ذلك العنف الرابض على الأطراف

ذلك العنف الرابض على الأطراف

المغرب اليوم -

ذلك العنف الرابض على الأطراف

وائل عبد الفتاح
ليس أكثر استفزازا من المرسى سوى فرق المبرراتية وحكماء اللحظة التافهة.. المبرراتى.. يعمل آليا ووفق أجهزة حشو الدماغ بمفاهيم وأفكار تمنع التفكير، وأخلاق لا أخلاق لها.. أما الحكيم المتعلق بتفاهته فى منطقة يسميها حيادا.. وفى انحياز من الساس إلى الرأس لمنطق السلطة المستبدة فى حكم الشعوب. .. بين المبرراتى وهذا الحكيم شعرة لا يفهمون فيها أنهم أدوات للاستهلاك السريع، سيحترقون مع نهاية المعركة الطويلة بين مجتمع خرج من القمقم.. وأنظمة تفرش طريقها إلى السلطوية بمحاولات فتح القمقم وإعادة المجتمع إليه. الحكيم الذى يتصور أنه يملك الحقيقة كلها يحاول دائما أن يوزع اتهاماته على الجميع، مساويا بين المرسى الذى يفخر بأنه أصدر تعليمات للشرطة باستخدم العنف.. وبين زعماء جبهة الإنقاذ الذين لا يمكن أن يدعى أحد منهم أنه يقود الشارع أو يمكنه أن يصدر أوامره للغاضبين فى الشوارع فينفذونها. الحكيم هنا يتحول إلى مبرراتى أنيق.. لأنه يضع نفسه موضع الفاهم والمالك لحقيقة مطلقة، يريد أن يحكم بها على حركة تغيير، لا يمكن التعامل معها من كتاب المحفوظات، أو من ثلاجة الأحكام سابقة التجهيز. الحكيم الذى يدعى الحياد ويظل يصرخ وصوته مشروخا: «.. اتقوا الله فى مصر..» هو شريك فى الكارثة التى تدفعنا إليها سلطة عاجزة تحركها شهوة مكبوتة. عندما تتحجر العقول وتتوقف عن التفكير تحذف ما حدث عبر 24 شهرا كاملة، كان اليوم فيها زمنا كاملا.. والأفكار فيها تدخل المحك يوميا.. والوعى يتغير باتجاه ليس المهم فيه من وصل للسلطة أو من نافسها أو إلى أين وصلت الحرب على الصندوق.. المهم هو اكتشاف أنه فرد كامل التفكير لحياته معنى أكبر من الدوران فى الماكينة من أجل لقمة العيش أو بحثا عنها.. هذا الاكتشاف يتم عبر كل المستويات والطبقات وأساليب الحياة.. والأهم أنه يأتى فى إطار الصراع مع كل حكم سلطوى يسعى إلى إعادة المجتمع إلى «حالة الثور فى الساقية». هذه التحولات هى الثورة.. أو بمعنى أدق هى جوهر التغيير على مستوى القيم والأفكار والنظرة إلى العالم.. وهنا تنتقل الثورة من مرحلتها الناعمة إلى الخشنة.. أو من «سلمية» إلى العنف.. العنف إذن على الأطراف. الجسد السلمى الكبير فقد جزءا من فاعليته.. خصوصا بعد إغلاق القنوات السياسية واستخدام سياسة «الأمر الواقع» لتنفيذ مخطط خطف الثورة.. الشرايين المغلقة لا تؤدى إلا إلى العنف فى مواجهة سلطة مراوغة... تسير فى طريقها لإعادة إنتاج ديكتاتورية الفقيه. القوى السياسية ما زالت تسير خلف تلقائية الشارع وحركته المفاجئة.. وهنا يبدو العنف والسياسة متوازيان فى مواجهة جماعة تحكم مصر عبر مندوبها فى الرئاسة بغريزة الدفاع عن «الفرصة الأخيرة».. صوت هذه الغريزة لا يعلو عليها إلا هدير يدافع عن دولة لا يحكمها الفقهاء. وهنا يبدو الوعى حاضرا بشكل مختلف حين ترفع الملايين فى ميدان التحرير يوم الجمعة صور أم كلثوم وسعاد حسنى ودرية شفيق وشاهندة مقلد.. خيط يسعى حكم الفقهاء إلى محوه وتقاتل الثورة أو وعيها الهادئ، لاستعادته فى ساحة الحرب من أجل مصر جديدة. هذا هو المشهد المكتمل.. لمن يريد أن يرى إلى أين وصلت الثورة.. وكيف تحاول الجماعة استخدام وسائل الخداع الموروثة من ديكتاتوريات مارست قهرا طويلا.. مع مجتمع يتمرد الآن بكل مستوياته المتباينة والمختلفة على العلاقة التى تصنع أسيادا فى السلطة وعبيدا فى الشارع. الشارع لمن يفهم يحطم كل من يخططون ليكونوا هم الأسياد الجدد... والمسافة بين الشارع وجسم سياسى مثل جبهة الإنقاذ تتسع وتقترب على إيقاع استجابة الجبهة لهذه الروح. وعلى هذا الإيقاع (بين الثورة والسياسة.. بين العنف والسلم...بين الغضب والانفلات)، يتصارع الأمل واليأس... بسرعات لا يمكن تخيلها.. ووفق زمن لا تتعدى موجته دقائق معدودة. نقلاً عن جريدة "التحرير"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ذلك العنف الرابض على الأطراف ذلك العنف الرابض على الأطراف



GMT 15:51 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

العالم جُنّ.. التكنولوجيا دمرت الأخلاق

GMT 12:29 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

احتفلوا بقاتله

GMT 12:27 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

عبلة كامل... فصاحة الصَّمت

GMT 12:23 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

الشرع بعيون لبنانية

GMT 12:19 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

عندما لا تشبه النتائج السياسات

GMT 12:12 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

التبرع بالجلد معركة حضارية

GMT 12:07 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

هل تنتظر المونديال؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت -المغرب اليوم

GMT 06:20 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
المغرب اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 18:41 2019 الجمعة ,03 أيار / مايو

لا تتورط في مشاكل الآخرين ولا تجازف

GMT 06:14 2020 السبت ,12 كانون الأول / ديسمبر

سعر الذهب في المغرب اليوم السبت 12 كانون أول/ديسمبر 2020

GMT 12:11 2022 الأحد ,06 شباط / فبراير

أفكار متنوعة لتصميم كوشة الأفراح

GMT 08:29 2019 السبت ,09 شباط / فبراير

«أمريكية دبي» تشارك في مؤتمر هارفارد

GMT 12:26 2014 الأربعاء ,19 آذار/ مارس

إيميليا كلارك تتألق في احتفال عرض "Game of Thrones"

GMT 04:31 2017 الأربعاء ,20 كانون الأول / ديسمبر

أحدث ديكورات الأسقف الحديثة والعصرية في 2018

GMT 10:36 2015 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

ملعب الأمير مولاي الحسن يحتضن قمة "الرجاء" و"الجيش"

GMT 16:36 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

افضل وجهات مثالية لقضاء شهر العسل

GMT 06:56 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر مناسب لتحديد الأهداف والأولويات

GMT 06:47 2019 الأربعاء ,03 إبريل / نيسان

بُرجك سيُحدد وجهتك المفضلة للسفر خلال 2019

GMT 14:34 2018 الإثنين ,17 كانون الأول / ديسمبر

وفاة سيدة صدمتها سيارة ضواحي مدينة برشيد

GMT 08:25 2018 الخميس ,22 شباط / فبراير

العثور على جثة فتاة داخل شقة في حي جليز
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib