فى المسافة بين مكى وتامر السفاح

فى المسافة بين مكى وتامر السفاح

المغرب اليوم -

فى المسافة بين مكى وتامر السفاح

وائل عبد الفتاح
هل سينجحون؟ هل سيحوّل مندوب الإخوان فى القصر، الدولة إلى «جماعة»؟ هل يكفيه استدعاء مؤسسة الإجرام الرسمى وفتح بوابات «دولة التعذيب» التى كانت مواربة بعد الهروب الكبير لجهاز العادلى فى ٢٨ يناير؟ إنه مخطط مصيره الفشل. فهم متآمرون وفَشَلة. يسمُّون مؤامرتهم «المشروع الإسلامى»، لكنهم يفقدون وعبر انكشافهم الفاضح «احتكارهم» للإسلام، هم وكل الحلفاء الذين نقلوا الدعوة الدينية إلى منطقة «السلطوية» وكأنها خطة معدَّة سلفًا أن يتحول كل داعية دينى إلى سلطوى.. فى لمح البصر، وأن يبنى نظاما «مقدسا» وسط أطلال النظام الساقط وبحماية من أجهزته نفسها. فرض هذه القداسة، هى مهمة كل من ارتبط ببناة «ديكتاتورية» الفرعون الإسلامى، هيبة الفرعون تحميها شبكات أمنية وسياسية.. وفرق دم.. وكله الآن يعمل تحت غطاء مؤسسة الإجرام الرسمى، كلهم يدعمون هذا التحالف من أجل هيبة الرئيس وقداسة النظام.. والمسافة هنا تضيق بين عبود الزمر والمستشار أحمد مكى.. كلاهما يدافع عن جرائم ضباط أمثال تامر السفاح.. هذا النوع من الضباط الذى له تاريخ فى تعذيب الجماعات الإسلامية وكان محل انتقاد تيارات استقلال القضاء. لكن ما دام التعذيب لصالح هيبتنا، وما دام الدم المسال على شرف قداستنا، فلا مانع من الدفاع عن مؤسسة الإجرام والتوحد مع السفاح ومن يسير على هواه. عادى أن يحدث هذا من عبود الزمر الذى نسمع صوته المبحوح هذه الأيام وهو يهدد المعترضين أمام قصر الاتحادية، فهو يستعيد شقاوة الإرهاب من ذاكرته، متخيلا أنه ما زال قادرا على إثارة الرعب رغم علامات العجز والتدجين الطويلة له ولتنظيمه. هذه عقلية شريك قديم فى الإرهاب، فماذا عن مستشار تضامن المجتمع المدنى كله مع مطالبه هو وفريقه، دفاعا عن استقلال القضاء؟ ولن تنسى منطقة وسط البلد حين حاصرت قوات الأمن المركزى دار القضاء العالى وحوّلت المنطقة المحيطة بها إلى ثكنة عسكرية. المخبرون وفِرق الاصطياد كانت تعمل كما تعمل الآن وبكل فِرقها التى عادت للخدمة مع قرار المرسى بتنشيط العناصر التى كانت تمارس هواياتها فى التعذيب السادىّ سرًّا وبشكل فردى حتى جاءتها نداءات الرئاسة وأعادت الروح إلى ذلك العالم القبيح الذى تصورنا أنه دخل مزبلة التاريخ للأبد. لكنه عاد. ووجد من يدافع عنه ويبرر له. هل هى أزمة وعى مراوغ تلك التى جعلت المستشار مكى يدافع عن تآمر السفاح وبقية فرقة الإجرام الرسمى التى خرجت من جحورها ومخابئها بعد أن أخذت «الأمان»..؟ ما سر هذا التوحُّد بين فرقة الإجرام الرسمى وبين من عاشوا حياتهم يُخفُون سلطويتهم تحت طبقة الاضطهاد التى ما إن سقطت حتى أطلّت علينا السلطوية بوجهها القبيح؟ هل هذا كافٍ لحالة التوحد بين المستشار الذى كان يوضع قبل اسمه «الجليل» وبين تامر السفاح؟ تامر ضابط شرطة من المشاهير فى عالم التعذيب والانتهاك، خرج من المخبأ مع أول إشارة من القصر، وكأنه لم يمر أكثر من ٤٨ شهرا على هروب تامر وأشباهه من الشوارع واختبائهم فى الجحور. تصطاد فرقة الجنود أطفالا ومراهقين وشبابا وتجرّهم إلى المدرعة، وهنا يظهر تامر ليخيفهم: أنا السفاح.. ويمارس معهم عنفا مهمته الوحيدة إذلال أجسادهم وإهانتها وتعذيبها واغتصابها.. وهذا كله يندرج تحت التعذيب الممنهج، يُمارَس مع الجميع ودون تفرقة، ولكى يحمل جسد كل ضحية من ضحايا السفاح رسالة إلى المجتمع: «لقد عُدْنا..». هؤلاء هم فِرق التعذيب، والذين لم يتذكرهم المستشار، ولم يتعرف على أساليبهم، ولم يقرأ رسائلهم على أجساد الضحايا.. وقال إنها «حوادث.. عادية.. ليست ممنهجة»، واتهم من يعترض: «إنكم تريدون إسقاط الشرطة». لم يدرك المستشار الغارق فى سلطويته أن هذه ليست شرطة، وإنما جهاز إجرام رسمى، وأن مهمة حماية الناس والأرواح واحترام الإنسانية، ليست موجودة فى قاموس هذا الجهاز الذى تصور أن المعتقلين أسرى حرب دون حقوق، يتدرب فيهم على نزول الملاعب بنفس اللياقة القديمة. لماذا لم يهتز المستشار من حكايات الأطفال والصبية الذين تم تعذيبهم وسحلهم واغتصابهم؟ لماذا لم يشعر مثلنا أن هذه جريمة موجَّهة إلينا؟ لماذا كان المستشار متوحدا معنا فى الدفاع عن استقلال القضاء ويتألم من مشاهد سحل وتعذيب وخطف المتضامنين مع القضاة والآن ينظر باستعلاء ويقول: «عادى»؟ تامر ما زال ينتظر الأوامر كل يوم ليضيف ضحايا جددا إلى قوائمه. ووزيره لم يقدم حتى الآن الفرقة التى أقامت حفلتها أمام قصر الرئاسة على حمادة صابر. والمستشار مكى غاضب من الضحايا ومن يتضامن معهم ويصفهم بأنهم إعلام مضلل. نفس الاتهام الذى كنا نُتَّهم به ونحن ندافع عن مجموعة المستشار مكى. اليوم يدافع المستشار عن السفاح الذى كان يعذِّب من يتضامن معه. وأعتقد أن المستشار لم يتغير كما يعتقد البعض، لكننا وبالقوة الممنوحة لنا من الثورة، نكتشف كل يوم معانى جديدة للحياة، ونكشف عن سلطوية كامنة فى الأعماق المظلمة. نقلاً عن جريدة "التحرير"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فى المسافة بين مكى وتامر السفاح فى المسافة بين مكى وتامر السفاح



GMT 15:51 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

العالم جُنّ.. التكنولوجيا دمرت الأخلاق

GMT 12:29 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

احتفلوا بقاتله

GMT 12:27 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

عبلة كامل... فصاحة الصَّمت

GMT 12:23 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

الشرع بعيون لبنانية

GMT 12:19 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

عندما لا تشبه النتائج السياسات

GMT 12:12 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

التبرع بالجلد معركة حضارية

GMT 12:07 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

هل تنتظر المونديال؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت -المغرب اليوم

GMT 06:20 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
المغرب اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 18:41 2019 الجمعة ,03 أيار / مايو

لا تتورط في مشاكل الآخرين ولا تجازف

GMT 06:14 2020 السبت ,12 كانون الأول / ديسمبر

سعر الذهب في المغرب اليوم السبت 12 كانون أول/ديسمبر 2020

GMT 12:11 2022 الأحد ,06 شباط / فبراير

أفكار متنوعة لتصميم كوشة الأفراح

GMT 08:29 2019 السبت ,09 شباط / فبراير

«أمريكية دبي» تشارك في مؤتمر هارفارد

GMT 12:26 2014 الأربعاء ,19 آذار/ مارس

إيميليا كلارك تتألق في احتفال عرض "Game of Thrones"

GMT 04:31 2017 الأربعاء ,20 كانون الأول / ديسمبر

أحدث ديكورات الأسقف الحديثة والعصرية في 2018

GMT 10:36 2015 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

ملعب الأمير مولاي الحسن يحتضن قمة "الرجاء" و"الجيش"

GMT 16:36 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

افضل وجهات مثالية لقضاء شهر العسل

GMT 06:56 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر مناسب لتحديد الأهداف والأولويات

GMT 06:47 2019 الأربعاء ,03 إبريل / نيسان

بُرجك سيُحدد وجهتك المفضلة للسفر خلال 2019

GMT 14:34 2018 الإثنين ,17 كانون الأول / ديسمبر

وفاة سيدة صدمتها سيارة ضواحي مدينة برشيد

GMT 08:25 2018 الخميس ,22 شباط / فبراير

العثور على جثة فتاة داخل شقة في حي جليز
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib