كيف يواجه المرسى شعبًا يلعب

كيف يواجه المرسى شعبًا يلعب؟

المغرب اليوم -

كيف يواجه المرسى شعبًا يلعب

وائل عبد الفتاح

  انتهى يوم الغضب الثانى بالسخرية من حظر المرسى، وإصبعه، وبدأ اليوم التالى بفاصل جديد من السخرية المُرّة عندما أصدر النائب العام قرار ضبط وإحضار إلى تنظيم افتراضى اسمه «بلاك بلوك».. ودعا المواطنين الشرفاء كالعادة إلى القبض على كل من يشكّون فيه.. أى أنه دعا وبكل وقار متوقَّع أن يتحول كل مواطن إلى عسكرى أو حامل ضبطية قضائية يلقى بها القبض على كل من يضع قناعا أسود على وجهه. لم يفهم النائب العام ولا من ضغط لإصدار القرار، أن «بلاك بلوك» فكرة وليست تنظيمًا.. لأنه يبدو من قطاع تربية الإخوان أو يتربى فى حضانتهم.. يفتقرون إلى حس السخرية والمغامرة الموجود فى تراث طويل من أدب المغامرات بداية من «المغامرون الخمسة» و«الشياطين الـ١٣» حتى «رجل المستحيل»، ولو كان مهتما بالسياسة خارج كتالوج الجماعة لَعرف أن «بلاك بلوك» هى فكرة نشأت ضد العولمة ولحماية المتظاهرين من عنف قوات الأمن. النائب العام لا يهمّه كل ذلك، كما لا يهمّ الرئيس مرسى إلا أن يرفع إصبعه فى مواجهة الغاضبين ليبدو قويًّا ومسيطرا وهو ما رد عليه الشارع بنفس الطريقة، ورفع أصابع أخرى فى مواجهة هذه التسلطية الجديدة. استعراض السلطوية الفاشل والمهزوم.. دليل جديد على أن كل محاولات بناء ديكتاتورية جديدة سيتحطم على صخرة روح تحيِّر حتى المؤيدين للثورة. من أين هذه الروح رغم كل شحنات اليأس والإحباط التى تنشرها الجماعة التى تحكم مصر؟ إلى أين ستذهب هذه الروح بطاقتها التى تحطِّم الحدود وتفاجئ حتى أكثر المؤيدين لها؟ الثورة ما زالت عصيّة على التعليب فى العلب السياسية القديمة، وهذا سر دهشتها والرعب منها. كل هذا والمرسى يباهى الأمم برفع إصبعه. بينما الناس فى القنال ورغم آلامهم واجهوا استعراضه بالسخرية والنزول إلى الشوارع. أىُّ روح التى حوّلت الحظر إلى كرنفال يرقص ويغنّى فيه شعب كان تحت وابل قنابل الغازات والقتل على المشاع؟ أىُّ روح تفضح ركاكة مَن يتولى تنفيذ القانون وتجعله يطارد فكرة؟ أىُّ روح التى كسرت السلطوية بهذه الخفة المدهشة.. باللعب والرقص والغناء؟ هل هناك أمل فى أن يفهم المرسى الأسير فى قصر الرئاسة؟ هل سيفهم الشاطر الذى صدق فعلا أنه زعيم فى حرب العصابات.. ويتصرف على هذا الأساس؟ الجميع مرتبك.. ولا أحد يمكنه أن يتحدث بيقين إلا الأغبياء. اليقين هو مقبرة الطيبين فعلا. والروح التى تهبّ كعاصفة غامضة تفضح كل ما اجتهد كل طرف أو فرد فى تغطيته.. إنها روح تنزع الأقنعة.. بكل ما تمتلكه من عنف وخفة. هكذا يرفع المرسى إصبعه على طريقة فتوة الحارات أيام المماليك، مهدِّدًا بإجبار مدن القنال على النوم من المغرب.. ويدهشك الناس حين يردّون عليه من نفس المنطق.. يتعاملون معه على أنه فتوة لا سبيل لمقاومته إلا كسر حظره وتحدّى قراراته.. فينزل أهالى بورسعيد والسويس والإسماعيلية ويطبقون الحظر على مدرعات الشرطة والجيش. وبالمثل فإن «بلاك بلوك» هم المقابل لجماعة الإخوان السرية.. وإذا كنت ستحكم بالجماعة التى تعيش تحت الأرض فإن مقاومتك ستكون من نفس النوع وستقلق راحتك فكرة تنتشر فى الهواء وتترك علاماتها المرعبة لكل من يمارس قمعا للثورة. وكيف ستواجه سلطويةُ الإصبع شعبًا ما زال قادرا على اللعب؟ هل سيشكِّل فريقا ويشترك فى دورى الحظر؟ أم يرتدى الأقنعة ويدخل الميدان فى الحفلة التنكرية؟ نقلاً عن جريدة "التحرير"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كيف يواجه المرسى شعبًا يلعب كيف يواجه المرسى شعبًا يلعب



GMT 04:16 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 04:11 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

GMT 04:08 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

من مفارقات هذا الزمان

GMT 04:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 03:43 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 03:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 03:24 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 03:11 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 12:22 2012 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

رحلة إلى العصور الوسطى في بروغ البلجيكية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib