إنهم يحاربون السعادة

إنهم يحاربون السعادة

المغرب اليوم -

إنهم يحاربون السعادة

مصر اليوم

  ماذا تريدون؟ اسأل الإخوان ومندوبهم فى قصر الرئاسة، ماذا تريدون بالحكم وبالسلطة وبالرئاسة، ها هى كلها فى أيديكم؟ ماذا تريدون؟ اسألهم مرة أخرى لتتأكد ربما لديهم شىء غير تدمير الدولة الحديثة هدف حسن البنا من إنشاء جماعته. اسألهم واسألهم، ماذا لديهم غير غزوة الصناديق، وبيع الوهم أنهم «المؤمنون» فى بلاد «الإسلام فيها غريب»، وأنهم سيعيدون «الخلافة» باسمها الجديد «أستاذية العالم»، إنهم مثل أهل الكهف يعيشون بيننا وهم فى الحقيقة أسرى الحضانات، رأيناهم سنوات، وتصورنا أنهم أعضاء تنظيمات سرية تتاجر بالدين لتصل إلى السياسة، إلى هنا الأمر يمكن تداركه، أو التعامل معه بمنطق الصراع السياسى، أو جدل الأفكار. هم مصدومون قبلنا. مصدومون من فشلهم، وبأنهم لا يملكون شيئا، وأن كل محاولاتهم لتدمير الحياة الحديثة، وهم خارج السلطة يدفعون ثمنها بداية من العلاقة مع إسرائيل حتى فوائد البنوك مخططهم، ليشعر الناس بالعار والذنب من حياتهم فى ظل مؤسسات الحداثة، أصبح عاريا مفضوحا، عندما خرجوا للحياة، وأصبحت السلطة فى أيديهم، جربوا فى البداية أن يقدموا مندوبهم فى الرئاسة على طريقة الأفلام الدينية يصلى ويخطب فى الناس، لكن هذا لم يكفِ، فالصلاة فى النهاية له وإن لم تعصمه عن ارتكاب خطايا الطغاة فهى عليه، أما الخطب فهو فيها على مستوى أقل من المتوسط من خطباء ثقلاء الظل والحضور خفيفى المعرفة والفكر. «الحياة والدولة»، ليس مسلسلا عن عمر بن الخطاب، هكذا كان على الجماعة ومندوبها الساعين إلى الحكم أن يحكموا، أى يديروا دولة، واكتشفوا قبل غيرهم أن كل ما لديهم لا يصلح حتى لإدارة محل بقالة، رغم أن عقولهم وأرواحهم أقرب إلى نموذج البقالة. هم فاشلون فى ما نجحوا فيه وهم خارج السلطة وفى نعيم الحرب السرية لنشر العار فى مجتمع يعيش الحياة العصرية، إنه النعيم فعلا أن تبيع الوهم، وتقدم نموذجا يفضح عجز وفشل السلطة، لكن عندما تكون فى السلطة، فهذه لحظة فقدانك ميزة بيع الوهم، لأنه ممكن أن تستغل حاجة الناس إلى علاج رخيص وتنشئ مجمعات طبية ليست طبية إلا لأن فيها أطباء ومرضى. وهى فى الحقيقة مثل خيم إسعاف الكوارث، تدارى العجز فى الطوارئ. لكن إدارة الدولة شىء مختلف. وهذا ما صدم الجماعة القادمة من الكهوف، وصدمنا حين اكتشفنا أن وجوههم التى عاشوا بها بيننا طوال كل هذه السنوات، ومع غرابتها، ليست إلا أقنعة لكائنات أخرى تربت فى الحضانات، وخرجت الآن لتلتهم كل ما حولها، وتدمر كل القوانين والأعراف والقيم التى تقوم عليها الدولة.. لماذا؟ لا شىء. ليس لديهم شىء، ليس لديهم إلا شهوة احتلال أطلال الدولة، شهوة فى الفراغ، أن تجلس على أطلال وتستمع بانتصارك، ثم تغضب عندما يطالبك الشعب بأن تمارس الحكم، أن تنفذ وعودك، وتلتزم ببنود العقد الذى على أساسه انتخبت. الناس فى الشوارع قبل السياسيين، والمجتمع المنتظر قبل الثوار طالبوا المرسى بأن يحكم، ويلعب دوره فى بناء دولة على أسس الثورة: «عيش.. حرية.. عدالة اجتماعية»، طالبوه بأن يدير الدولة، أن يعيد بما يملكه من صلاحيات بناء مؤسسات (الشرطة، الإعلام، القضاء) على أسس دولة المواطن لا دولة الفرعون، طالبوه بأن يشعر الناس بالأمان والطمأنينة بسياسات تصنع مستقبلا أفضل. لكنه لم يفعل، لأنه لا يملك هو والجماعة التى أرسلته إلا خاصية الالتهام، يمكن أن تسميها «التمكين» أو أى مصطلح آخر، لكنها تعنى فى النهاية أن يكونوا وحدهم، لا يقاسمهم أحد، ولا يراجعهم أحد. أن يدمروا الدولة ويحولوها إلى «جماعة» يحكمها السمع والطاعة ويتحول كل فرد فيها إلى ترس فى ماكينة يديرها الكهنة المقيمون فى الغرف السرية. وبعد الشهور القليلة، اكتشفت الجماعة أنها لن تستطيع بميليشياتها فرض هذا الانقلاب، ولا بسلاح البقالة وحده، تضمن سكوت الجماهير المنتظرة الفرج، فكانت الخطة فى تنشيط مؤسسة الإجرام الرسمى (الأمنى)، ومحاولات مد الخيوط مع شبكات الجناح المالى فى نظام مبارك (وهى محاولات لم تنجح تمامًا لأسباب تتعلق بالثقة فى الإخوان...)، هل هذا ما يريدونه؟ الحقيقة، إنهم يريدون نشر الإحباط وسحب الأمل، يريدون تحويل البلد الذى انتظر السعادة إلى بلد يرضى بوجوده تحت الاحتلال، بما يتضمنه ذلك من رعب ويأس. هذا كل ما يريدون.. اليأس والرعب.. وتدمير الأمل فى انتظار السعادة.. فقط.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إنهم يحاربون السعادة إنهم يحاربون السعادة



GMT 19:50 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

الحلم الإيراني والعتمة الكوبية

GMT 19:48 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

جمرٌ متوهّجٌ تحت رماد المفاوضات

GMT 19:19 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

إيران ترفض الهزيمة وواشنطن لا تحسم

GMT 19:14 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

مهرجان «كان»... قصة ولَّا مناظر

GMT 19:11 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

من مساخر العالم

GMT 19:09 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

حرب فلسطين العربية

GMT 18:15 2026 الأحد ,17 أيار / مايو

ذكرى النكبة

10 نجمات عربيات يخطفن الأنظار في مهرجان "كان" 2026

باريس ـ المغرب اليوم

GMT 09:02 2026 الجمعة ,22 أيار / مايو

ريهام عبد الغفور, أشرف عبدالغفور
المغرب اليوم - ريهام عبد الغفور, أشرف عبدالغفور

GMT 21:39 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر

GMT 20:33 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تواجهك أمور صعبة في العمل

GMT 12:16 2014 الأربعاء ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

بسكويت محشي بالقشطة

GMT 14:03 2021 الإثنين ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

شركة هواوي تطلق الهاتف الذكي الجديد "نوفا 9"

GMT 07:54 2019 الإثنين ,14 كانون الثاني / يناير

الأمير هاري وزوجته يغيبان عن عيد ميلاد كيت ميدلتون

GMT 06:22 2014 السبت ,31 أيار / مايو

سُحِقت الإنسانيّة.. فمات الإنسان

GMT 06:17 2014 الجمعة ,26 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع أسعار الطماطم ومهنيو الزراعة يحذرون من الوسطاء

GMT 16:26 2023 الأربعاء ,01 آذار/ مارس

أرباح "طنجة المتوسط" تلامس مليار درهم

GMT 03:18 2020 السبت ,18 تموز / يوليو

توضيح من بشرى بشأن بيان مهرجان الجونة

GMT 16:26 2019 الجمعة ,11 كانون الثاني / يناير

الفيصلي الأردني يقترب من التعاقد مع لاعب المصري أونش
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib