صابرين وإخوتها

صابرين وإخوتها

المغرب اليوم -

صابرين وإخوتها

وائل عبد الفتاح

نظرتها.. لا تجعلك تنام مرتاحا. مزيج من الطيبة والقوة والحنان تجاه عالم حلمت به سعيدا ولم يمنحها غير طاقة أمل.. ورصاصة فى العمود الفقرى أصابتها بالشلل.. عامان.. وصابرين مشلولة مثل الثورة.. تقاوم ما فعلته رصاصة عسكرى مبارك... حتى أصيبت بفيروس فى الدم... ورحلت منذ أيام لتكون آخر شهيدة فى ٢٥ يناير الأولى...ولتمد جسرًا مع شهداء ٢٥ يناير الثانية... صابرين بنظرتها ومشروع ابتسامتها التى لم تكتمل.. تترك علامة على الروح... تدفعك إلى التفكير فى محاولتها أن يكون لحياتها معنى غير انتظار زوج والبحث عن لقمة عيش ولبن للأطفال... تفكر أيضا فى العسكرى الذى يحمل بندقية، تسعى إلى توقيف هذه الأجساد التى تحمل أرواحا تريد بلدا أجمل.. وسعادة... من دون الطغاة ثقلاء الظل والروح. ... هل كان «العسكرى» يؤدّى دوره أو وظيفته؟ فى حماية مَن؟ وضد مَن؟ ضد صابرين بكل حنانها وقوتها وعتابها على الحياة التى لم تعشها رغم سنواتها الأربعين؟ لماذا تقتلوننا؟ نظرة صابرين كانت تسأل ونظرات الحسينى والجندى وكريستى... وجيكا... تسأل. القناصة يخرجون دائمًا من مزارع تربية الوحوش ليختاروا هؤلاء.. وذلك الإخوانى ثقيل الروح والجسد والدم... شاهده سكان الحى المجاور لقصر الرئاسة وهو يشير إلى من رأيناهم بعدها يبتسمون فى صدر صفحاتنا على «فيسبوك».... لا فرق هنا بين الرصاصة التى استهدفت صابرين والرصاصة التى استهدفت جيكا والحسينى والجندى وكريستى... لا فرق إلا فى أن الأولى اختارت بعشوائية كل مَن تجرّأ وكسر أسواره ليقول: نحلم بعالم سعيد. أما قناصة المرسى فهم يختارون بعناية ومن بين الصفوف... وعبر أدلة يعيشون فى مستنقع انحطاط... يبررون فيه القتل بابتسامة باردة وسحنة ميتة.. هم أحياء إكلينيكيًّا... ينزعون كل ما يتعلق بالحياة ويستبدلون أنابيب من مكاتب الكهنة بها.. ويعيشون فى زنزانات اجتماعية يتصورون فيها أنهم الفرقة الناجية... هذه العقلة الفاشية هى الرصاصة الجديدة التى انفردت بشهداء ما بعد نجاح المرسى فى الانتخابات بـ«عصر الليمون».. لم تعرف صابرين أن ابتسامتها ستُسرق مرتين...وقوتها ستواجه استبداد عجوز.. فاشية مريضة... عاجزة... وكلهم يبتسمون أمام الشاشات ويشكرون القتلة... ويمنحونهم من ضرائبنا... مكافآت ورتبًا جديدة. لا تعرف صابرين أن جيكا وكريستى والجندى والحسينى.. اعتبروا أنهم على اختلافهم قالوا:.. إلى الجحيم أيها الشفيق.. «قالوها، كلٌ بلغته وطريقته.. التى صدمت أن المرسى وجه أكثر قبحا من المرسى.. ولم يعرفوا جميعًا أنهم سيقتلون برصاص جديد اشترته حكومة يديرها الكهنة السّريون فى جماعة الإخوان.. تلك الجماعة التى حوّلت عضويتها إلى أحياء إكلينيكيًّا... إلى جسم يتحرك ضميره بأوامر.. فلا يشعرون أن غياب ابتساماتكم وحسرة محبيكم جريمة وليست عملا يمكن الدفاع عنه... كهنة الجماعة كما سيخبر الشهداء الجدد صابرين، بعد أن أغرقوا أتباعهم فى معسكر الانحطاط.... يتصورون أنهم قادرون على الحكم بكل هذا الانحطاط..... بكل هذا الأسى الذى يترك علامته فى الروح والقلب... بكل هذه المشاعر التى يهزّها كل يوم أحد الكرماء الذى يرحل ليقول لنا: لا تتركوا حلمى على شاهد قبرى... تذكرونى بالدفاع عن السعادة فى هذا البلد الذى يريدونه جنازة مفتوحة. نقلاً عن جريدة "التحرير"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صابرين وإخوتها صابرين وإخوتها



GMT 04:16 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 04:11 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

GMT 04:08 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

من مفارقات هذا الزمان

GMT 04:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 03:43 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 03:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 03:24 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 03:11 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 12:22 2012 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

رحلة إلى العصور الوسطى في بروغ البلجيكية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib