هيا بنا نحترم الرئيس

هيا بنا نحترم الرئيس

المغرب اليوم -

هيا بنا نحترم الرئيس

وائل عبد الفتاح
الرئيس غاضب.. قصره يهتز كلما كتب صحفى أو تكلم مذيع عنه. الفرقة القانونية المحيطة بالرئيس تعمل بكل كفاءة تلاحق كل صحفى.. ومذيع.. وتعمل بالأجهزة كلها لتضبط من أهان الرئيس اليوم. هذه الفرقة هى أكفأ جهاز فى الرئاسة، لها أرضية ثقافية تربى عليها المرسى عبر تاريخ صعوده التنظيمى، تقدس الكبير ولا تناقشه فى ما يسمى مبدأ السمع والطاعة. هذه الفرقة مؤمنة بأنها ستهدد كل من يقترب من هيبة الرئيس، ووصل بها الأمر إلى ربط قتل الثوار على باب قصر الاتحادية بالرسوم الجرافيتى على القصر. تسأل أحدا من فرقة هيبة الرئيس.. لماذا قتلتم الثوار؟ يقولون لك وكلهم إيمان وعقيدة: ألم تر الرسومات التى تسىء إلى الرئيس. إلى هذا الحد؟! إنهم يؤمنون بأن الرئيس لا يمس ويحددون مواصفات المعارضة المهذبة المحترمة.. يؤمنون بذلك لكنهم لا يوصلون هذا المعنى إلى الرئيس نفسه.. لا يبلغونه بأنه لكى تكون محترما فهذا لن يكون بمنصبك وإنما بأفعالك، وأنك عندما تخترع إعلانا ديكتاتوريا فالرد الطبيعى هو أصوات الاحتجاج المعروفة فى تاريخ الثقافة الشعبية المصرية.. ببساطة لأن الإهانة ليست فى هذا الصوت، ولكن فى الفعل القبيح الذى ارتكبه الرئيس نفسه بإعلان وضع نفسه فوق القانون. وعندما يدمر الرئيس مؤسسات القضاء بدلا من إعادة بنائها على أسس ديمقراطية فهو يهين دماء وأرواح آلاف كانوا كرماء ودفعوا حياتهم مقابل دولة ديمقراطية.. وهنا ستكون صغيرة جدا أية شتيمة بالأم والأب للرئيس الذى ارتكب هذا الفعل الفاضح علنا ووسط تكبيرات جماعته وزغردة فرق المطبلتية والمبرراتية المرابطين فى التليفزيونات والمساجد وعلى حسابات اللجنة الإلكترونية فى «تويتر» و«فيسبوك». الشتيمة ليست إلا رد فعل طبيعى لإهانة السلطة للناس.. السلطة تملك القرار وعندما لا تسمع السلطة الاعتراض فإنها ستسمع الشتيمة والإهانة والتجريس. ولهذا عندما تسرق دستورا وتستخدم حيلا وألاعيب محامين تحت السلم لتمرير دستور الغريانى وشركاه.. .وعندما تحاصر المحكمة الدستورية لكى لا تحكم ببطلان فرقة سرقة الدستور.. فإنه ليس أمام الشعب إلا سلاح الشتيمة لكى يعيدك إلى حجمك الطبيعى ويعيد توصيفك بما تليق بك أفعالك. وعندما تبرر القتل على باب قصرك وتتهم ثوارا أبرياء بالبلطجة قبل التحقيق معهم فى النيابة، فإن هذا اعتداء لم يحاسبك عليه أحد ولم تعتذر عنه.. وليس أقل هنا من محاولة توصيف ما فعلت ما دمت لم تفعل شيئا أيها الرئيس المهيب إلا تحصين نفسك بتعيين نائب عام على مزاجك وهواك. ويبدو أن الرئيس وفرقة المحامين المصاحبة له لا يعرفون الحكمة الشعبية بأنه عندما تكسر إشارة المرور فبالطبع لا تسأل عن الشتيمة التى ستسمعها من الجميع ليس لأنهم قليلو التربية أو مشاغبون، ولكن لأنك عرضت حياتهم للخطر.. وهيبتك يا سيادة المهيب ليست أهم من حياة الناس. فى الحقيقة ليس من مصلحة أحد إهانة الرئيس، ولا كل اتهامات الرئاسة الغاضبة للصحفيين والمذيعين بهذه التهمة لها معنى، لأنها مجرد محاولات لتوقيف شريط كلام الرئيس وأفعاله والتفكير فيه، وكمّ التناقضات فى الخطب، أو الكلمات التى لا تحمل معنى أو التى تحمل معانى ركيكة لا حصر لها، كما أن الاعتداء على المعارضة.. كل معارضة له بهذه الطريقة التى تستخدم مفردات من قاموس بلوكامين المباحث فى الأحياء الشعبية بداية من «الحارة المزنوقة» وحتى «إنهم هم المفلسون» هل إعادة ما يقوله الرئيس مع تأمل أصولها إهانة للرئيس؟ وهل طلب التحقيق فى مقتل الحسينى أبو ضيف.. واعتبار أن المرسى بما أنه الرئيس مسؤولا عن القتل فى محيط قصره.. إهانة للرئيس؟! أسئلة لا تنتهى.. لكن الآن لأن المقال له مساحة تنتهى.. فهذا نداء إلى ساكنى قصر الاتحادية ومن يتردد عليهم من محامين كبار فى أحزاب سياسية حليفة للإخوان يجيدون تحبيش البلاغات وحبك البهارات القانونية.. وفرقة محامين أصغر ينطلقون كل يوم ببلاغات ضد الصحفيين.. والمذيعين.. هيا بنا نحترم الرئيس.. قولوا له أن يتوقف عما يفعله وتفعله جماعته.. قولوا له أن يعتذر عما فعل.. قولوا له نريد فعلا أن نحترم الرئيس.. وأن هذا لن يتم بالبلاغات ولو لاحقت الجميع فللسخرية من الحاكم الظالم شعب مبدع من آلاف السنين. نقلاً عن جريدة " التحرير " .

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هيا بنا نحترم الرئيس هيا بنا نحترم الرئيس



GMT 12:16 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

«سكراب»

GMT 12:15 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حرب الناقلات الثانية... الدرس الجديد

GMT 12:14 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حين تقود المقاومة إلى كسر الوطن!

GMT 12:13 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حرب الخليج الرابعة

GMT 12:12 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

نيسان... أكاذيب عصيَّة على النسيان

GMT 06:08 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

يوسف شاهين.. لا ملاك ولا شيطان!!

GMT 06:04 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

الشرق الأوسط والغيبوبة

GMT 05:56 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

اقتصاد الليل

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - المغرب اليوم

GMT 12:14 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالإرهاق وكل ما تفعله سيكون تحت الأضواء

GMT 20:37 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

كش ملك

GMT 00:27 2025 الثلاثاء ,19 آب / أغسطس

توقعات الأبراج اليوم الثلاثاء 19 أغسطس /آب 2025

GMT 19:33 2017 الأحد ,01 كانون الثاني / يناير

فتاة فرنسية تقرر الزواج من "روبوت" ثلاثي الأبعاد

GMT 17:43 2024 الجمعة ,14 حزيران / يونيو

طريقة تنظيف الاريكة والتخلص من البقع الصعب

GMT 03:17 2020 الجمعة ,17 كانون الثاني / يناير

"كوطا المؤتمر" تديم خلافات قيادات حزب "البام"‎

GMT 14:21 2019 السبت ,21 كانون الأول / ديسمبر

ملابس محجبات لشتاء 2020 من وحي الفاشينيسا مرمر

GMT 23:33 2019 الجمعة ,06 كانون الأول / ديسمبر

"باسم ياخور يستعيد ذكريات مسلسل "خالد بن الوليد

GMT 23:16 2019 السبت ,16 آذار/ مارس

وفاة طفل جراء حادث سير في إنزكان

GMT 08:02 2019 السبت ,26 كانون الثاني / يناير

اكتشاف أقدم صخور كوكب الأرض على سطح القمر

GMT 11:31 2019 الأربعاء ,16 كانون الثاني / يناير

فريق اتحاد طنجة يربح 100 ألف دولار من صفقة فوزير
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib