشرطة عجزت أو أرادت عدم المواجهة بالطرق القديمة، لا يؤكد فقط عدم سيطرة المرسى على مؤسسات الدولة، ولكن على كذب رواية قالها الطهطاوى ورددها المرسى من قبل عن أن الأوامر صدرت من الرئاسة بعدم التعرض.. اعتراف الطهطاوى يؤكد أن الأوامر صدرت من الرئاسة ولم تنفَّذ كما يريد المرسى، ليس لأن وزارة الداخلية غيَّرت موقفها لكنها لا تريد دفع فواتير حماية أنظمة يثور الشعب ضدها، وأرادت القرارات مكتوبة ورسمية بطرق المواجهة وأُفق التصعيد. 5- أنه عندما تُدار الدولة بهذا المنطق القبلى، ويساند أهل طهطا الطهطاوى.. فهذه ليست دولة، ولا من يديرها يفهم أنها دولة لها طرق ومؤسسات وأدوات حكم ليس من بينها استدعاء أهل العشيرة أو القبيلة، وإلا لماذا تحارب الدولة الثأر فى الصعيد، وتعتبِر من يمارس سلطتها بلطجيا ومعتديا ومجرما؟ 6- أن الرجل الطيب لم يكن فى حاجة إلى تكرار روايات الإخوان عن قتلاهم وشهدائهم دون تدقيق أو تفكير سيكشف له قبل غيره محاولات شراء الشهداء وسرقة الجثث من المشرحة والتضليل بوضع صور لمصاب معارض ضمن قائمة الشهداء الذين بكى عليهم المرشد.. لأنه لو حتى كانت روايات الإخوان صادقة فإنهم المعتدون.. وإذا قُتل المعتدِى.. فإن هذا لا ينفى جريمة الاعتداء. ورغم أننى لا أعتقد أن الرجل الطيب ينتمى إلى الجماعة، لكنه يبدو مأخوذا بسحر السلطة وجاذبيتها، وأنه قد وقع فى غرام حالة القصر التى تحاكى فى ما يبدو نموذج العمدة أو العزبة.. وهو النموذج المحبب لديه ويعتبره حسب هذه الرواية مصدر الإلهام. الطهطاوى الصغير وجد نفسه فى حالة القصر كما هندستها الجماعة ليقيم مندوبها، ومن الطبيعى أن يدافع عما خطفه على الأقل ليكشف لنا عن تفاصيل العقل الذى فى القصر.. عقل القبيلة و«أهلى وعشيرتى».. الذى يستلهم رواياته فى الخطب الرئاسية من صحفى متخصص فضائح ما زال يؤمن بأن صدام موجود على قيد الحياة ولم يُعدَم. بهذا العقل كُتب الدستور. وبهذا العقل أشعل المرسى الحرب الأهلية من أجل دستور جماعته. وبهذا العقل يصدِر الرئيس القرارات وعكسها، ويجرب صلاحياته كما يحدث فى ألعاب البلاى استيشن.. وللطهطاوى الصغير رواية كررها فى أكثر من وسيلة إعلامية وأراد بها التأكيد أن الرئيس صحح قراره لصالح الشعب حتى إنه اتصل به بعدما غادر القصر متجها إلى بيته، وقال له لا أريد أن أزيد الأعباء على الشعب.. وأكد رئيس الديوان «التغير فى القرار نتيجة إلى استماع الرئيس إلى نبض الجماهير». هى فى النهاية سذاجة لا تُحتمَل..!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العقل الذى فى القصر العقل الذى فى القصر



GMT 19:50 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

الحلم الإيراني والعتمة الكوبية

GMT 19:48 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

جمرٌ متوهّجٌ تحت رماد المفاوضات

GMT 19:19 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

إيران ترفض الهزيمة وواشنطن لا تحسم

GMT 19:14 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

مهرجان «كان»... قصة ولَّا مناظر

GMT 19:11 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

من مساخر العالم

GMT 19:09 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

حرب فلسطين العربية

GMT 18:15 2026 الأحد ,17 أيار / مايو

ذكرى النكبة

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

باريس - المغرب اليوم

GMT 09:02 2026 الجمعة ,22 أيار / مايو

ريهام عبد الغفور, أشرف عبدالغفور
المغرب اليوم - ريهام عبد الغفور, أشرف عبدالغفور

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 07:50 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم السبت 31 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 11:36 2018 الإثنين ,15 كانون الثاني / يناير

سعر الدولار الأميركي مقابل دينار عراقي الإثنين

GMT 18:09 2019 الثلاثاء ,01 تشرين الأول / أكتوبر

كيف تنسقين الجاكيت البليزر على طريقة المدونات المحجبات؟

GMT 09:00 2019 الجمعة ,10 أيار / مايو

ماهو التعلّم النشط من منظور إسلامي؟

GMT 20:05 2018 الأربعاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

سعر برميل النفط الكويتي ينخفض إلى 76.59 دولار الأربعاء

GMT 06:41 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على أفضل الجزر الآسيوية لقضاء شهر عسل رومانسي

GMT 18:23 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

إيقاف محمد أمين بنهاشم مُدرّب أولمبيك خريبكة مباراتين
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib