ظهور المحميات السياسية للإخوان

ظهور المحميات السياسية للإخوان

المغرب اليوم -

ظهور المحميات السياسية للإخوان

وائل عبد الفتاح
تذكروا اسمه جيدا.. كتبت قبل عدة أشهر هذا عن أحمد أبو هشيمة. كنا فى الأيام الأولى لحكم المرسى. وكان الشاطر الرجل الخفى فى مرحلة هندسة مواقع رجاله فى شبكة حكم جديدة. وكان الإخوان يتحسسون الإخوان طريقهم إلى ممرات السلطة ويحاولون ترتيب مواقعهم أو اتفاقاتهم مع من يجدون فى مرونته متسعا لاتفاق أوسع. ولهذا فهم بعد تأكد فشلهم فى صنع جاذبية وتأثير لما يمتلكونه فعليا من وسائل إعلام (صحيفة - قناة - مواقع إخبارية إلكترونية)، فإنهم يبحثون عن اختراق غير مرئى لوسائل إعلام موجودة بالفعل. الاختراق يتم بطريقة الأقنعة الإخوانية الشهيرة، كيف تتحرك أموال الإخوان عبر عناصر ليست إخوانية؟ قل إنها عناصر نائمة أو شبكة ترتبط مباشرة بمدير الماكينة المالية خيرت الشاطر. وهنا تولد الشائعة من دولة الغموض. كل الشائعات التى ذكر فيها اسم الشاطر كديناصور جديد يبتلع سلاسل البقالة والصحف والقنوات الفضائية، يمكن نفيها بسهولة على صفحته الإلكترونية.. لكنها أيضا وبمتابعة لخطوط شبكة الشاطر يمكن اكتشاف أن الشائعة لم تولد من فراغ، وأن ما يقال عن شراء الشاطر هو اختصار لما يمكن أن تفعله شبكة من رجال أعمال يبدو أنها ستكون «نخبة البزنس» الجديدة أو البديلة عن نخبة جمال مبارك وأحمد عز. وهى نخبة لم نفهم حتى الآن تفاصيل إدارتها لثروة مصر خلال العشر سنوات الأخيرة من حكم مبارك، لكنها اعتمدت على فكرة وصفتها من قبل بأنها «المحميات السياسية». إنهم أبناء نظام مبارك، وقصصهم هى الحكاية الحقيقية لما حدث فى الـ٣٠ سنة، هم اللاعبون الأساسيون، يعيشون فى خير النظام وينقذونه من ورطات سياسية، كوَّنوا ثرواتهم بقربهم من المنطقة الدافئة فى قصر الرئاسة وتحولوا إلى ديناصورات مالية ببركة الرضا السامى، ويلعبون أدوارا لا يُعلَن عنها، لكنها تمنحهم المزيد من الثقة وتزيد فرصهم فى حماية أكبر. المثال القوى هنا محمد نصير الذى يقول تقرير من معهد «كارنيجى للسلام الدولى» (صدر قبل عدة أشهر) إنه اشترى شركة «كوكاكولا» 1993 مستفيدا من علاقته الوثيقة بالنظام، ثم باعها بعد ذلك بسنتين بثلاثة أضعاف سعر الشراء. كما استفادت عائلة الزيات من علاقاتها المباشرة مع بعض رموز النظام واحتكرت صناعة المشروبات، وأخيرا نجحت عائلتان فى نهاية التسعينيات فى إقناع الحكومة بأن تحصر مناقصة فى مجال صناعة الأفلام عليهما وعدم السماح لأى منافس آخر بالدخول. التقرير انتهى ولم يتحدث عن دور نصير فى تلميع صورة نظام مبارك أمام المؤسسات الدولية، فالرجل الذى اشترى «كوكاكولا» أعطى انطباعا بأن مبارك يتنازل عن ملكية القطاع العام لرجال من القطاع الخاص، بينما كانت الحقيقة أن مبارك يبيع القطاع العام لمجموعة من «أهل الثقة» وتحت الحماية، وهذا غالبا ينطبق على عائلة الزيات إحدى المحميات المعلنة أيضا. فالمحميات أنواع ودرجات خفية وعلنية، هم غالبا رجال أعمال يضعهم نظام مبارك فى محميات ممنوع الاقتراب منها، ليس كل رجال الأعمال، لكنهم الشطار القادرون على اختراق الأسوار والوصول إلى كبير فى السلطة يمكنه أن يمنح الحماية. هذه هى طريقة إدارة الثروة فى عصر مبارك، تمنح الدولة تراخيص بجمع ثروات، فيصبح رجل الأعمال وثروته ملكا للدولة. والدولة لا تحاسب والمتحكمون فيها يديرون شبكة ثروتها من أسفل كما كان معروفا، وتعتبر شائعة حتى سقط مبارك وأصبح حقيقة. الشائعة تولد فى دولة الغموض، حيث تختفى الشفافية ويصبح النفوذ أهم من القانون. هل هذا ما يحدث الآن ويجعل منطقة العلاقة بين المرسى والشاطر مصنع شائعات.. هل شبكة الشاطر حقيقة أم شائعة؟ الأمر هذه المرة مزدوج فهذه ليست فقط دولة غموض، لكن رئيسها قادم من العالم الواسع للغموض والسرية، ولم يتخلص بعد من عقل القبيلة.. فماذا سيحدث للسلطة والثروة؟ وكتبت فى نهاية هذا المقال: ربما من قبيل الاحتياط أرجو أن تتذكروا هذا الاسم جيدا: أحمد أبو هشيمة سيكون مفتاحا لتفسير شائعات كثيرة رسمت صورة الديناصور الجديد لخيرت الشاطر. تذكروه جيدا. والمدهش أن هذا ما قد حدث بالفعل. يظهر أبو هشيمة كمعجزة تبتلع أسواق الحديد والإعلام... وهذا ما قد يحتاج إلى عودة أخرى. نقلاً عن جريدة "التحرير"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ظهور المحميات السياسية للإخوان ظهور المحميات السياسية للإخوان



GMT 06:08 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

يوسف شاهين.. لا ملاك ولا شيطان!!

GMT 06:04 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

الشرق الأوسط والغيبوبة

GMT 05:56 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

اقتصاد الليل

GMT 05:54 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

دولة الأفكار الجديدة

GMT 05:46 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

روعة الوفاء !

GMT 12:55 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

دول الخليج العربية والنخب الصامتة

GMT 12:33 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

صوت للعقل من الكويت

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - المغرب اليوم

GMT 12:14 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالإرهاق وكل ما تفعله سيكون تحت الأضواء

GMT 20:37 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

كش ملك

GMT 00:27 2025 الثلاثاء ,19 آب / أغسطس

توقعات الأبراج اليوم الثلاثاء 19 أغسطس /آب 2025

GMT 19:33 2017 الأحد ,01 كانون الثاني / يناير

فتاة فرنسية تقرر الزواج من "روبوت" ثلاثي الأبعاد

GMT 17:43 2024 الجمعة ,14 حزيران / يونيو

طريقة تنظيف الاريكة والتخلص من البقع الصعب

GMT 03:17 2020 الجمعة ,17 كانون الثاني / يناير

"كوطا المؤتمر" تديم خلافات قيادات حزب "البام"‎

GMT 14:21 2019 السبت ,21 كانون الأول / ديسمبر

ملابس محجبات لشتاء 2020 من وحي الفاشينيسا مرمر

GMT 23:33 2019 الجمعة ,06 كانون الأول / ديسمبر

"باسم ياخور يستعيد ذكريات مسلسل "خالد بن الوليد

GMT 23:16 2019 السبت ,16 آذار/ مارس

وفاة طفل جراء حادث سير في إنزكان

GMT 08:02 2019 السبت ,26 كانون الثاني / يناير

اكتشاف أقدم صخور كوكب الأرض على سطح القمر

GMT 11:31 2019 الأربعاء ,16 كانون الثاني / يناير

فريق اتحاد طنجة يربح 100 ألف دولار من صفقة فوزير
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib