الضحك على الصكوك

الضحك على الصكوك

المغرب اليوم -

الضحك على الصكوك

وائل عبد الفتاح
الصكوك خدعة جديدة. يتصورون أنهم لو وضعوا بجانبها كلمة «إسلامية» ستتحول إلى صكوك غفران.. يهرول الناس إليها ويسحبون ودائعهم ليتمتعوا بالبركة والمغفرة ويحصد الشاطر منهم أكثر من مكافأة فيستثمر أمواله.. ويكسب ويربح.. ويضمن مكانا فى الجنة. هذه الخدع العاطفية مفضوحة، لكن هناك من يتصور أنه أشطر من الريان أو من صنع خرافة «فرع المعاملات الإسلامية» كلها. صكوك الإخوان.. هى تنويعة على صكوك جمال مبارك ومحمود محيى الدين... وتعتمد على تفكيك أصول الدولة وتحويلها إلى مصدر للإيرادات المالية؟ لماذا؟ وباتجاه أى سياسة؟ ولصالح أى فئات؟ وتفكيرا فى حل أى مشكلات؟ وكيف تتصور أنك تحمى سندات مالية بوضع كلمة «إسلامية» ثم إضافة «السيادية» لتكون غير قابلة للنقاش أو المراجعة؟ هم يتصورون أنفسهم عباقرة، وأضافوا إلى عبقريتهم نوعا من الفهلوة بطلاء كل ما هو مرفوض بالإسلام لتمر الخدعة على الملايين. الإخوان بدؤوا من حيث انتهى نظام مبارك، غارقون إلى لحاهم فى «الليبرالية الجديدة»، ويجددون شبكاتها لأنها أقرب إلى مفهومهم الاقتصادى المعتمد على الوكالات التجارية (تجار هم قبل كل شىء) وسيحاولون وضع القناع الدينى لسياسات تصنع الفجوات وتنتج مزيدا من الفقراء (مبارك ترك الحكم و40٪ من المصريين تحت خط الفقر)...وهنا تتسع سياسات الخير والصدقات لتعوِّض غياب الدولة وانسحابها فى مجال توازُن الطبقات وحماية الفقراء ونشر العدالة لا الفقر. المرسى يعبِّر عن هواه «النيوليبرالى» بنبرة إسلامية، إلا أنه جزء من منظومة أكبر مما تخيل، تدعمه أمريكا فى قرض صندوق النقد، كما دعمته فى تغيير طبيعة شركة الحكم مع العسكر.. .هذا الدعم يعيد الشركة إلى طبيعتها (المستبد التابع للقوى العظمى) بعد تغيير الشركاء. عندما ظهرت السيدة لاجارد (رئيسة صندوق النقد) على سفح الهرم ..تَندَّر المصريون واعتبروها فى معاينة للهرم... حيث القرض مقابل رهن الأعجوبة التاريخية... وعندما ظهرت ملامح الصكوك الإخوانية انتقلت النكات إلى قناة السويس ..حيث يمكن أن تشم رائحة مشروعات البيع تطل من المكاتب السرية لإدارة البلاد فى السر. هل ستتم خصخصة قناة السويس والنيل بهذه الصكوك؟ ردّ مجمع البحوث الإسلامية يقول: نعم. ورد الخبراء قبلهم يقول إن الصكوك خدعة لبيع الأصول الثابتة للدولة. وهكذا تبدو السياسة المتاحة الوحيدة أمام المرسى هى العودة إلى زمن اضطُرَّت فيه مصر إلى رهن قناة السويس أيام الخديوِ إسماعيل واضطُرّ مبارك إلى المشاركة فى حرب الخليج مقابل إلغاء الديون. وهنا خطورة وضع اسم «الإسلامية» بجوار «مشروع الصكوك»، فهى محاولة لمنحها حصانة من الاختلاف والنقد واستدرار لخرافة اسمها «الاقتصاد الإسلامى». كانت الخرافة جزءا من مشروع اقتناص سلطة معنوية بتحريم كل ما يتعلق بالحياة الحديثة، ونشر ثقافة ترى أن المجتمع يعيش فى «جاهلية ثانية»، وهُم (الإخوان ومن خرجوا من عباءتهم) مبعوثو العناية الذين سينقذون العائشين فى الحرام ويعيدونهم إلى «إسلام جديد».. فائدة البنك كانت عنصرا مهمًّا فى حزمة التحريم.. وهو ما جعل البنوك فى فترة من الفترات تفقد زبائنها.. والنظام الاقتصادى يهتزّ تحت وابل من اتهامه بالحرام. كيف تقودنى الدولة الحديثة إلى جهنم؟ هكذا وصلت الرسالة إلى الفرد العادى، الدولة بنسختها الحالية تدفعك إلى الكبائر، هنا وجدت الدولة حلها السحرى فى اختراع خط متوازٍ، الموديل بدايته فى دبى، مختبر الاختراعات المنقذة لدول تعيش على حافة الهُوِيَّات، ومن البنوك الإسلامية إلى فروع المعاملات الإسلامية فى البنوك القائمة، حصل الفرد على مسكِّناته وأراح ضميره بوضع مدخراته فى بنوك تحمل اسم الإسلام، وتعمل بنفس النظام لكن بأسماء مختلفة، فالفائدة اسمها «مرابحة».. وبدلا من رقابة المؤسسات المالية فقط وضعت هذه البنوك تحت رقابة رجل دين يمنحها البركة وصك «الحلال». الآن نحن فى مرحلة جديدة، فالإسلاميون فى الحكم، لم يعُد محمد مرسى الذى قال فى مجلس الشعب أيام مبارك إن القروض من الصندوق ربا، هو محمد مرسى رئيس الجمهورية الذى طلب رسميا قرضا بقيمة 4،8 مليار دولار وتفاوض مع كريستين لاجارد رئيسة الصندوق لتطمئنّ هى إلى سياساته الاقتصادية وتضع شروطها.. بينما حكومة المرسى تشحذ همَّتها وعقلها لتتعيد إنتاج الخرافة فى صكوك. نقلاً عن جريدة " التحرير " .

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الضحك على الصكوك الضحك على الصكوك



GMT 15:51 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

العالم جُنّ.. التكنولوجيا دمرت الأخلاق

GMT 12:29 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

احتفلوا بقاتله

GMT 12:27 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

عبلة كامل... فصاحة الصَّمت

GMT 12:23 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

الشرع بعيون لبنانية

GMT 12:19 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

عندما لا تشبه النتائج السياسات

GMT 12:12 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

التبرع بالجلد معركة حضارية

GMT 12:07 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

هل تنتظر المونديال؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت -المغرب اليوم

GMT 06:20 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
المغرب اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 18:41 2019 الجمعة ,03 أيار / مايو

لا تتورط في مشاكل الآخرين ولا تجازف

GMT 06:14 2020 السبت ,12 كانون الأول / ديسمبر

سعر الذهب في المغرب اليوم السبت 12 كانون أول/ديسمبر 2020

GMT 12:11 2022 الأحد ,06 شباط / فبراير

أفكار متنوعة لتصميم كوشة الأفراح

GMT 08:29 2019 السبت ,09 شباط / فبراير

«أمريكية دبي» تشارك في مؤتمر هارفارد

GMT 12:26 2014 الأربعاء ,19 آذار/ مارس

إيميليا كلارك تتألق في احتفال عرض "Game of Thrones"

GMT 04:31 2017 الأربعاء ,20 كانون الأول / ديسمبر

أحدث ديكورات الأسقف الحديثة والعصرية في 2018

GMT 10:36 2015 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

ملعب الأمير مولاي الحسن يحتضن قمة "الرجاء" و"الجيش"

GMT 16:36 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

افضل وجهات مثالية لقضاء شهر العسل

GMT 06:56 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر مناسب لتحديد الأهداف والأولويات

GMT 06:47 2019 الأربعاء ,03 إبريل / نيسان

بُرجك سيُحدد وجهتك المفضلة للسفر خلال 2019

GMT 14:34 2018 الإثنين ,17 كانون الأول / ديسمبر

وفاة سيدة صدمتها سيارة ضواحي مدينة برشيد

GMT 08:25 2018 الخميس ,22 شباط / فبراير

العثور على جثة فتاة داخل شقة في حي جليز
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib