أين التسعة ملايين

أين التسعة ملايين؟

المغرب اليوم -

أين التسعة ملايين

وائل عبد الفتاح
ولماذا أذهب؟ نجح الإخوان إذن فى تحويل صندوق الانتخابات إلى سلاح أكثر فاعلية من السكين والسيف والبندقية الآلى. نجحوا فى نزع الأفكار التى أبدعت آلية الصندوق، ليتحول الصندوق إلى أداة ضرب الدولة الحديثة. النتيجة كانت معروفة مسبقًا بالنسبة إلى ملايين تمسكوا لدخول لعبة «لمرسى/لشفيق»، فى سياق أن الصندوق سيكون معيارًا لاختيار ديمقراطى.. يمكن تغييره بعد أربع سنوات لو كان خطأ.. ويمكن الاستفادة من برنامجه ما دام يعتمد على الكفاءة.. هكذا مثل أى دولة اتفقت مع البشرية على أن الديمقراطية بهذه الطريقة هى أقصى ما وصلت إليه، لتتحقق قيم وأهداف الحرية والمساواة والعدل. لكن ديمقراطية الإخوان ضد الديمقراطية.. أو تعطلها.. وتجعلها كما قلت من قبل مجرد سلم يصل بها إلى سلطة، يمكنهم بها تعطيل الديمقراطية نفسها. الديمقراطية فضاء تنمو فيه قوة المجتمع فى مواجهة السلطة، وبالنسبة إلى الإخوان هى وسيلة لإغلاق هذا الفضاء وإشغاله بالهدد الناتج عن تدمير المؤسسات. ولهذا اختفت التسعة ملايين مشارك فى ماراثون «الشفيق/ المرسى».. بعد أن استطاع الإخوان عبر المرسى وفى ٦ أشهر فقط سحب الأمل فى الصناديق. النتيجة معروفة، لماذا أtذهب إلى الصندوق؟ ولهذا لم يشارك فى الاستفتاء «المزور/ الباطل» سوى ١٦ مليونًا، فأين ذهبت بقية الـ٢٥ مليونًا من المشاركين فى آخر اقتراع، من بين ٥٢ مليونًا لهم حق التصويت؟ هناك تسعة ملايين غابوا غالبًا بسبب إعادة إنتاج مناخ مبارك من التزوير وفرض الإرادة ومعرفة النتيجة مسبقًا، بالإضافة إلى تهديدات بالعنف والدم والفرز على الهوية. تلك الملايين ليست محسوبة لصالح الإخوان ومَن حالفهم، لأن «نعم» لم تحصل إلا على ١٠ ملايين، هم كل ما استطاع التيار الإسلامى حشده بالخدعة «حول دستور الشريعة أو الاستقرار بعد الاستفتاء»، أو بالتزوير أو باستخدام قوة الإدارة.. أو نشر اليأس. هذه الملايين العشرة هى آخر طاقة الإخوان ومَن حالفهم فى لعبة الصناديق، وهى تمثّل ٢٠ فى المئة من اللعبة ذاتها.. هذا هو تأثيرهم الحقيقى.. وعقدتهم فى الحقيقة. فالإخوان وبقية تيار الإسلام السياسى تصوروا أنهم الإسلام فعلًا.. وعندما يصيحون صيحة الحرب سيتبعهم المسلمون جميعًا.. وهذا ما اكتشفوا أنه وهم وخدعة سواء فى غزواتهم للصناديق أو فى حرب الشوارع التى هزموا فيها فى أكثر من موقعة دافع فيها الناس عن حياتهم ومجتمعهم من هجمات الإرهاب البربرى. هذه هزيمة على المدى الطويل، وإشارات إلى أن الصراع بين تأسيس دولة الإرهاب وتغيير المجتمع ستدفع إلى صدام ليس آخره الاستفتاء.. بل ربما تكون بدايته الجديدة فى مواجهة قناصة هدفهم الكبير: تدمير الدولة الحديثة والعودة إلى الوراء. وكما قلت أمس، فإن وديعة مبارك هى رأسمالهم السياسى الأساسى الذين يلعبون فيه على المقيمين فى مستعمرات الهامش الاجتماعى.. وعلى الطائفية اللعينة.. وعلى عقل ما زال محكومًا من الفراعنة.. أى من نفس النظرة المتدنية فى مواجهة السلطة أو الانتظار من ساكن القصر الكبير. التسعة ملايين متمردون على وديعة مبارك، أو خارجون عنها، لكنهم يقاطعون كل مسار الإخوان فى اتجاه فرض دولته بالإرهاب من أعلى سلطة إلى أصغر عضو فى اللجان الإلكترونية يرتزق من شتيمة المعارضين.. ويشارك بمجهود فى استثمار وديعة مبارك التى تقوم على مبدأ نشر اليأس «حضورك أو مشاركتك لن يغيّرا شيئًا» والرعب «إذا لم تطعنا فسنشتكى وربما نقتلك.. وفى الحالتين سنجعلك من الكافرين..». هذه الملايين ضد مشروع الإخوان، إضافة طبعًا إلى الخمسة والعشرين مليونًا التى لم يشاركوا فى متاهة الصناديق، لا فى ماراثون الرئاسة ولا فى الاستفتاء على الدستور المخطوف. كل هؤلاء ضد مشروع تدمير الدولة الحديثة وبناء دولة المشايخ فى مصر. نقلاً عن جريدة "التحرير"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أين التسعة ملايين أين التسعة ملايين



GMT 12:55 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

دول الخليج العربية والنخب الصامتة

GMT 12:33 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

صوت للعقل من الكويت

GMT 05:09 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

سرُّ السَّعادة

GMT 05:06 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

الخُميني وجهيمان ومُظفّر ونزار

GMT 04:56 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

إعادة النظر في السردية الاقتصادية لأفريقي

GMT 04:43 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مبدعون أحالوا الأشواك وروداً

GMT 04:41 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

متى يمكن إخراج القواعدِ الأميركية؟

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - المغرب اليوم

GMT 12:14 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالإرهاق وكل ما تفعله سيكون تحت الأضواء

GMT 20:37 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

كش ملك

GMT 00:27 2025 الثلاثاء ,19 آب / أغسطس

توقعات الأبراج اليوم الثلاثاء 19 أغسطس /آب 2025

GMT 19:33 2017 الأحد ,01 كانون الثاني / يناير

فتاة فرنسية تقرر الزواج من "روبوت" ثلاثي الأبعاد

GMT 17:43 2024 الجمعة ,14 حزيران / يونيو

طريقة تنظيف الاريكة والتخلص من البقع الصعب

GMT 03:17 2020 الجمعة ,17 كانون الثاني / يناير

"كوطا المؤتمر" تديم خلافات قيادات حزب "البام"‎

GMT 14:21 2019 السبت ,21 كانون الأول / ديسمبر

ملابس محجبات لشتاء 2020 من وحي الفاشينيسا مرمر

GMT 23:33 2019 الجمعة ,06 كانون الأول / ديسمبر

"باسم ياخور يستعيد ذكريات مسلسل "خالد بن الوليد

GMT 23:16 2019 السبت ,16 آذار/ مارس

وفاة طفل جراء حادث سير في إنزكان

GMT 08:02 2019 السبت ,26 كانون الثاني / يناير

اكتشاف أقدم صخور كوكب الأرض على سطح القمر

GMT 11:31 2019 الأربعاء ,16 كانون الثاني / يناير

فريق اتحاد طنجة يربح 100 ألف دولار من صفقة فوزير
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib