الشاطر الذى نراه ولا نراه

الشاطر الذى نراه ولا نراه

المغرب اليوم -

الشاطر الذى نراه ولا نراه

وائل عبد الفتاح
تسأل. فتكون الإجابة: خيرت الشاطر. ومن فرط الغموض تتحول الإجابة إلى أسئلة.. ومتاهات يبدو فى قلبها هذا الرجل الذى يشبه كل ما ابتذلته الدراما عن الرجل الغامض أو الرجل الكبير أو الأب الروحى الذى لا يظهر فى الواجهات، لكنه يحرِّك شخصيات وعصابات ويحكم بإرادته من السر. تسأل.. والإجابة هذا الكائن الذى لا تعرف مشاعره، هل هو مريض أكله المرض وثبت ملامحه عند هذه النظريات الانتقامية القاسية؟ لماذا ينظر بكل هذا الغل؟ لماذا يبدو فى صورة أشبه بقادة قريش فى الأفلام الهزلية عن ظهور الإسلام؟ .. يبدو خيرت الشاطر خلفية افتراضية لصورة المرسى.. أو لأصابعه التى يهدِّد بها.. أو فى القوة غير الرسمية التى يزدحم بها قصر الرئاسة (ويظهرون على هيئة موظفين أو شخصيات بلا وظيفة يتحكّمون فى القصر ويحتلّون مفاتيحه.. يديرونها بمنطق الجماعة المحتلة لمكان غريب عليها).. القوة تمتد خارج القصر للحماية مرة بالهجوم البربرى الغوغائى.. ومرة بالهبوط من مدرعات الأمن.. أو الوقوف فى صفوف الأمن المركزى كأدلة قتل لنشطاء ومسؤولى الصفحات الثورية. ‎لم يظهر خيرت الشاطر علنًا إلا فى تهديدات علنية على لسانه أو مبطّنة قالها البعض عن وعده بوجود آلاف المجاهدين فى انتظار إشارة منه للدفاع عن الحكم الإسلامى. يرتبط الشاطر هنا بما يسميه البعض «ميليشيات» أو «وحدة الرصد والاستطلاع»، كما وصفتها رسالة قيل إنها مهرّبة من أضابير الجماعة.. الشاطر يقيم هنا فى المسافة بين الواقع الذى نراه ولا نعرف وصفه على سبيل الدقة والتحديد.. وبين غموض لا ندرى مدى اتّساعه حيث تنمو الخرافات والأساطير. كتبت مرة عن السؤال: ما الفرق بين عمر سليمان وخيرت الشاطر؟ ووصلت إلى أن كل منهما لعب دور الرجل الغامض فى نظام يقوم على الغموض. كل منهما حامل الصندوق الأسود لأنظمة لا تملك شيئًا إلا هذا الصندوق.. وكما كان نظام مبارك يعتقد أنه منقذ مصر.. فإن المرسى والإخوان يتصورون أن حكمهم هو انتقال مصر إلى «عصر النهضة». كل منهما مفتاح فى أنظمة ترى الخلاص معها.. والحل قادم بمجرد وصول مندوبها إلى السلطة. أنظمة تمارس السلطوية والوصاية بمنطق أنها تعرف المصلحة العليا للوطن.. ومن أجلها تعذّب المواطن وتزوّر إرادته فى الانتخابات وتدمّر المؤسسات. ولأن هناك أخلاقًا تلغى الأخلاق، كما أن هناك أفكارًا تمنع التفكير، فإنه عندما مات عمر سليمان رأيت من احمرّت عيناه على موت «البطل» الذى يعجز عن إقناع طفل صغير بعلاماتها، ويكتفى بالإشارة الملغّزة المعجزة «ستعرفون.. بطولته فى ما بعد». وإذا ضغطت بعض الشىء سيسرب لك صاحب العين الحمراء.. ما يوحى أنه كان يحمينا من الخفافيش التى خرجت من المخابئ بعد الثورة.. وتحكم الآن. الأخلاق هنا تستخدم لحماية مَن تحمّل مسؤوليته.. أى من حمايته لديكتاتور وعصابته.. ارتكب جريمة تجريف البلد من كوادرها.. وحصار كل خيال خارج التوظيف.. وقتل روح الإبداع لصالح انحطاط «وهو وصف لحالة ثقافية وليس مجرد شتيمة». الانحطاط هو المناخ الذى يجعل حكم العصابة طبيعيًّا.. وجرائمهم حكمة.. وضيق أفقهم ذكاء.. ومدير مخابراتهم بطلًا.. ومجرد افتتاح سلسة محلات بقالة.. هى بشائر عصر النهضة «الإخوانى». الانحطاط بمعناه الذى يقطع الصلة بين الواقع وكل من الماضى والمستقبل.. يجعلها لحظة معلّقة تحت ضغط الغرائز والشهوات قوة الأمر الواقع.. تجعل هناك مَن يرى فى مدير مخابرات بطلًا.. وعلى الطرف الآخر من ينتظر الإنقاذ على يد خيرت الشاطر. ونستكمل غدا نقلاً عن جريدة "التحرير" .

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الشاطر الذى نراه ولا نراه الشاطر الذى نراه ولا نراه



GMT 12:16 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

«سكراب»

GMT 12:15 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حرب الناقلات الثانية... الدرس الجديد

GMT 12:14 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حين تقود المقاومة إلى كسر الوطن!

GMT 12:13 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حرب الخليج الرابعة

GMT 12:12 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

نيسان... أكاذيب عصيَّة على النسيان

GMT 06:08 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

يوسف شاهين.. لا ملاك ولا شيطان!!

GMT 06:04 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

الشرق الأوسط والغيبوبة

GMT 05:56 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

اقتصاد الليل

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - المغرب اليوم

GMT 12:14 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالإرهاق وكل ما تفعله سيكون تحت الأضواء

GMT 20:37 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

كش ملك

GMT 00:27 2025 الثلاثاء ,19 آب / أغسطس

توقعات الأبراج اليوم الثلاثاء 19 أغسطس /آب 2025

GMT 19:33 2017 الأحد ,01 كانون الثاني / يناير

فتاة فرنسية تقرر الزواج من "روبوت" ثلاثي الأبعاد

GMT 17:43 2024 الجمعة ,14 حزيران / يونيو

طريقة تنظيف الاريكة والتخلص من البقع الصعب

GMT 03:17 2020 الجمعة ,17 كانون الثاني / يناير

"كوطا المؤتمر" تديم خلافات قيادات حزب "البام"‎

GMT 14:21 2019 السبت ,21 كانون الأول / ديسمبر

ملابس محجبات لشتاء 2020 من وحي الفاشينيسا مرمر

GMT 23:33 2019 الجمعة ,06 كانون الأول / ديسمبر

"باسم ياخور يستعيد ذكريات مسلسل "خالد بن الوليد

GMT 23:16 2019 السبت ,16 آذار/ مارس

وفاة طفل جراء حادث سير في إنزكان

GMT 08:02 2019 السبت ,26 كانون الثاني / يناير

اكتشاف أقدم صخور كوكب الأرض على سطح القمر

GMT 11:31 2019 الأربعاء ,16 كانون الثاني / يناير

فريق اتحاد طنجة يربح 100 ألف دولار من صفقة فوزير
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib