إنهم قادمون

... إنهم قادمون

المغرب اليوم -

 إنهم قادمون

وائل عبد الفتاح

لا تعرف موعد هجوم «أولاد أبو إسماعيل»، وزعيمهم حازم لا يظهر متجسدا أبدا، إنه صوت، يتنقل بين القنوات، أو عبر وسطاء يقولون فتاواه أو ينقلون أوامره. ميليشيات الشيخ بعد أن غادرت اعتصامها أمام مدينة الإنتاج الإعلامى، هاجمت مقر حزب وجريدة الوفد، أحرقوا المقر وروّعوا الصحفيين وتركوا رسالتهم: انتظرونا فى كل مكان. لا تنتظرهم أبدا فى مواجهة سلطة، إرهابهم موجه إلى من هم خارجها، وإذا اضطر الشيخ إلى الضغط بجمهوره على السلطة، فإنه يختفى فى اللحظة الأخيرة، كما حدث أيام العباسية.. ويومها دافع الثوار عن «حازمون». لن يتذكر «حازمون» هذه المواقع، فالذاكرة مركبة باتجاه واحد، ويتحركون دون ذاكرة، أو حسب إيقاعات غريزية تسير خلف الشيخ وصبيانه. الجانب الخرافى، اللا عقلانى، يجعل مقاومة «حازمون» صعبة، فهم جيش مختلط من المغيبين على مراهقى حرب العصابات، الذين يتحركون جميعا بإصبع من الشيخ أو من يمثله. الهجوم كان موجَّها إلى قائمة طويلة من الصحف ومقرات الأحزاب، كلها مواقع مجتمع مدنى بعيدة عن السلطة لكنها تقف الآن من مواقع مختلفة ضد مشروع تأسيس الدولة الإخوانية.. أو الدولة الدينية على كتالوج الجماعة، التى يحلم الشيخ حازم بوراثتها، أو بأنه بديلها فى حالة السقوط، فهو نقطتها المتطرفة التى تلمع لحظة الانهيار. هجمات «حازمون» حاصرت مقر التيار الشعبى واقتحمت «الوفد»، وكانوا يفكرون فى غزوة إلى بيت مؤسس التيار حمدين صباحى. القائمة لم تكتمل وكانت تشمل أيضا صحفا أخرى، ونادى القضاة، وجبهة الإنقاذ.. وهى جميعا كيانات فى مواجهة ديكتاتورية الرئيس، أى أن ميليشيات أبو إسماعيل، بجنونها، ومظهرها البربرى، الهستيرى، هى أداة إرهاب لا يستطيعها الرئيس.. المعزول فى قصره أسيرا لشبكات يصنعها اللاعب الغامض خيرت الشاطر.. الذى قيل علنًا وعلى منصة اعتصام «حازمون» فى مدينة الإنتاج الإعلامى.. إنه يستطيع تحريك آلاف المجاهدين بإشارة منه ساعة الصفر. هجمات «حازمون» هى بروفات متقطعة لساعة الصفر هذه، ولهذا فقد ترددت رواية عن اجتماع الشاطر مع وزير الداخلية قبل ساعات من فض اعتصام مدينة الإنتاج الإعلامى.. وهو ما يشير إلى دوره فى اللعبة أو فى ربط قطعها المتناثرة. وهذه الأجواء هى البيئة الخصبة لعودة حازم من الصمت بعد استبعاده من انتخابات الرئاسة بسب الكذب فى جنسية الأم. حازم ابن الهستيريا بما تمثله من نقاء وبراءة فى ملامح لا تشير إلى شىء محدد: لا جهامة السلفيين ولا خبرات الإخوان.. لا صرامة كاملة ولا كاريكاتورية كاملة، كيان يحمل كل شىء ولا يحمل شيئا فى نفس الوقت.. برنامج سياسى يصلح لأفلام الكوميديا.. وحديث عن الأمل يشبه التوليفات البسيطة فى أفلام السخرية من السلطة.. وسلطة تبدو مستمَدّة من خطاب دينى ناعم لا يعتمد على غلظة الأوامر والنواهى ولكن على فكرة السحر الشخصى. لا يهم الشيخ حازم الجهل بالمعلومات، ولا يهمه الخرافات المنتشرة حوله، لكنه يحول الخطاب الساذج إلى كيان معجون بالكاريزما. هو نجم تصنعه لحظة وتطيح به لحظة أخرى. ابن لحظة فوارة تنتهى سريعا.. نجوميته بدأت من هذه المواقع: المنبر فى الجامع والميكروفون أمام الشاشة.. لكنها أرادت العبور إلى مجال أوسع فى عدة محاولات فاشلة حاول فيها السير على نهج أبيه الشيخ صلاح أبو إسماعيل فى دخول البرلمان. الشيخ يعود ككل مرة إلى ملاعبه الأساسية دون إضافات ولا أدوار غير تخزين جمهوره فى المخازن إلى معركة تالية. لكن الثورة فتحت أبواب المخازن وخرج جمهوره إلى الميدان.. إلى حيث أصبح للجماهير موقع غير الحشد فى طوابير الصناديق.. هنا انتقل حازم إلى مستوى نجومية مختلف استفاد تماما من مزاج الثورة.. العاطفى.. وصنع حضوره الكامل من خلال علاقته بمريديه. لم يكن للشيخ حازم خطاب متماسك، إنه نثارات من هنا أو هناك، أو «قصاقيص» أفكار استطاع حازم أن يجعلها ثوبه الفكرى الذى لا يتذكر أحد منه شيئا سوى أخطاء المعلومات، أو الجهل ببعض الوقائع، أو طرافة حلوله لمشكلات كبيرة وشائكة. لا شىء يبقى من الشيخ حازم سوى عواطف أتباعه الذين سموا أنفسهم باسمه «حازمون»، لا شىء سوى هذه الشحنة التى يتركها وَلَه المريدين ووقوع الجمهور الطويل العريض تحت سحر الشيخ الشخصى. سحر لا تحركه أفكار ولا أيديولوجيا ولا برنامج سياسى متماسك، لكنها صور وإسقاطات تهبط من اللا وعى لتراها مجسدة فى الشيخ فهو «الأسد» دون علامات تثبت القوة أو الافتراس، لكنها الصورة التى تجعل ظهور حازم أبو إسماعيل يعطل القوى الشرسة لأتباعه ومريديه، رأيته مرة يحول الوحوش التى تمسك السكاكين لتطبق حد الحرابة على شخص وتقترب من التهامه وتقطيع جسده، هذه الجموع الهائجة تحولت إلى أغنام وديعة تأتمر بأوامر الشيخ التى يقولها بصوت مشحون بطاقة ترويض القطيع. الجمهور هم مسرح استعراضه، وترويض الجموع الهائجة هى لعبته التى تصنع له حضورا فى مجال سياسى ما زال فى مرحلة السيولة. نقلاً عن جريدة "التحرير"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

 إنهم قادمون  إنهم قادمون



GMT 19:50 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

الحلم الإيراني والعتمة الكوبية

GMT 19:48 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

جمرٌ متوهّجٌ تحت رماد المفاوضات

GMT 19:19 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

إيران ترفض الهزيمة وواشنطن لا تحسم

GMT 19:14 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

مهرجان «كان»... قصة ولَّا مناظر

GMT 19:11 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

من مساخر العالم

GMT 19:09 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

حرب فلسطين العربية

GMT 18:15 2026 الأحد ,17 أيار / مايو

ذكرى النكبة

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

باريس - المغرب اليوم

GMT 09:02 2026 الجمعة ,22 أيار / مايو

ريهام عبد الغفور, أشرف عبدالغفور
المغرب اليوم - ريهام عبد الغفور, أشرف عبدالغفور

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 07:50 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم السبت 31 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 11:36 2018 الإثنين ,15 كانون الثاني / يناير

سعر الدولار الأميركي مقابل دينار عراقي الإثنين

GMT 18:09 2019 الثلاثاء ,01 تشرين الأول / أكتوبر

كيف تنسقين الجاكيت البليزر على طريقة المدونات المحجبات؟

GMT 09:00 2019 الجمعة ,10 أيار / مايو

ماهو التعلّم النشط من منظور إسلامي؟

GMT 20:05 2018 الأربعاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

سعر برميل النفط الكويتي ينخفض إلى 76.59 دولار الأربعاء

GMT 06:41 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على أفضل الجزر الآسيوية لقضاء شهر عسل رومانسي

GMT 18:23 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

إيقاف محمد أمين بنهاشم مُدرّب أولمبيك خريبكة مباراتين
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib